أثار الانتباه الوضع الصحي والحرج للملك عبدالله الثاني عندما وجد نفسه أثناء لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 11 فبراير 2025 أمام اسئلة الصحافيين والذي يبدو أنه لم يكن مستعدا لها بما يكفي.
ففي الوقت الذي تشتد فيه الخلافات بين الإدارة الأمريكية من جهة، ولأول مرة منذ عقود بين الأنظمة العربية والشعوب العربية من جهة أخرى حول مخطط التهجير القصري للفلسطينيين من أرضهم.
ورغم التأكيد المعلن للملك عبد الله الثاني على المبادئ الأردنية الراسخة، وهي أيضا المبادئ العربية الموحدة والمعلنة حتى الان، إلا أن الزيارة كشفت عن تحدياتٍ دبلوماسية ومواقفَ محرجة، خاصةً في التعامل مع الإعلام ومسألة استقبال الأطفال المرضى دون ضمانات كافية لعودتهم.
وحين سُئل الملك عن مدى تأثير حجب المساعدات الأمريكية على قرارات الأردن، أجاب بثقة: “الأردن بُني على إرادة أبنائه، المساعدات ليست ما تحدد هويتنا”، وهذا رد محترم علما ان ترامب لم يكتفي بالتهديد بحجب المساعدات عن الأردن، بل طالبها بأن تؤدي حالا دينا يقدر حسب ترامب بـ 110 مليون دولار، وذلك للمزيد من الضغط على الأردن، وأبان الملك عبد الله الثاني استماتة في الدفاع عن موقفه بشكلٍ متكرر، خاصةً عندما حاول ترامب تصوير التهجير كـ”حل إنساني”
والأكثر إحراجًا كان تعليق ترامب حول استعداد الأردن لاستقبال 2000 طفل فلسطيني مريض، حيث علق الرئيس: “إنها لفتة جميلة… لم أكن أعلم بوجود هذا العدد من الأطفال المصابين بالسرطان في غزة”، وهذا الترحيب الأمريكي الذي يعي جيدا أن الاطفال لن يأتوا وحدهم وأن مرافقيهم من الأسرة لن يقل عن ثلاثة أو أربعة… كشف أن الملك وكأنه لم يُجهز ردًا واضحًا على كيفية ضمان عودة هؤلاء الأطفال وأسرهم بعد العلاج، مما قد يجعل الأردنيين والعرب يطرحون سؤالا عن مدى إمكانية تحويل هذه الخطوة الإنسانية إلى بوابة للتهجير الدائم؛ خاصة وأن الملك لم يضع اي آليةً لضمان عدم تحولها إلى استيطانٍ دائم.
وكما أن ربط الملك موقف الأردن بـ”انتظار خطة مصر” اعتبره تعثرا دبلوماسيا أكثر ما هو محاولة لكسب الوقت، حيث يُفترض أن يكون الموقف الأردني واضحاً ومستقلاً عن أي طرفٍ آخر، خاصةً أن التهجير يُهدد الأردن مباشرةً بسبب حدوده الجغرافية مع فلسطين التاريخية.
نعم رفض الملك عبد الله الثاني الاقتراح الأمريكي ووصف السلام بأنه “لا يُشترى بالدولار”، لكنه لم ينجح في ثني ترامب عن التراجع عن مشروعه العقاري، وهذا يعكس ضعف الدبلوماسية الأردنية والعربية الآن في مواجهة رعونة ترامب ويستحسن ألا يقوم أي ملك أو رئيس عربي قبل القمة العربية بزيارة واشنطن، ما لم يكن في جعبة العرب شعوبا وأنظمة ما يمكنهم من جعل ترامب يتراجع عن بلطجته التي قاومها حتى الآن شعوب وأنظمة دول المكسيك وكولومبيا وكندا وبنما والبرازيل والدنمارك.
وفي ظل هذا الوضع القاتم اعتبر أن الانجاز الوحيد الذي حققه الملك عبدالله الثاني عندما قبل على مضض استقبال المرضى هو نجاحه في كسب الوقت، في انتظار خطةٍ عربيةٍ بديلةٍ لإعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها.
واعتقد ان القمة العربية القادمة في مصر هي من أهم القمم العربية على الاطلاق منذ نشأة الجامعة العربية، وهي مهمة بسبب توقيتها والمرحلة الدقيقة التي تمر منها المنطقة العربية شعوبا وأنظمة، وستكون أهم ايضا بمستوى نتائجها، لأنه استثناء هذه القمة ستنعكس نتائجها على الشارع العربي سواءً كانت إيجابية أو سلبية.
♦ محمد الغفري، الكاتب والصحفي المغربي

