انتقد علي الغنبوري، الخبير والمحلل الاقتصادي، ورئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بتفعيل نظام دعم المقاولات في إطار ميثاق الاستثمار الجديد، مبرزًا أن الحكومة، رغم إعلانها عن دعم المقاولات الصغيرة جدًا، أصدرت يوم 6 نونبر أربعة قرارات في الجريدة الرسمية لتفعيل هذا النظام، لكن من خلال الاطلاع عليها، يتضح أن الدعم قد وُجه عمليًا نحو المقاولات المتوسطة، مما يضع المقاولات الصغيرة جدًا خارج نطاق الاستفادة الفعلية.
وأوضح الغنبوري في تصريح توصلت جريدة “شفاف” بنسخة منه، أن هذا الإقصاء يعود إلى طبيعة الأنشطة ذات الأولوية التي تم تحديدها في المراسيم، والتي تميل نحو القطاعات الصناعية الكبرى ذات البنية التكنولوجية المتقدمة، مثل الصناعة الغذائية المتطورة، والصناعات الكيميائية والميكانيكية، والطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن هذه القطاعات تتطلب تجهيزات معقدة ورأس مال مهم، بالإضافة إلى اشتراط حد أدنى مرتفع للاستثمار لا يقل عن مليون درهم.
وأردف أن هذه الشروط تجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، على المقاولات الصغيرة جدًا الولوج إلى نظام الدعم، نظرًا لكونها لا تتوفر على البنية المالية أو التقنية الكافية، وتشتغل غالبًا بإمكانيات محدودة وفي قطاعات بسيطة وغير مؤهلة لمثل هذه التحفيزات.
واستغرب رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي من ضعف التفاوت في المنحتين الترابيتين المخصصتين بين المناطق، إذ لا يتجاوز الفرق 5% فقط (10% للمناطق أ و15% للمناطق ب).
واعتبر هذا الفرق ضعيفًا جدًا لا يعكس حقيقة الفوارق المجالية الكبيرة بين الجهات، ولا يشكل عنصر جذب كافٍ للاستثمار في المناطق الهشة أو البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى.
وأضاف أن العدالة المجالية بهذه النسب الضعيفة هي مجرد نية معلنة أكثر منها سياسة فعالة لتقليص التفاوتات الترابية وتشجيع الاستثمار المحلي.
وأكد الغنبوري أن هذا الدعم لن يحقق الغاية المعلنة منه، بل سيستفيد منه بالأساس الفاعلون الاقتصاديون الكبار أو المقاولات المتوسطة ذات القدرات المالية والتنظيمية العالية.
ولفت إلى أن المقاولات الصغيرة جدًا ستظل على الهامش، عاجزة عن الاستجابة لشروط الأهلية المعقدة أو عن تمويل نسبة 10% من استثماراتها من مواردها الذاتية.
وشدد على أنه بذلك، يتحول ميثاق الاستثمار، في شقه المتعلق بالمقاولات الصغيرة جدًا، من أداة دعم للابتكار والمقاولة الصغرى إلى آلية جديدة لتركيز الدعم العمومي في يد القادرين أصلاً على الاستثمار.

