قدمت جمعية بوكافر للتنمية الاجتماعية والثقافية والبيئية بألنيف توضيحات مفصلة بخصوص الجدل الذي أعقب إعادة تهيئة مقبرة “لمدينت نيرومين” وحفل تدشينها، مؤكدة أن انخراطها في الفكرة كان بدافع صون الذاكرة التاريخية وليس لأي اعتبارات أخرى.
وأرجعت الجمعية في بيان لها، أن أصل المشروع إلى سنة 2012، حين طُرحت فكرة ترميم الموقع خلال ندوة فكرية نظمت في إطار إحياء ذكرى معركة بوكافر، بهدف الحفاظ على معلم مادي مرتبط بالحدث التاريخي.
وأفادت بأن المشروع تعثر حينها بسبب تدخل الجماعة لبناء سور المقبرة وغياب التمويل، قبل أن يُنجز لاحقا عمل وثائقي حول المعركة حمل عنوان “Bougafer 33”، بمبادرة من الأستاذ مصطفى قديري وشركائه.
وأكدت الجمعية أن إعادة تأهيل المقبرة تندرج في إطار حماية الشواهد التاريخية، ولا تعني بأي شكل من الأشكال الإشادة بالاستعمار، معتبرة أن صون المواقع المرتبطة بالحروب جزء من حفظ الذاكرة الجماعية.
وأشارت إلى أن الموقع يضم قبورا متعددة، منها حوالي 15 قبرا لما يعرف بـ”الكوم” إضافة إلى عشرات القبور لساكنة المنطقة وموظفين سابقين، موضحة أن المقبرة كانت في وضعية إهمال قبل ترميمها.
واستحضرت الجمعية السياق التاريخي لمعركة بوكافر سنة 1933، التي خاضتها قبائل أيت عطا ضد التوسع الاستعماري خلال مرحلة “التهدئة” عقب فرض الحماية، معتبرة أن المنطقة شكلت إحدى آخر نقاط المقاومة المسلحة في مارس من تلك السنة، ومبرزة أن تأسيس الجمعية سنة 1992 جاء بهدف رد الاعتبار لهذه الملحمة وترسيخها في الوعي المحلي والوطني.
وعرضت الجمعية حصيلة عقود من الأنشطة التوعوية والترافعية، شملت تنظيم لقاءات فكرية ومواكبة زيارات ميدانية لتلاميذ إلى موقع المعركة بجبال بوكافر، سعياً إلى تعزيز المعرفة بالتاريخ المحلي، كما تحدثت عن مراسلات وجهتها سابقا للمطالبة بالحفاظ على بقايا القنابل والرفات المنتشرة بالموقع باعتبارها شواهد مادية على المرحلة.
ونفت الجمعية أي مسؤولية تنظيمية أو مالية لها في الصيغة الحالية للمشروع، موضحة أنها لم تساهم في تمويله ولم تُستشر في تفاصيله النهائية، كما لم تتكفل بتنظيم حفل التدشين. وأكدت أن حضورها تم بدعوة بصفتها صاحبة المبادرة الأولى، مشيرة إلى تنسيق سابق في مرحلة أولى مع جمعية “LAKOUMIA”، وإلى أن المشروع في صيغته الأصلية كان بشراكة مع طرف آخر مثّله جنرال متقاعد.
وجددت الجمعية تمسكها بمطالب تعتبرها ثابتة، من بينها تثبيت ملحمة بوكافر في الذاكرة الجماعية، والمطالبة باعتذار رسمي عن المرحلة الاستعمارية، وصون الهوية الثقافية للمنطقة، ورفض أي استغلال رمزي لأمجاد الماضي، وداعية إلى جبر الضرر الجماعي عبر مشاريع تنموية حقيقية، وإقرار تمييز إيجابي لفائدة المنطقة ضمن السياسات العمومية.

