استنكر المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد الخسائر البشرية والمادية الجسيمة التي خلفتها الفيضانات الأخيرة بعدد من أقاليم وجهات المملكة، معتبرا أن حجم الكارثة يكشف أعطابا بنيوية عميقة في تدبير المخاطر الطبيعية، ويطرح من جديد إشكالية غياب التخطيط الاستباقي وضعف الاستثمار العمومي الوقائي في البنيات التحتية الأساسية.
وسجّل المكتب السياسي، خلال اجتماعه العادي المتزامن مع الذكرى الثانية لرحيل القائد الوطني محمد بنسعيد آيت إيدر، ما وصفه بالوضع الإنساني القاسي الذي تعيشه آلاف الأسر، عقب إبعاد أزيد من 150 ألف مواطنة ومواطن عن منازلهم وقراهم، من بينهم ساكنة مدينة القصر الكبير التي تم إخلاؤها بالكامل، إلى جانب ترحيل عدد كبير من الدواوير وبقاء أخرى محاصرة بالمياه، في ظل تأخر التدخلات وغياب الحد الأدنى من شروط الحماية.
وانتقد الحزب ما اعتبره طريقة تدبير سلطوية للأزمة، طبعها التعتيم على المعلومة وغياب تواصل رسمي شفاف مع الرأي العام، وتفرد في اتخاذ القرار، إضافة إلى إقصاء ممنهج لمكونات المجتمع المدني من أدوارها الطبيعية في المواكبة والدعم والتتبع، مقابل غياب ميداني وتواصلي لعدد من المسؤولين الحكوميين عن المناطق المتضررة.
واعتبر المكتب السياسي أن الفيضانات الكارثية أعادت إلى الواجهة سقوط شعار “الدولة الاجتماعية” أمام اختبار الواقع، مبرزا أن ما جرى يكرس هشاشة بنيوية متراكمة، ويكشف استمرار التفاوتات المجالية وضعف العدالة الاجتماعية والمناطقية، إلى جانب غياب تدبير استباقي جدي للمخاطر المرتبطة بالسدود والمنشآت المائية، رغم التحذيرات المتكررة.
وحمل الحزب الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن الكلفة البشرية والمادية للفيضانات، نتيجة غياب التخطيط الاستباقي، وضعف صيانة البنيات التحتية، وسوء تدبير المنشآت المائية، داعيا إلى اتخاذ إجراءات آنية ومستعجلة تضمن الحقوق الأساسية للمرحّلين، من سكن لائق، وغذاء، ورعاية صحية، وحماية اجتماعية تصون الكرامة الإنسانية.
وطالب المكتب السياسي بالإعلان القانوني عن المناطق المتضررة، وفي مقدمتها القصر الكبير ونواحيها ومنطقة الغرب، كمناطق منكوبة، بما يتيح تفعيل الحق في التعويض الكامل عن الخسائر، وإطلاق برامج عمومية لإعادة التأهيل الحضري على أسس عادلة ووقائية، وضمان تعويض منصف وشامل باعتباره حقاً دستورياً لا إجراءً إحسانياً ظرفياً.
ودعا الحزب إلى إعمال مبدأ المصالحة التاريخية مع المناطق المهمشة عبر إنهاء التمييز البنيوي، وتأهيل القرى والبوادي والمناطق شبه الحضرية، وتكريس الحق في المشاركة المدنية من خلال إشراك فعلي ومستقل لمكونات المجتمع المدني في التخطيط الوقائي وتتبع السياسات العمومية.
وشدد البيان على ضرورة ضمان الحق الدستوري في المعلومة، وتأهيل الإعلام العمومي للقيام بدوره كإعلام ديمقراطي، إلى جانب إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر فتح تحقيق وطني مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات السياسية والإدارية في تدبير الكوارث الطبيعية وترتيب الجزاءات اللازمة.
وجدد المكتب السياسي دعوته للقوى الديمقراطية والتقدمية وفعاليات المجتمع المدني إلى الانخراط في الدفاع عن الحق في الحياة والكرامة، والعمل المشترك من أجل فرض سياسات عمومية قائمة على الوقاية والشفافية والحكامة الجيدة، مع التأكيد على أهمية الإسراع بإنشاء الطريق السيار المائي بين شمال المملكة وجنوبها، واعتماد استراتيجية بعيدة المدى لتأهيل المناطق المتضررة تراعي التحولات المناخية المستقبلية.

