اختتمت الحكومة جولة الحوار الاجتماعي المركزي لشهر أبريل 2025، التي عرفت مشاركة ممثلي النقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، حيث شكلت هذه الجولة مناسبة لاستعراض أبرز المنجزات المحققة في إطار الحوار الاجتماعي وتتبع تنفيذ الالتزامات المتبادلة، بالإضافة إلى تحديد معالم المرحلة المقبلة في مسار تعزيز المكتسبات الاجتماعية وتحسين ظروف عمل الشغيلة.
وذكرت رئاسة الحكومة في بلاغ لها، أن هذه الجولة تأتي في سياق يتميز بـ”حصيلة غنية من المنجزات تحققت بفضل تظافر جهود كافة الشركاء وانخراطهم الإيجابي”، وهو ما مكن من الرفع من الدخل وتحسين القدرة الشرائية للشغيلة وتعزيز حمايتهم الاجتماعية.
وأضافت أنه تم صرف الدفعة الأولى من الزيادة العامة في الأجور (1000 درهم صافية على مرحلتين) في فاتح يوليوز 2024، واستفاد منها موظفو الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية غير المستفيدين من مراجعة أجورهم، كما تم تحسين دخل موظفي قطاعات حيوية كالتريبة الوطنية (بأكثر من 17 مليار درهم)، والتعليم العالي (2 مليار درهم)، والصحة (حوالي 3.5 مليار درهم)، بفضل الحوارات القطاعية.
وتابعت أنه من المتوقع أن يصل المتوسط الشهري الصافي للأجور في القطاع العام إلى 10.100 درهم بحلول سنة 2026، بعدما كان 8.237 درهم سنة 2021، كما ارتفع الحد الأدنى الصافي الشهري للأجور في القطاع العام بنسبة 50% خلال السنوات الخمس الأخيرة، لينتقل من 3.000 درهم إلى 4.500 درهم، بتكلفة إجمالية لهذه الإجراءات تقدر بـ 45.7 مليار درهم بحلول 2026.
وأوضحت أنه بالنسبة للقطاع الخاص، تمت الزيادة في الحد الأدنى القانوني للأجر في النشاطات غير الفلاحية (SMIG) بنسبة 15%، ليصبح الأجر الصافي الشهري 3.046,77 درهم (بزيادة 408,72 درهم). وفي النشاطات الفلاحية (SMAG)، تمت الزيادة بنسبة 20%، ليصبح الأجر الصافي الشهري 2.255,27 درهم (بزيادة 395,48 درهم).
بخصوص الحماية الاجتماعية والضريبة على الدخل، لفتت الحكومة إلى أنه لأول مرة، سيستفيد المؤمن لهم غير المستوفين لـ 3240 يوم تأمين من معاش الشيخوخة، بفضل تخفيض شرط الاستفادة إلى 1320 يوم اشتراك بأثر رجعي يشمل المحالين على التقاعد منذ فاتح يناير 2023.
وأردفت أنه سيتمكن المؤمن لهم الذين بلغوا سن التقاعد ويتوفرون على أقل من 1320 يوم اشتراك من استرجاع حصة اشتراكات المشغل بالإضافة إلى الحصة الأجرية، مبروة أنه في سياق متصل، تم مراجعة نظام الضريبة على الدخل ابتداء من فاتح يناير 2025، بتكلفة 6 مليار درهم، مما أدى إلى تحسين دخل مختلف الفئات بأكثر من 400 درهم.
وجددت الحكومة عزمها على مواصلة تنفيذ التزاماتها ومناقشة القضايا الراهنة، ولاسيما في صرف الدفعة الثانية من الزيادة العامة في أجور القطاع العام (500 درهم) في يوليوز 2025، وتفعيل زيادة إضافية في الحد الأدنى القانوني للأجر بالقطاع الخاص (SMIG و SMAG) بنسبة 5%، ابتداء من فاتح يناير 2026 (غير الفلاحي) وفاتح أبريل 2026 (الفلاحي)، ودراسة السبل اللازمة للتوحيد التدريجي للحد الأدنى القانوني للأجر في أفق سنة 2028.
وأشارت إلى مواصلة النقاش حول النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية بهدف إيجاد حلول للقضايا العالقة التي تخص أزيد من 84.000 موظف، مع تحديد اجتماع جديد بتاريخ 13 ماي 2025، وفتح النقاش حول مراجعة الأنظمة الأساسية لبعض الهيئات (المهندسون، المتصرفون، التقنيون، مفتشو الشغل، إلخ) لتحسين ظروف عملها.
ودعت لإحداث لجان متخصصة تضم ممثلين عن كافة الفرقاء لإعداد صيغ توافقية لتشريعات العمل المتعلقة بالمنظمات النقابية وتعديل مدونة الشغل، وإحداث لجنة وطنية لإصلاح أنظمة التقاعد لوضع تصور توافقي يأخذ بعين الاعتبار المبادئ المتفق عليها في اتفاق أبريل 2024.
وشددت على أهمية انتظام الحوار القطاعي، داعية كافة القطاعات الحكومية لمواصلة الحوار مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين لإيجاد حلول للقضايا المطروحة، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة سيصدر منشوراً في هذا الشأن وسيعمل على تتبع نتائج هذه الحوارات القطاعية.

