وجه محمد الغلوسي، المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”مغالطة الرأي العام” من قبل جهات تسعى لتعديلات قانونية “تدعي بأنها تهدف إلى وضع حد للابتزاز وتقنين الشكايات”.
واعتبر الغلوسي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، أن الحقيقة تكمن في تأسيس أرضية لحماية مصالح هذه الجهات وتحصينها من المحاسبة، وتقنين امتياز وتمييز قانوني لمصلحتها، ضداً على القاعدة الدستورية التي تنص على أن “الناس سواسية أمام القانون” (الفصل 6 من الدستور).
وأبرز أن ما يطرحه ليس اتهاماً أو تخميناً، بل “حقيقة ساطعة يدركونها جيداً”، وتؤكدها العديد من المؤشرات التي ساقها في تدوينته.
وأشار إلى “الهجوم وبخطاب مستفز وغير لائق من داخل البرلمان على مؤسسات الحكامة”، وهي مؤسسات دستورية تهدف إلى تعزيز الشفافية والنزاهة والحكامة والمساواة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكافؤ الفرص وسيادة القانون في علاقة المواطنين بالمرافق العمومية.
ولفت رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى “تقييد النيابة العامة كجهاز قضائي مستقل عن باقي السلط في تحريك الأبحاث والمتابعات القضائية في مجال جرائم المال العام”.
وأوضح أنه بموجب التعديلات المقترحة (المادة 3 من مشروع المسطرة الجنائية)، لا يحق لرئيس النيابة العامة تحريك الأبحاث إلا إذا توصل بالتقارير من جهات لها صبغة إدارية وتخضع لسلطة الحكومة، كالمفتشيتين العامتين للداخلية والمالية، أو من جهات أخرى.
وانتقد الغلوسي “منع المجتمع أفراداً وتنظيمات مدنية وحقوقية من التبليغ القضائي عن جرائم المال العام”، معتبراً أن هذا الإجراء يهدف إلى “توفير كل الشروط لاستقطاب الأعيان أصحاب المال والريع لتنشيط سوق بيع التزكيات الضامنة للمقاعد والمناصب والمسؤوليات”، ليظهر على من يستفيدون منها والمقربين منهم “علامات النعمة والثراء”.
وأكد أن هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى “عزل المجتمع والقضاء عن معركة مكافحة الفساد والمساهمة في تخليق الحياة العامة وتعزيز سلطة القانون”.
وأشار الغلوسي إلى “تجميد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وعدم تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح”، معتبراً أن هذه المؤشرات، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى، تفيد بأن هناك رفضاً لأي حديث عن المساواة أمام القانون واستقلال السلطة القضائية، ودور وأهمية مؤسسات الحكامة في تخليق الحياة العامة، فضلاً عن دور الجمعيات الحقوقية في هذا الورش الهام.
واختتم الغلوسي تدوينته بالقول إنهم “يريدون تأسيس دولة داخل الدولة وتوفير كل الشروط للانفراد بالفريسة / الضحية، أي نحن جميعاً”.

