جرى صباح اليوم الأحد انتشال 8 جثث، فيما لا زال البحث جاريا عن 15 شخصا، الذين سجلوا ضمن عداد المفقودين إثر السيول والفيضانات الطوفانية التي جرفت عددا من المنازل بدواوير أوكرضا وسموكن وأكجكال وإكمير بجماعة تمنارت التابعة للنفوذ الترابي لإقليم طاطا، وفق ما تناقلته مجموعة من وسائل الإعلام الوطنية عن رئيس هذه الجماعة المتضررة.
وتعيش ساكنة عدد من المناطق في جنوب شرق المملكة، حالة من الخوف والهلع، نتيجة التهاطل الغزير للأمطار التي أدت إلى فيضانات ألحقت أضرارا كبيرة بالممتلكات الخاصة للمواطنين ومنازلهم وقطعت طرقات، وأدت لتسجيل خسائر في الأرواح البشرية.
وفي تصريحات متفرقة لجريدة “شفاف”، عبر عدد من المواطنين بهذه المناطق المنكوبة جراء السيولة التي اجتاحتها، عن صعوبة الولوج أو مغادرة قراهم جراء انقطاع الطرق وجرف الفيضانات للتربة وتضرر الكثير من منازل الساكنة.
وفاة طفل غرقا بأحد الأودية بأمراد جماعة أيت بوداود قيادة تازارين إقليم زاكورة
وطالب المتحدثون ذاتهم، بضرورة تدخل الدولة والمسؤولين بالشكل الكافي والمطلوب وإنقاذ ما يمكن والبحث عن مصير الأشخاص الذين أصبحوا في عداد المفقودين، والذين يتجاوز رقمهم 12، مشيرين إلى أن الأسر المتواجدين بدواوير جماعة تمنارت باتوا في حاجة ماسة وعاجلة للمساعدة، بعد أن انقطعت بهم السبل، ولم يعودوا قادرين على توفير حاجياتهم اليومية من الغذاء.
وكشف لنا أحد ساكنة جماعة تمنارت، عن أنه تم العثور على 4 فتيات ليلة أمس السبت، كما أعلن عن استمرار البحث عن 12 مفقودا آخرًا، مشيرا إلى أن ضُعف المنازل المبينة بالتربة والمكونات التقليدية أدى بسرعة لتساقط هاته البيوت المهترئة في الأصل، وكذا تضرر الحقول الفلاحية بهذه الدواوير.
وأضاف أن شبكتي الكهرباء والاتصال تضررت جراء هذه الفيضانات، مشيرا لانهيار عدد من المنازل وجرف السيول لبعض السيارات، بعدما غزت مياه الأمطار الطريق الرئيسية الوحيدة التي تربط دواوير الجماعة بباقي المناطق.
ولفت إلى أنه رغم الجهود التي تبذلها السلطات المحلية وباقي الجهات لفك العزلة عن الدواوير المتضررة، فإن الأمور لا زالت على حالها بسبب صعوبة المسالك التي تتواجد على مستوى منحدرات ترابية، تحيط بها جبال من كل الجوانب تقريبا.
وأوضح لنا موطن ثاني، أن السيول مرت من طرق كانت منذ زمن بعيدٍ مسارًا لوديان جفت منذ عقود، وهو ما فاجأ الساكنة التي لم تكن تنتظر أن تسجل الأمطار مستويات قياسية هذه السنة، بعدما اعتادوا قرابة 7 سنوات على وضعية الجفاف.
وأردف المتحدث ذاته، أن التحذيرات المسبقة للمديرية العامة للأرصاد الجوية دفعت المسؤولين بجماعة تمنارت إلى وضع سواتر ترابية حماية ومنعا من اجتياح الفيضانات الطوفانية للدواوير، لكن معدلات الأمطار العالية تجاوزت التقديرات وعبرت لمنازل وممتلكات الساكنة.
وأكد أن انقطاع الطرقات وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، زاد من تعقيد جهود الإغاثة، بالرغم من المجهودات التي تقوم بها كل من السلطات المحلية وعناصر الدرك المحلي وأفراد القوات المساعدة والقوات المسلحة، ومجلس جماعة تمنارت، موضحا أن عملهم لا يزال دؤوبا ومتواصلا لحدود اللحظة من أجل الحد من آثار هذه الفيضانات ومساعدة المتضررين بمختلف الدواوير.
وحاولت جريدة “شفاف” التواصل مع عمر بهوش، رئيس مجلس جماعة تمنارت، لمعرفة مزيد من المعطيات والمعلومات عن هذه الفاجعة، وكذا الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها أو التي سيتم العمل عليها بتنسيق مع باقي السلطات والمصالح اللامركزية للوزارات المعنية بهذا الأمر، لكن هاتفة ظل في وضعية صامتة.
الأمطار الرعدية الأخيرة بإقليم تنغير تبرز الحاجة الملحة لبناء سدود صغيرة ومتوسطة وتلية
ولم تصدر السلطات المحلية بجماعة تمنارت أي بيان لحدود الساعة بخصوص الموضوع، لتوضيح ما انتشر حول وجود وفيات وإصابات ومفقودين وخسائر مادية كبيرة؛ الناتجة عن هذه السيول الجارفة، وكذا ما تم اتخاذه من خطوات لمساعدة السكان ومواجهة الإكراهات المطروحة.
يذكر أنه منذ الجمعة ولحدود اليوم الأحد، تتواصل النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي تفيد بوجود تساقطات مطرية رعدية قوية جدا تصل إلى 150 ملم في عدد من مناطق المملكة، وفي مقدمتها عمالات وأقاليم تنغير وزاكورة والحوز وأزيلال والرشيدية وميدلت وطاطا وورززات.

