دعا المغاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى إلغاء الساعة الإضافية بعد ضبط ساعاتهم على التوقيت القانوني للمملكة بتأخير 60 دقيقة، بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان المبارك.
وهذا المطلب المتجدد منذ أكثر من سبع سنوات جاء في ظل جدل مستمر حول آثار التغيير المتكرر على الصحة النفسية والجسدية للمواطنين.
وعبر المتضررون عن مخاوف واسعة تتعلق بالآثار السلبية للساعة الإضافية، بينما اعتبر خبراء أن التوقيت العادي للمملكة هو توقيت غرينتش، وأن المبررات السابقة لإضافة الساعة، مثل الاقتصاد الطاقي أو التوافق مع السوق الأوروبية، لم تعد قائمة.
وشدد المختصون على أن الاستقرار الزمني يسهم في حماية مزاج المواطنين والحفاظ على إيقاع حياتهم اليومية.
♦ثماني سنوات على GMT+1
أكد عادل عوين، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وعضو التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة، أن مرور ثماني سنوات على اعتماد الساعة الإضافية بموجب المرسوم رقم 2.18.855 لسنة 2018 يستدعي تقييما رسميا وشفافا شاملا.
وأوضحٍ عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة المنضوية في تصريح لجريدة “شفاف”، أن القرار الاستراتيجي لم يرفق حتى اليوم بتقارير دقيقة توضح المكاسب والخسائر، سواء على مستوى الطاقة، الاقتصاد، الصحة، أو الحياة الاجتماعية للمواطنين.
وذهب عوين إلى أن المبررات التي قُدمت عند اعتماد الساعة الإضافية، مثل تحسين النجاعة الطاقية وتقليص الفارق الزمني مع أوروبا، ورفع المردودية الاقتصادية، لم تصحبها معطيات واضحة أو أرقام محينة تمكن الرأي العام من تقييم النتائج.
وأشار إلى غياب التقارير السنوية المقارنة، وغياب المعطيات الدقيقة حول الأثر الصحي والتربوي والاجتماعي على المواطنين، خاصة على الأطفال والعاملين الذين تأثروا بروتين حياتهم اليومي.
وأظهر أن الساعة ليست مجرد تعديل في عقارب الوقت، بل هي نمط حياة، وإيقاع أسرة، وتوقيت طفل يذهب للمدرسة قبل شروق الشمس، وعامل يعود إلى البيت في الظلام، وتشمل الصحة، النوم، الإنتاجية، والتوازن الاجتماعي، مشددا على أن أي قرار بهذا الحجم لا يمكن أن يبقى محصنا من النقاش العمومي أو التقييم المستمر.
وانتقد عوين غياب التقييم الوطني الشامل على مدى ثماني سنوات، رغم وضوح الاعتراض الشعبي منذ البداية، من نقاشات برلمانية واستطلاعات رأي أظهرت انقسام المجتمع حول الموضوع.
وأورد أنه إلى اليوم لم يُعرض تقرير مفصل أمام البرلمان والرأي العام يقيّم أثر الساعة الإضافية بين 2018 و2026، بما يشمل الطاقة، الاقتصاد، الصحة النفسية، والسلوك الاجتماعي.
تساءل عوين: هل فعلا وفرنا ما قيل إنه سيوفر من الطاقة؟ هل تحسن الأداء الاقتصادي بشكل ملموس؟ وهل تم قياس الانعكاسات الصحية والنفسية بآليات علمية مستقلة؟، ومؤكدا أن الشفافية في هذه الملفات هي أساس تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
♦الحق في الشفافية والرقابة
شدّد عوين على أن حق المجتمع في الاطلاع على نتائج القرار ليس مجرد مطلب نظري، بل ركيزة للحكامة الجيدة، حيث يجب ربط القرار بالتقييم، والمسؤولية بالمحاسبة، وإتاحة المعطيات للرأي العام بلا انتقائية أو تعويم، موضحا أن نشر الدراسات، عرض المنهجية، وإشراك الخبراء والمجتمع المدني في المتابعة والمساءلة يعزز مصداقية أي قرار استراتيجي.
ونوّه عوين بأن القرارات الكبرى لا تُدار بمنطق “الأمر الواقع”، بل بمبدأ التقييم المستمر، والجرأة الحقيقية ليست في فرض القرار فقط، بل في إعادة النظر فيه عند الحاجة بناءً على المعطيات العلمية الدقيقة والميدانية، مشيرا إلى أن تجاهل هذا المبدأ يجعل أي سياسة معرضة للانتقاد ويضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وحث على أن الشفافية تتطلب تقريرا وطنيا مفصلا ومحينا، يقدم لكل المواطنين حصيلة موضوعية لثماني سنوات من العمل وفق الساعة الإضافية، مضيفا أن هذا التقرير يجب أن يشمل كل المؤشرات الاقتصادية، الطاقية، الصحية، والتربوية، وأن يكون متاحا أمام البرلمان والجمهور، بما يتيح للمواطنين والخبراء والمجتمع المدني إمكانية الاطلاع والمساءلة.
ولفت إلى أن القضية ليست مع أو ضد الساعة الإضافية، بل مع حق المجتمع في معرفة النتائج الواقعية لأي قرار يمس حياتهم اليومية، بدءا من روتين النوم والعمل، وصولًا إلى الإنتاجية والأداء المدرسي والاقتصادي، مشددا على أن الالتزام بالشفافية يعزز الثقة ويتيح تحسين السياسات المستقبلية بدل الاكتفاء بالادعاءات أو التقارير المقتضبة.
وطالب عوين بفتح حوار موسع يشمل جميع الأطراف المعنية، من مؤسسات الدولة، خبراء الطاقة والصحة، القطاع النقابي، والأسرة المغربية، لتقييم الساعة الإضافية بشكل شامل، مع التركيز على الأثر الصحي والتربوي والاجتماعي، وتحديد ما إذا كانت الأهداف المعلنة قد تحققت فعلاً أم لا.
♦مطالب عملية ومتابعة وطنية
دعا عوين إلى إعداد تقرير وطني مفصل يجيب عن الأسئلة المحورية: ما الذي ربحناه؟ ما الذي خسرناه؟ وهل تحققت المردودية الاقتصادية والطاقة المتوقعة؟ وكيف تأثر المواطنون صحيا ونفسيا واجتماعيا منذ 2018؟، مؤكدا أن مثل هذا التقرير يمثل الحد الأدنى من مسؤولية الدولة تجاه المواطنين.
وأبان أن متابعة تأثير الساعة الإضافية يجب أن تعتمد على بيانات علمية دقيقة، مع إتاحة النتائج للخبراء والمجتمع المدني، لضمان الشفافية والمساءلة، مشددا على أن القرار الذي يمس حياة المواطنين يوميًا لا يمكن أن يظل بعيدًا عن النقاش العمومي أو تقييم مستقل.
واقترح أن يكون هناك آلية دائمة لرصد الأثر الاجتماعي والاقتصادي والصحي للساعة الإضافية، مع نشر النتائج سنويا، بما يتيح تقييما مستمرا وتحسين السياسات المستقبلية، ويحول القرار من فرض مفاجئ إلى سياسة مبنية على المعطيات العلمية والمصلحة العامة.
نوه بأن الالتزام بالشفافية يعزز الثقة بين المواطن والدولة، ويحول أي نقاش محتمل حول الساعة الإضافية من جدل سياسي إلى تقييم موضوعي علمي، يتيح اتخاذ القرارات التصحيحية إذا اقتضت المعطيات ذلك.
وخلص عادل أن مطالبه لا تتعلق بالمعارضة أو التأييد للساعة الإضافية، بل بالحق في المعرفة، والشفافية، والتقييم العلمي، بما يضمن حماية صحة المواطنين، احترام أسلوب الحياة اليومية، وتعزيز حكامة القرارات الكبرى.

