أعربت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة عن استغرابها لتحويل النقاش داخل البرلمان المغربي إلى منصة لمعالجة أحداث منفردة، مثل حادثة الولادة في الترامواي، متجاهلاً بذلك جوهر القضايا الاجتماعية والصحية الكبرى التي تمس كرامة المواطنين.
وأكدت الشبكة في بلاغ لها أن النقاش البرلماني انحصر في مكان الولادة فقط، متغافلاً عن السياق الحقيقي للمأساة الإنسانية المتمثل في أن السيدة تعاني من اضطرابات نفسية وتشرُّد، وتعرضت للاغتصاب والحمل القسري، ولم تحصل على أي رعاية صحية أو نفسية طوال فترة حملها.
وكشف البلاغ أن هذه الحالة تكشف عن وجه مأساوي لواقع النساء المشردات والمصابات بأمراض نفسية، واللواتي يُتركن عرضة للعنف والاستغلال الجنسي والحمل غير المرغوب فيه والإهمال التام، في غياب مؤسسات العلاج النفسي والحماية الكافية والإيواء في دور الرعاية الاجتماعية.
واعتبرت الشبكة أن وضعية هذه الفئة الهشة هي مسؤولية وطنية تتطلب اهتماماً عاجلاً من الحكومة والبرلمان.
وطالبت الشبكة المغربية بالتحرك الفوري لحماية حقوقهن الإنسانية، والتكفل المتكامل بهن، مع ضرورة التنسيق القطاعي بين ممثلي وزارات الداخلية والعدل والصحة والرعاية الاجتماعية والجماعات الترابية بالجهات.
ودعت إلى تطوير وتوسيع مراكز إيواء وعلاج متعددة الوظائف تقدم تكفلاً نفسياً واجتماعياً وطبياً شاملاً، وإطلاق فرق ميدانية متخصصة ووحدات متنقلة تستهدف المتشردات في الشوارع.
كما أكدت على ضرورة التطبيق الصارم والفعال للقانون 103.13 لحماية هذه الفئة من الاعتداء والاستغلال الجنسي، عبر تفعيل آليات قانونية وتنفيذية أكثر حزماً.
وفي سياق متصل، طالبت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتعزيز المخطط الاستراتيجي الوطني متعدد القطاعات للصحة العقلية 2030، والرفع من الميزانية المخصصة للبرنامج الوطني، وتوفير الأدوية مجاناً للمرضى.
كما دعت إلى تعميم مصالح الصحة النفسية والعقلية المدمجة في المستشفيات العامة، وتطوير وحدات الاستشارات الخارجية للطب النفسي وعلاج الإدمان.
وأكدت الشبكة أن احترام كرامة الإنسان والصحة النفسية والاجتماعية للمرأة يجب أن يكون محور العمل التشريعي والسياسي والاجتماعي، بعيداً عن إثارة الزوابع الإعلامية التي تُخفي الفشل في حماية الأفراد الأكثر ضعفاً.

