كشف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، أن الولايات المتحدة تعتزم فتح قنصلية في الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن مسار تسوية النزاع الإقليمي في المنطقة يقترب من نهايته.
وقال بولس، في مقابلة مع قناة الشرق، إن إدارة الرئيس الأمريكي تؤكد على سيادة المغرب على الصحراء وتسعى لإيجاد حل دائم للنزاع الذي استمر أكثر من خمسين عاما.
وأشار إلى أن الملك محمد السادس قدّم في خطابه الأخير حول الصحراء رؤية متوازنة تجمع بين الحكمة والبعد الإنساني في مقاربة العلاقات مع الجزائر، واصفا الخطاب بـ«التاريخي» لما يحمله من إرادة واضحة للتوصل إلى حل نهائي للنزاع.
وكشف مستشار الرئيس الأمريكي أن الجزائر أكدت رغبتها في حل جذري للنزاع وتحسين العلاقات الثنائية مع المغرب، مضيفا أن جميع الأطراف متفائلة بإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم يضع حداً لفترة طويلة من الجمود في النزاع الإقليمي.
موسكو والرباط.. هل تمنح اللجنة المشتركة لروسيا “مخرجاً دبلوماسياً” لدعم خطة الحكم الذاتي؟
♦الموقف الأمريكي المحتمل
اعتبر الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، هشام معتضد أن تصريحات مسعد بولس بشأن نية واشنطن افتتاح قنصلية في الصحراء المغربية خلال ولاية ترامب المحتملة تمثل خطوة دبلوماسية مهمة تكشف عن استراتيجية أمريكية دقيقة.
وأشار معتضد في تصريح لجريدة “شفاف” إلى أن الهدف من هذه التصريحات هو اختبار ردود الفعل الإقليمية والدولية، وقياس تأثير خطوة رمزية تحمل في مضمونها تأكيد اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء.
وأوضح أن بولس استعمل التصريح كأداة لإعادة التموضع الأمريكي في شمال إفريقيا، من خلال إرسال رسالة مزدوجة: دعم المغرب بشكل ثابت، ومراقبة إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية بما يتماشى مع مصالح واشنطن.
الصحراء المغربية بين اللجنة الرابعة ومجلس الأمن.. أي مسار يقرب الحل؟
وأضاف معتضد أن السياسة الخارجية الأمريكية، وفق هذا التصريح، تركز على المصالح والواقع أكثر من الالتزامات الرمزية، وأن فتح القنصلية قد يشكل وسيلة عملية لتأكيد الموقف دون الحاجة إلى بيان رسمي.
وأكد أن التصريح يوضح أيضا طبيعة التفاعل الأمريكي مع الأطراف الإقليمية، حيث يتم تقييم ردود الفعل ومراقبة التوازنات بشكل مستمر، ما يعكس اعتماد واشنطن على الفعل العملي في التعامل مع القضايا الحساسة في شمال إفريقيا.
وأبان أن الخطوة ليست مجرد إعلان، بل تمثل اختبارا للديناميات الإقليمية وللاستجابة السياسية من الأطراف المعنية، بما يشير إلى دقة الحسابات الأمريكية في هذا الملف.
♦خطاب الملك المغربي التاريخي
تطرّق معتضد إلى وصف بولس لخطاب الملك محمد السادس بأنه “تاريخي”، مشيرا إلى أن هذا التوصيف يعكس تقديرا أمريكيا للخطاب من حيث توقيته وسياقه وليس فقط مضمونه.
وأظهر أن واشنطن ترى في الخطاب نقطة تحول مهمة على المستوى الإقليمي، وأن المغرب يقود مشروع استقرار يتطلب دعم المجتمع الدولي.
وشدد معتضد أن هذا التوصيف يضع الخطاب الملكي ضمن إطار السياسة الواقعية، وليس مجرد حدث رمزي، ويشير إلى أن الخطاب بات مرجعاً في قراءة الحلول السياسية ضمن الإقليم.
وتابع أن وصف الخطاب بالتاريخي يرسل رسائل متعددة: أولا، يوضح موقف الولايات المتحدة من مغربية الصحراء؛ ثانيا، يضع الخطاب في سياق السياسة العملية وليس الذاكرة الرمزية؛ وثالثا، يوجّه إشارة للجزائر وأوروبا حول أهمية التعامل مع المبادرة المغربية وفق معايير واقعية.
وذهب معتضد إلى أن هذا التصريح يعكس موقفا أمريكيا موضوعيا يوضح دور المغرب ضمن السياق الإقليمي دون الانحياز أو إصدار حكم شخصي، ويبرز أن الخطاب الملكي أصبح نقطة مرجعية في مسار السياسة الواقعية، تؤثر في صياغة الحلول السياسية.
♦مؤشرات الموقف الجزائري
لفت معتضد الانتباه إلى حديث بولس عن “رغبة جزائرية في التهدئة”، موضحا أن هذا التعبير لا يشير بالضرورة إلى تحول جوهري في الموقف الجزائري، بل يمثل استعدادا لإعادة تقييم المصالح واختبار نوايا الأطراف المعنية، مبينا أن التصريح يرسل رسائل مزدوجة: تشجيع الجزائر على خفض التوتر، وتذكيرها بتوازن القوى القائم في المنطقة.
واسترسل معتضد أن هذا التحول الفعلي يعتمد على الإجراءات الميدانية والسياسية وليس على التصريحات وحدها، وأن الإشارة إلى الرغبة في التهدئة تعكس فرصة محتملة للتفاوض ضمن إطار واقعي.
إغلاق مكتب البوليساريو بدمشق..هل يشكل نقطة تحول في الموقف العربي من الصحراء المغربية؟
وببن أن التصريح يعكس منهجية مراقبة الواقع من قبل الولايات المتحدة، حيث يتم تقييم موقف الجزائر قبل اتخاذ خطوات عملية، مع التركيز على استقرار المنطقة وواقعية الحلول المقترحة.
وكشف معتضد أن هذه التصريحات لا تعبّر عن توقعات أو تفاؤل، بل توضح سياق الديناميات الإقليمية والمصالح المتداخلة، وتؤكد على أهمية التعامل الواقعي مع المواقف الإقليمية.
♦المينورسو والمجلس الأممي
ناقش معتضد التأثير المحتمل لهذه التصريحات على مداولات مجلس الأمن بشأن تمديد ولاية بعثة “المينورسو” ومستقبل المسار الأممي.
وسجل أن أي دعم أمريكي عملي قد يحوّل النقاش من تجديد تقني للولاية إلى مسار تثبيت سياسي للموقف المغربي، مضيفا أن المؤسسات الأممية غالبا ما تعمل على تشريع الواقع بعد فرضه ميدانيا، وأن مغربية الصحراء أصبحت معطىً مدعوماً من واشنطن وعدد من العواصم الدولية.
ونبه معتضد إلى أن النقاش المقبل في مجلس الأمن سيتركز على تكييف النصوص مع الواقع الحالي، وأن أي محاولة لتغيير المسار خارج هذا الإطار قد لا تؤثر على التوازنات القائمة.
وتابع أن بعثة المينورسو يمكن أن تُنظر إليها كأداة استقرار ضمن المسار الأممي، وأن التوجه نحو براغماتية أكبر يتوافق مع الرؤية المغربية.
وخلص معتضد إلى أن هذه التصريحات تعكس التفاعل بين التحركات الأمريكية والموقف الدولي، وتوضح كيف يمكن للمبادرات الدبلوماسية أن تُترجم إلى تأثير عملي على النقاشات الأممية.

