رفض المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد بشكل قاطع التحركات الأخيرة لما يسمى ب “التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد”، خاصة بعد إعلانها عن تنظيم ندوة صحفية يوم غد الإثنين.
وأوضح الحزب أن هذا الكيان يفتقر لأي شرعية قانونية أو تنظيمية تؤهله للحديث باسم الحزب أو التحرك تحت لوائه، مؤكدا أن أنظمة الحزب وقرارات مؤسساته السيادية، وعلى رأسها لجنة التحكيم والمجلس الوطني، لا تعترف بوجود هذا التيار أو بأي نشاطاته.
وأكد المكتب السياسي أن الدعوة لعقد هذه الندوة وما قد ينتج عنها من تصريحات ومخرجات تشكل خرقا صريحا للقوانين والأنظمة الداخلية للحزب، وأن أي مسؤولية عن مضمونها لا تقع على عاتق الحزب أو مؤسساته الرسمية.
“الاشتراكي الموحد” يتبرأ من “تيار اليسار الجديد” ويصف أنشطته بـ “اللاقانونية”
وأشار إلى أن الحزب سيعمل على تفعيل المساطر القانونية والتأديبية المتاحة لحماية هويته التنظيمية، بما في ذلك مسطرة “الجزاء التنظيمي” في حق كل من ثبت تورطه في هذا الخرق، في إطار الحفاظ على الانضباط الحزبي.
وشدد الحزب على التزامه بصون قرارات مؤسساته الشرعية ومواجهة كل المحاولات التي تهدف إلى التشويش على عمله التنظيمي، مؤكدا أن هذا التيار لا يربطه أي صلة رسمية بالحزب، وأن كل ما يصدر عنه لا يعكس موقف الحزب بأي شكل من الأشكال.
♦التعدد الداخلي واحترام القوانين
عبر جمال العسري الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد عن موقف الحزب إزاء الجدل الدائر حول ما يسمى ب“تيار اليسار الجديد المتجدد”، مؤكدا أن الحزب ظل، تاريخيا ومبدئيا، منفتحا على مختلف التعبيرات الفكرية والتنظيمية داخله، وأنه لا يتبنى أي مقاربة إقصائية تجاه المبادرات التي تسعى إلى إغناء النقاش السياسي وتعزيز التعدد داخل التنظيم.
وشدد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد في تصريح لجريدة “شفاف”، على أن التعددية الداخلية ليست فقط مقبولة، بل ضرورية لضمان حيوية الحزب واستمراريته، غير أن هذه التعددية لا يمكن أن تتحقق خارج الضوابط القانونية والمؤسساتية التي تؤطر العمل الحزبي، والتي تشكل الضامن الوحيد لعدم الانزلاق نحو الفوضى التنظيمية أو تضارب الشرعيات.
وأبرز الأمين العام أن الإشكال القائم لا يتعلق برفض مبدئي لفكرة التيارات داخل الحزب، بل يرتبط أساسا بعدم احترام المساطر القانونية والتنظيمية التي ينص عليها القانون الأساسي والنظام الداخلي.
وأكد أن أي تيار يرغب في العمل تحت مظلة الحزب ملزم بسلوك القنوات الرسمية، وفي مقدمتها عرض طلبه على المجلس الوطني، باعتباره الهيئة المخول لها دراسة مثل هذه المبادرات واتخاذ القرار بشأنها بشكل ديمقراطي وشفاف.
♦عدم استيفاء الشروط القانونية
وأوضح أن ما يسمى ب“تيار اليسار الجديد المتجدد” لم يستوف هذه الشروط، ولم يقدم ملفا كاملا يستجيب للمعايير المعمول بها، كما لم يحصل على أي اعتراف من طرف الأجهزة التقريرية للحزب، وهو ما يجعل تحركاته خارج الإطار الشرعي للتنظيم.
وذهب المتحدث ذاته إلى أن احترام القوانين الداخلية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو جوهر الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب، حيث يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المناضلين، ويحمي وحدة القرار الحزبي من أي محاولات للالتفاف أو فرض الأمر الواقع.
وأضاف أن تجاوز المؤسسات، أو محاولة التحدث باسم الحزب دون تفويض قانوني، يشكل خرقا واضحا لقواعد الانضباط التنظيمي، ولا يمكن التساهل معه، لما له من تأثير مباشر على مصداقية الحزب وصورته أمام الرأي العام.
وأبان الأمين العام في هذا السياق أن الحزب يميز بشكل واضح بين حرية التعبير، التي يضمنها لكل أعضائه ومناضليه، وبين تأسيس كيانات تنظيمية موازية خارج الضوابط القانونية.
واعتبر أن النقاش الداخلي مرحب به داخل المؤسسات الحزبية، وفي إطار القنوات المعتمدة، لكنه يرفض أي محاولة لتحويل هذا النقاش إلى مبادرات تنظيمية غير مؤطرة قانونا، لما قد يترتب عن ذلك من ارتباك في الرؤية وإضعاف للانسجام الداخلي.
وأشار إلى أن تعدد المبادرات خارج الأطر الشرعية قد يخلق نوعا من البلبلة لدى الرأي العام، ويعطي انطباعا خاطئا حول وجود انقسام تنظيمي، وهو ما لا يعكس حقيقة الوضع داخل الحزب.
ونبه المسؤول الحزبي إلى أن المجلس الوطني يظل الفضاء الطبيعي للحسم في مثل هذه القضايا، باعتباره مؤسسة منتخبة تمثل مختلف مكونات الحزب، وتتوفر على الشرعية القانونية والسياسية لاتخاذ القرارات المناسبة.
وأكد أن أي التفاف على هذه المؤسسة، أو محاولة تجاوزها، يعد مساسا مباشرا بمبدأ الديمقراطية الداخلية، الذي يشكل أحد ثوابت الحزب، مضيفا أن الحزب منفتح على دراسة أي مبادرة تنظيمية جديدة، شريطة أن تحترم المساطر المعمول بها، وأن تقدم نفسها بشكل واضح وشفاف أمام الأجهزة المختصة.
♦التعامل القانوني وحماية التنظيم
وأظهر الأمين العام أن الحزب سيتعامل مع هذه الوضعية وفق ما تقتضيه القوانين والأنظمة الداخلية، مع الحرص على تطبيقها بشكل عادل ومتوازن، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو حسابات ضيقة.
وبين أن اللجوء إلى المساطر القانونية، بما فيها الإجراءات التأديبية عند الاقتضاء، يندرج في إطار حماية التنظيم وضمان احترام قواعده، وليس بهدف التضييق على حرية التعبير أو إقصاء أي طرف، مشددا على أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه، وضمان استمراريته كقوة سياسية ديمقراطية مسؤولة.
ولفت جمال العسري إلى أن الحزب سيظل فضاء مفتوحا لكل المبادرات الجادة التي تسعى إلى تطوير المشروع الحزبي من الداخل، عبر القنوات الشرعية والمؤسساتية، مشددا على أن أي إصلاح أو تجديد حقيقي لا يمكن أن يتم خارج هذه الأطر.
واعتبر أن قوة الحزب تكمن في احترام قوانينه والالتزام بمؤسساته، وأن أي خروج عن هذا الإطار من شأنه أن يضعف العمل الحزبي ويؤثر على مصداقيته، داعيا كافة المناضلين إلى التحلي بروح المسؤولية والانخراط الإيجابي في النقاش الداخلي، بما يخدم مصلحة الحزب ويعزز حضوره في المشهد السياسي، بعيدا عن أي ممارسات قد تسيء إلى تاريخه أو تربك مساره التنظيمي.

