يرتقب أن يشهد قطاع التعليم في الأيام القليلة المقبلة احتقانا جديدا بعد إصرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على التمسك بقرار التوقيفات الصادر في حق الأساتذة.
واحتج عدد من رجال ونساء التعليم، الأحد الماضي، أمام قبة البرلمان بالرباط، ضد استمرار وزارة التربية والتعليم في توقيف الأساتذة والأستاذات وأطر الدعم.
وفي وقت تندد فيه التنسيقيات التعليمية بالتوقيف المؤقت عن العمل وتوقيف أجور الأساتذة وأطر الدعم، و”مقايضتهم من أجل الرجوع بتوقيع التزامات غير قانونية” يرتقب أن تأخذ القضية منعطفا آخر في ظل تلميحات الأساتذة بالعودة للتصعيد في ظل عدم تراجع وزارة بنموسى عن التوقيفات.
♦تصعيد مرتقب
وتعليقا على الموضوع، أكد ربيع الكرعي،عضو لجنة إعلام التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد، أن تعنت الوزارة في الاستجابة إلى مطالبهم المشروعة وإصرارها المستميت في توقيف عدد مهم من نساء ورجال التعليم وإحالتهم على المجالس التأديبية سيدفعهم إلى اتخاذ خطوات نضالية تصعيدية في الأيام القليلة المقبلة، وذلك من أجل عودة كافة الموقوفين إلى عملهم.
توقيفات الأساتذة .. هل تدفع نحو عودة الاحتقان للساحة التعليمية وإشعال فتيل الاحتجاج؟
وأفاد عضو لجنة إعلام التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد في تصريح لجريدة “شفاف”، أن التنسيقية قررت تسطير برنامج نضالي جديد بحيث سيتم الاتفاق على خطواته النضالية في الأسبوع المقبل خلال انعقاد المجلس الوطني.
كما شدد المتحدث على أن قرارات التوقيف والإحالة على المجالس التأديبية التي طالتهم هو نتاج نضالهم على الوظيفة والمدرسة العموميتين، مضيفا كان على وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن تحتكم إلى لغة العقل في تعاملها مع مطالب رجال ونساء التعليم لا أن تستخدم مسطرة العقاب في حقهم، خصوصا بعد رفعهم لكل الأشكال الاحتجاجية وإعلانهم العودة إلى الأقسام.
وأبان كذلك أن تعنت الوزارة وإصرارها على رأيها في ملف الأساتذة الموقوفين ورفضها عودتهم إلى أقسامهم رغم رفعهم لكل الأشكال الاحتجاجية وانخراطهم بشكل فعلي في برنامج الدعم المكثف، يدل على العشوائية والتخبط الذي تقبع فيه وزارة بنموسى وضعفها في احتواء الملفات الحارقة.
وأوضح المتحدث أن وزارة بنموسى كانت في غنى عن هذه التوقيفات وبإمكانها أن تجعل السنة الدراسية تستمر بعد عودة الأساتذة إلى الأقسام خصوصا وأنهم على مشارف نهاية السنة الدراسية والامتحانات على الأبواب بحيث يرجح وبشكل كبير عودة الاحتجاجات إلى الشارع ومقاطعة الامتحانات.
♦توقيفات انتقامية
وأبرز ربيع الكرعي على أن الاحتجاجات التي خاضها ويخوضها الأساتذة دليل على عدم وجود نية من قبل الوزارة والحكومة معا في تحسين وضعهم وضمان كرامتهم وإدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية بالنسبة للأساتذة المفروض عليهم التعاقد.
وتابع عضو لجنة إعلام التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد، أن التخبط الذي يعيشه قطاع التربية الوطنية مرده إلى لوبي يدفع المدرسة العمومية نحو الخوصصة دفعا إجباريا، وهذا الأمر سبق أن أكده عبد الإله بنكيران في عهده عندما كان رئيسا للحكومة ، وقال بالحرف على أنه آن الأوان للدولة أن ترفع يدها عن التعليم والصحة وهذا ما نراه اليوم مع حكومة أخنوش التي قدمت وعودا قبل ولايتها الحالية وتتمثل في تحسين وضع الشغيلة التعليمية إلا أنها لم تفي بقولها وبعد ضغوطات وخروج الأساتذة إلى الشارع استجابت إلى العديد من المطالب الفئوية ومن بينها زياد 1500 درهم على مدى سنتين.
بعد مصادقة الحكومة على النظام الأساسي.. ما مصير الأساتذة الموقوفين وهل فعلا تم إنهاء التعاقد؟
كما أكد المتحدث أن التلاعب بقطاع التعليم سيدفع المغرب نحو الجهل، مبينا على أن تكلفة ضرب قطاع التعليم وقمع الأساتذة وتوقيفهم ستكون نتائجه وخيمة وستكثر الجريمة والاغتصاب وسيغيب الأمن.
وأضاف الأستاذ كذلك على أن التوقيفات التي طالتهم تعد انتقامية هدفها استهداف القيادات التي كانت في الحراك التعليمي والضغط على الأساتذة من أجل الكف عن النضال والتراجع إلى الوراء والقبول بالأمر الواقع.
واستطرد ربيع الكركي ” كلما تم التضيق على المناضلين والحريات في المغرب فهذا الأمر بطبيعة الحال سيٍؤدي لامحالة إلى الانفجار، مبرزا عوض ان تعالج الوزارة والحكومة معا الوضع وتفتح نقاشا جادا مع من حولها وإيجاد حلول، نجدها تذهب نحو تصعيدات أخرى في حق الأساتذة.
وحمل المتحدث مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع في الأيام المقبلة إلى الحكومة، مبينا أن القيادات اللذين استهدفتهم هم ضروريون في تأطير الاحتجاجات لكي لايقع أي انفلات أمني، مبرزا على أن استهدافهم يعد ضربا للديمقراطية والحريات في المغرب.
♦وأد حراك التعليم
وفي السياق ذاته، عاتب ربيع الكرعي النقابات الخمس على أساس أنها لم تتفاوض بعدل مع الوزارة بخصوص النظام الأساسي، حيث كان من المتوقع الحصول على مكتسبات أكبر من التي تم التوقيع عليها حاليا.
وأكد المتحدث على أن النقابات الخمس لم تكن منصفة في مفاوضاتها بحيث كان من المفترض عليها ألا توقع على محضر الاتفاق مادام هناك ضحايا في هذا الملف، مشددا على أن النقابات ساهمت في وئد ودفن هذا الحراك حيا.
كما أدان عضو لجنة إعلام التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد، الحيف الذي تعرضت له فئة عريضة من الشغيلة التعليمية ومنطق الريع والبيروقراطية والتشبث بالكراسي الذي يوجد داخل النقابات الخمس.
عودة الأساتذة للأقسام .. كيف ستدبر الشغيلة التعليمية المرحلة وهل تنجح خطة بنموسى في تدارك ما فات ؟

