نظم مجلس النواب، بشراكة مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية (WFD)، أمس الاثنين، بمقره بالرباط، يوما دراسيا حول موضوع “تعزيز المشاركة السياسية للشباب: رهان وطني مشترك”، بمشاركة شباب يمثلون شبيبات الأحزاب الممثلة في مجلس النواب، وجمعيات المجتمع المدني، إلى جانب برلمانيين وممثلي الفرق والمجموعة النيابية، وممثلين عن هيئات دستورية، وخبراء وأطر إدارية.
وأكدت نائبة رئيس مجلس النواب، زينة إدحلى، خلال الجلسة الافتتاحية، أن هذا اليوم الدراسي يندرج ضمن برنامج تكويني لفائدة الشباب، ويجسد التزام المؤسسة التشريعية بالانفتاح على محيطها والإصغاء لمختلف مكوناته، خاصة فئة الشباب، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في ترسيخ البناء المؤسساتي وتقوية المؤسسات الوطنية، بما يعزز صعود قوة ديمقراطية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ومن جهتها، أكدت المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمؤسسة وستمنستر للديمقراطية، أيرلي تايلور، أن إدماج الشباب في العمل البرلماني يعكس دينامية وطنية ومؤسساتية أوسع، انسجاما مع دستور 2011، مضيفة أن الشباب يشكلون صوتا حقيقيا في صياغة القرار واستثمارا استراتيجياً للمغرب.
وأكد الشاب حسن مطيع، باسم المشاركين، أن إشراك الشباب في العمل البرلماني يجسد إرادة واضحة لتعزيز الديمقراطية التشاركية، وتقوية انفتاح المؤسسة التشريعية على مختلف مكونات المجتمع، مبرزاً أن الشباب يمثلون قوة حيوية ورأسمالاً بشرياً أساسياً في مسار التنمية والبناء الديمقراطي.
وتميز هذا اليوم الدراسي بتنظيم ثلاث جلسات، حيث خصصت الجلسة الأولى لموضوع “الإطار الدستوري والمؤسساتي لتعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية”، وتم خلالها التطرق إلى مكانة الشباب في دستور 2011، والمستجدات التشريعية المرتبطة بمشاركتهم، وآليات الديمقراطية التشاركية، ولاسيما العرائض والملتمسات التشريعية، إلى جانب دور الأحزاب السياسية في تأطير الشباب وتعزيز انخراطهم في الشأن العام.
وأكد المشاركون خلال هذه الجلسة على أهمية تفعيل الإطار الدستوري والقانوني الذي أولى عناية خاصة بالشباب، مع العمل على بلورة سياسات عمومية ناجعة وتنزيلها على أرض الواقع، وشددوا على ضرورة استعادة الثقة في المؤسسات، وجعل المشاركة السياسية للشباب مشروعاً وطنياً قائماً على الثقة والتأطير وتكافؤ الفرص.
وخصصت الجلسة الثانية لموضوع “الأنماط الجديدة للمشاركة السياسية للشباب: الرهانات والفرص”، حيث تمت مناقشة التحولات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي ودورها في المشاركة السياسي، كما أجمع المتدخلون على أن مشاركة الشباب ما تزال تصطدم بإكراهات بنيوية، مؤكدين أن ظاهرة العزوف السياسي لا ترتبط فقط بالعوامل الاقتصادية، بل تتداخل فيها عوامل ثقافية وفكرية، في ظل استمرار تمثلات سلبية تجاه العمل السياسي، وضعف ترسيخ مبدأ المشاركة المواطِنة منذ مراحل التنشئة الأولى.
أما الجلسة الثالثة، فقد تناولت “آليات وآفاق تعزيز مشاركة الشباب في العمليات الديمقراطية”، حيث تم التأكيد على أهمية ترسيخ المشاركة السياسية النظامية من خلال تعزيز انخراط الشباب في الأحزاب السياسية والهيئات المدنية، وتشجيعهم على المشاركة في العمليات الانتخابية ترشيحا وتصويتا، باعتبارها تجسيداً للفعل المواطِن، مع التنبيه إلى محدودية بعض أشكال المشاركة غير النظامية، وضرورة تقوية اليقظة الرقمية والابتعاد عن مظاهر اللامبالاة.
وسجلت المداخلات إشادة بمجهودات مجلس النواب في مجال إشراك الشباب، من خلال تطوير آليات التواصل والانفتاح، واعتماد استراتيجيات تواصلية ورقمية مندمجة، وتعزيز أدوات الديمقراطية التشاركية، إلى جانب رقمنة العمل البرلماني والإداري.
واختتم هذا اليوم الدراسي باعتماد مجموعة من التوصيات، أكدت على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة تقوم على تهيئة بيئة قانونية ومؤسساتية محفزة، وتأهيل الشباب عبر التكوين والتوعية، وتعزيز دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وتطوير آليات الديمقراطية التشاركية، إلى جانب الاستثمار في الرقمنة كرافعة لتوسيع المشاركة، وربط انخراط الشباب بقضايا وسياسات عمومية ملموسة تستجيب لتطلعاتهم.
وشهدت المناقشة العامة تفاعلا بين مختلف المتدخلين، حيث تم تبادل وجهات النظر حول سبل تفعيل التوصيات، مع التأكيد على أهمية تعزيز الثقة بين الشباب والمؤسسات، وتوسيع فضاءات التعبير والمشاركة، وتقوية التنسيق بين الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين ومكونات المجتمع المدني.
وجدير بالذكر أن مجلس النواب ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية نفذا خلال السنوات الثلاث الماضية برنامجا تحت عنوان “إشراك الشباب في العمل البرلماني”، استفاد منه 38 شابة وشابا من شبيبات الأحزاب الممثلة في مجلس النواب وجمعيات المجتمع المدني من مختلف جهات المملكة، بهدف تقريب الشباب من العمل البرلماني وتعزيز فهمهم لأدوار المؤسسة التشريعية، وتشجيعهم على الانخراط الفاعل في قضايا الشأن العام وترسيخ ثقافة المشاركة المواطنة والالتزام العمومي.

