أقرت الحكومة مشروع قانون جديد يتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، وأحالته على البرلمان للمصادقة، متضمنا مقتضيات زجرية مشددة.
وينص المشروع على منع رعاية أي حيوان ضال، سواء عبر إيوائه أو إطعامه أو علاجه، مع فرض عقوبات حبسية تتراوح بين شهرين وستة أشهر وغرامات مالية من 5,000 إلى 20,000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ضد كل من يقتل أو يعذب أو يؤذي عمدا حيوانا ضالا.
كما يفرض المشروع غرامات تتراوح بين 5,000 و15,000 درهم على مالكي الحيوانات غير المصرح بها أو التي لا تتوفر على دفتر صحي، إضافة إلى غرامة تصل إلى 20,000 درهم لكل من يتخلى عمدا عن حيوانه ويتركه في الشارع.
في مشهد وحشي..فلاح يقطع أطراف دابة بزاكورة والواقعة تساءل غياب ثقافة الرفق بالحيوان لدى المغاربة
♦قانون مثير للجدل
انتقدت حياة صابر، الناشطة في مجال حقوق الحيوان، بعض المواد في مشروع القانون الجديد الذي صادقت عليه الحكومة وأحالته على البرلمان، معتبرة أنه يتعارض مع القيم الإنسانية ويجرّم أعمال الرحمة تجاه الحيوانات الضالة.
واستنكرت الناشطة في مجال حقوق الحيوان، في تصريح لجريدة “شفاف”، تضمين مشروع القانون مواد تمنع تقديم المساعدة للحيوانات، مشيرة على وجه الخصوص إلى المادتين 5 و44 اللتين تحظران على أي شخص رعاية أو إطعام أو علاج حيوان ضال، مع فرض غرامات مالية تتراوح قيمتها بين 1500 و3000 درهم على المخالفين.
ورأت صابر أن أي مواطن عادي، وليس فقط المدافعين عن حقوق الحيوان، سيصدم عند الاطلاع على هذه المقتضيات، خاصة أن الرحمة بالحيوانات جزء أصيل من العادات والتقاليد المغربية، حيث كان الأجداد يوصون الأطفال بعدم إيذاء القطط أو الكلاب، ويعتبرونها جزءا من محيط الأسرة.
وأكدت أن هذا القانون يجرم أفعالا إنسانية فطرية، مضيفة أن “الرحمة ليست ترفا، بل قيمة متأصلة في الطبيعة الإنسانية”، مبدية استغرابها من الأساس الذي اعتمدته الحكومة في صياغة هذا النص.
ولفتت إلى أن القوانين يجب أن تنبني على معايير اجتماعية ودينية وإنسانية، وأن جميع الديانات توصي بالرفق بالحيوان وتحرّم إيذاءه أو قتله عمدا، مشددا على أن الاتجاه الذي يسير فيه هذا التشريع خطير، لأنه يسعى إلى “انتزاع الرحمة من قلوب الناس”، داعية إلى التفكير في العواقب الإنسانية والأخلاقية لمثل هذه المقتضيات.
♦تناقضات ومعايير مزدوجة
اعتبرت صابر أن مشروع القانون ينطوي على تناقض واضح مع مبدأ قانوني قائم يجرم الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، في حين إن النص الجديد يمنع عمليًا تقديم المساعدة لحيوان مصاب أو مهدد، مما يعني ازدواجية في المعايير.
وأضافت أن الكائنات الحية، سواء كانت بشرًا أو حيوانات، تشترك في القدرة على الإحساس بالألم، وأن الله خلق جميع المخلوقات لغاية محددة ضمن التوازن البيئي.
وانتقدت صابر تبريرات وزارة الداخلية التي ربطت مشروع القانون بحوادث اعتداءات من كلاب ضالة على مواطنين وسياح، معتبرة أن هذه المبررات “واهية”، وأن الحلول الإنسانية كانت ممكنة لو تم تطبيق الاتفاقيات الموقعة منذ ست سنوات، والمتعلقة بعمليات التعقيم والتطعيم وإعادة الحيوانات إلى بيئتها الأصلية أو إيوائها في ملاجئ تراعي المعايير الصحية.
جمعيات حماية الحيوان بالمغرب تطالب الداخلية بفتح تحقيق في فضيحة “الكلاب الضالة” بمستوصف العرجات
وسردت المتحدثة مثالا من مدينة ابن أحمد، حيث أصيب مواطن بعيار ناري في ساقه عندما كان قناصون يحاولون إطلاق النار على كلب ضال، مما تسبب له في عاهة مستديمة.
واعتبرت أن هذه الحوادث تعكس خطورة أسلوب “القنص العشوائي” الذي قد يودي بحياة البشر فضلا عن الحيوانات، منبهة إلى أن بعض الكلاب تُترك بعد إصابتها في حالة احتضار، أو يتم احتجازها في ظروف غير إنسانية داخل محاجر يفتقر معظمها لأبسط شروط الرعاية، مما يحولها إلى “مراكز موت بطيء” حيث تتكدس الحيوانات الجائعة والعطشى بجانب الجثث المتحللة.
وأشارت إلى أن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى أزمات نفسية لدى الناشطين والمواطنين الذين يشاهدون تلك المشاهد المروعة، مؤكدة أن حضارة الأمم تقاس بكيفية تعاملها مع أضعف الكائنات، وأن “القتل ليس حلا ولن يكون”.
♦مطالب وخطوات مقترحة
عبّرت صابر عن رفضها القاطع لتطبيق المادة التي تجرّم إطعام أو علاج أو إيواء الحيوانات الضالة، مؤكدة أن تنفيذها سيؤدي إلى “كارثة إنسانية” حقيقية، موضحة أن الكثير من المواطنين يجدون متعة في القيام بأعمال رحمة، مثل تقديم الماء أو الطعام لكلب أو قطة في يوم حار، وأن منع هذه الأفعال يعني حرمان الناس من صدقات جارية وحسنات موصولة.
وطالبت صابرين المسؤولين، بالتدخل لوقف العمل بهذه المقتضيات قبل دخولها حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان ستواصل التحرك القانوني والميداني للتصدي لهذا النص، خاصة أن المغرب مقبل على أحداث رياضية وسياحية مهمة، وأن استمرار الممارسات الحالية في التعامل مع الحيوانات الضالة قد يضر بصورة البلاد أمام الزوار الأجانب.
صادم.. إهمال وجيف متناثرة في كل مكان للكلاب الضالة بمستوصف العرجات بضواحي سلا
كما استشهدت بمواقف سياح وأجانب شاركوا في وقفات احتجاجية ضد قتل الكلاب، وعبّروا عن استنكارهم الشديد، معتبرة أن انتشار صور ومقاطع فيديو توثق لهذه الأفعال يسيء لسمعة المغرب ويبعده عن المعايير الحضارية.
وخلصت صابر إلى أن الحلول موجودة وتبدأ بإعمال الاتفاقيات السابقة، وتوفير الملاجئ والتطعيمات، بدلا من انتهاج سياسات القتل والتجويع، مضيفة أن “الحضارة تُقاس بمدى قدرتنا على حماية الأضعف، وليس بإزهاق أرواحهم”.

