دعا يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى إحداث تحول نوعي في التعاطي مع قضية تشغيل القاصرين، عبر الانتقال من الحلول التقنية المحدودة إلى “مقاربة شجاعة” تضع حماية الطفولة في قلب السياسات العمومية.
وأكد الوزير، خلال افتتاح المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال بمراكش اليوم الأربعاء، أن هذه القضية تتجاوز كونها ملفاً إدارياً لتصبح التزاماً أخلاقياً ونضالياً يرسم ملامح مستقبل المجتمعات والعدالة الاجتماعية.
وكشف المسؤول الحكومي عن طفرة رقمية إيجابية حققتها المملكة، حيث تراجعت نسبة عمل الأطفال إلى أقل من 1.3%، مسجلةً انخفاضاً لافتاً بنحو 60% بين عامي 2017 و2024، وبنسبة 30% خلال الثلاث سنوات الأخيرة فقط.
وأرجع السكوري هذه النتائج الملموسة إلى الرؤية الملكية التي تعتبر الطفولة “رأسمالاً قيمياً”، وإلى الالتزام بمقاربة شمولية تدمج بين الوقاية الاستباقية، والتشريع الصارم، والتدخل الميداني المباشر لحماية الفئات الهشة.
وعلى المستوى القانوني، استعرض الوزير انخراط المغرب في المنظومة الدولية عبر المصادقة على الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية، لاسيما المتعلقة بالحد الأدنى لسن العمل ومحاربة أسوأ أشكال استغلال الأطفال.
كما أبرز جهود ملاءمة الترسانة الوطنية، والتي توجت بإقرار قوانين خاصة بحماية العاملات المنزليات ومكافحة الاتجار بالبشر، مما وفر غطاءً قانونياً متيناً يعزز آليات المراقبة والردع.
وشدد السكوري على أن حماية المكتسبات المحققة تتطلب استدامة العمل عبر تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الفقيرة، وتوسيع فرص الولوج إلى التعليم الجيد.
يذكر أن هذا المؤتمر، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس ويمتد حتى 13 فبراير الجاري، يشكل منصة عالمية لتقييم التقدم المحرز منذ مؤتمر “دوربان 2022″، ويهدف إلى توحيد الرؤى بين الحكومات والشركاء الدوليين والمجتمع المدني لاستئصال هذه الظاهرة بشكل نهائي.

