سلط تقرير صحفي تحليلي لإحدى الجرائد الدولية الناطقة باللغتين الإنجليزية والهندية، تحت عنوان “لماذا أصبح المغرب فجأة فتى الغرب ذو العيون الزرقاء؟”، الضوء على العلاقة والشراكة المتميزة بين المغرب والغرب عموما، والدول الأوروبية على وجه التحديد، مشيرة إلى حاجة الأخيرة للمملكة في ظل أزمة الطاقة التي تعاني منها بلدان القارة العجوز، التي تتطلع إلى تقليل الاعتماد على الواردات الروسية.
وذكرت جريدة “TFI Global” الهندية، أن الغرب يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إفريقيا، لا سيما في ظل خطة أوروبا للتحول إلى الطاقة النظيفة بشكل كبير، وهو ما دفع بها إلى تقديم حوافز للمغرب الذي له تأثير كبير داخل قارته السمراء، إلى جانب كونه رائد في إنتاج الطاقات المتجددة، مشيرة أن الهدف من ذلك جذب الرباط إلى مجال نفوذ الأولى.
ولفتت الجريدة ذاتها، إلى التقرير الجديد الصادر عن بنك الاستثمار الأوروبي (EIB)، الذي أكد أن تسخير الطاقة الشمسية في إفريقيا لإنتاج 50 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول عام 2035، يمكن أن يساعد في تأمين إمدادات الطاقة العالمية، وخلق فرص العمل، وإزالة الكربون من الصناعات الثقيلة، وتسهيل الوصول إلى مياه نظيفة، لافتة إلى أنه علاوة على ذلك، يمكن لإفريقيا أن تحقق 1.1 تريليون دولار من بيع واستخدام الطاقات المتجددة.
وأضافت أن الدراسة التي أجراها بنك الاستثمار الأوروبي، بالاشتراك مع التحالف الدولي للطاقة الشمسية والاتحاد الإفريقي، سلطت الضوء على فوائد تسخير الطاقة الشمسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر في أربعة محاور أفريقية، هي المغرب وموريتانيا وجنوب إفريقيا ومصر، موضحة أن أوروبا الآن تريد الاستفادة من هذه الفرص الهائلة التي يجب أن تقدمها إفريقيا، مشيرة إلى البلدان الغربية تعمل ما بجهدها لجذب الرباط والاتفاق معها في إطار مشاريع استراتيجية كبرى تتعلق بالطاقة وغيرها.
وأكد المصدر نفسه، أن الغرب يتواصل الآن مع المغرب بطرق مختلفة بهدف كسب ثقة البلاد التي يحتاجها بشدة في ظل تراجع نفوذ أوروبا في منطقة الساحل، مشيرة إلى أنها تحاول إغراق المغرب حاليا بمختلف برامج الدعم والمساعدات، متعددة الأمثلة على ذلك، مثلما هو الأمر مع دعم البنك الدولي لأعمال المرأة المغربية، حيث ستستفيد سيدات الأعمال المغربيات من المساعدة الفنية لبرنامج مبادرة تمويل رائدات الأعمال التابع للبنك الدولي (WB We-Fi) للوصول إلى أسواق جديدة من خلال التجارة الإلكترونية.
وفي السياق ذاته، تابعت القول إن منظمة السياحة العالمية اختارت من بين أفضل القرى السياحية في العالم في عام 2022، قريتين مغربيتين هما قصر “الخربات” الواقعة في منطقة جهة درعة تافيلالت، وقرية مولاي بوزرتون، التابعة لإقليم الصويرة، مؤخرًا من قبل منظمة السياحة العالمية من بين أفضل القرى السياحية في العالم في عام 2022.
وأشارت الصحيفة الهندية، إلى أنه تم التوقيع هذا الأسبوع في الرباط على مذكرة تفاهم تتعلق بمشروع استثماري في قطاع ترحيل الخدمات بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ومجموعة “تاليس” الفرنسية، يلتزم فيه الأخيرة باستثمار أكثر من 350 مليون درهم في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة، من خلال إنشاء مركز لخدمة عملائها دوليًا، مما سيخلق ما يقرب من 150 وظيفة مباشرة ذات قيمة مضافة عالية.
وأوضحت كذلك أن تقارب الغرب مع المغرب يأتي على خلفية الشراكة المستمرة بين الجزائر وروسيا، ولا سيما في الجانب المتعلق بقطاع الدفاع والتسلح، مشيرة إلى أن أوروبا تعول على المغرب في تأمين مصالحها الخاصة بالقارة الإفريقية، مبرزة أن الاتحاد الأوروبي أصبح فجأة يحب المملكة بشكل جنوني، وذلك بعدما شعر بالتهديد من صعود روسيا في شمال إفريقيا بعد كارثة منطقة الساحل، ما جعله يبذل قصارى جهده لوقف صعود موسكو في المنطقة وقد اختار الرباط باعتبارها أحد القوى المؤثرة في لعبة الجغرافيا السياسية الكبرى.

