أكد التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة أنه تلقى اتصالا من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لإبلاغه بأن الوزير سيعقد اجتماعا مع ممثلي النقابات خلال الأسبوع ما بعد المقبل، من أجل مناقشة مختلف قضايا القطاع ومطالب الشغيلة الصحية.
ورغم الترحيب بهذه الدعوة، فقد اعتبر التنسيق، في بيانه، أنها جاءت متأخرة، موضحا أنه كان قد عقد اجتماعا مع بداية الدخول الاجتماعي، تداول خلاله الكتاب الوطنيون مستجدات المنظومة الصحية والحوار الاجتماعي ومستوى تنفيذ اتفاق 23 يوليوز 2024 الموقع مع الحكومة، فضلا عن متابعة مسار تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وما يتطلبه من إجراءات وقرارات وتحركات ضرورية.
وشدد التنسيق النقابي على أن الاحتجاجات المتكررة للمواطنين بخصوص تردي الخدمات الصحية في المؤسسات العمومية تعكس أزمة عميقة في المنظومة، محذرا من مغبة تحميل المسؤولية لمهنيي الصحة الذين يقومون بواجبهم في ظروف صعبة ومعقدة.
واعتبر أن الاختلالات التي يعرفها القطاع ليست وليدة اللحظة ولا مرتبطة بكفاءة العاملين، بل هي اختلالات بنيوية وهيكلية ومزمنة راجعة إلى السياسات العمومية المتبعة منذ عقود.
ودعا في هذا السياق إلى تحمل المسؤولية السياسية والمؤسساتية في معالجة هذه الأعطاب بما يضمن الحق في الصحة للجميع، مع التشديد على ضرورة تثمين الموارد البشرية وتحسين ظروف عملها وتوفير البيئة الملائمة لأداء مهامها.
وفي سياق التحضير للاجتماع المرتقب مع وزير الصحة، أعاد التنسيق النقابي الوطني التأكيد على أولوية تنزيل كافة الالتزامات الواردة في اتفاق 23 يوليوز 2024، وفي مقدمتها الإسراع بالمصادقة على تعديل مرسوم 2017 المتعلق بالنظام الأساسي لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة، حتى يتضمن ثلاث نقاط مطلبية أساسية وهي احتساب سنوات اعتبارية، وإحداث إطار صحي عال، وإدماج المتصرفين الممرضين سابقا.
كما طالب بالمصادقة العاجلة على تعديل المرسوم الخاص بالممرضين المساعدين ليتضمن بدوره إضافة سنوات اعتبارية، إلى جانب المصادقة على مرسوم التعويض عن البرامج الصحية، وهو مطلب ظل مطروحا منذ سنوات دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ.
وأشار التنسيق كذلك إلى ضرورة الحسم في النقاش القائم حول تحسين شروط الترقية على أساس مخرجات المفاوضات السابقة، وصياغة ما يتم الاتفاق عليه في مرسوم خاص أو إدراجه ضمن الأنظمة الأساسية الخاصة بكل فئة.
كما شدد على أهمية تعديل المرسوم المتعلق بالتعويض عن الحراسة والإلزامية من خلال الرفع من قيمته الحالية وتوسيعه ليشمل الفئات التقنية والإدارية التي تقوم بهذه الخدمة، مع حذف ما وصفه بمهزلة التعويض عن المردودية، معتبرا أنه لا يعكس الجهد الحقيقي المبذول من طرف الشغيلة.
وفيما يتعلق بالحركية المهنية، دعا التنسيق النقابي إلى إصدار مرسوم خاص بالحركة الانتقالية يشمل جميع موظفي الصحة العاملين في المجموعات الصحية الترابية، وفي وكالة الدم، ووكالة الأدوية، والإدارة المركزية، وكافة المؤسسات الصحية العمومية.
وطالب كذلك بإخراج النصوص المتعلقة بالتعويض عن التأطير والإشراف على التداريب بعد مناقشتها بشكل جدي، إلى جانب التعجيل بحل مشكل خريجي المدرسة الوطنية للصحة العمومية ومعالجة ملف أطباء الشغل بما ينهي حالة الغموض التي يعيشونها.
ولم يغفل التنسيق الإشارة إلى مطلب إخراج مرسوم الهيئة الجديدة لمساعدي الصحة الذي يضم تقنيي النقل والإسعاف والمستعدين في العلاج، مشددا على أن هذه الفئة الحيوية تستحق اعترافا قانونيا وتنظيما مهنيا يحدد مهامها وحقوقها بوضوح. كما ذكّر بضرورة تنفيذ كل النقاط المتضمنة في الاتفاق الموقع مع الحكومة، وعدم الاكتفاء بإجراءات جزئية أو مؤقتة.
وفي جانب آخر، اعتبر التنسيق النقابي أن تمثيلية مختلف الفئات المهنية في المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية أمر ضروري لضمان عدالة التمثيل وشفافية اتخاذ القرار.
وشدد على ضرورة إخراج النظام الأساسي الخاص بوكالة الدم ووكالة الأدوية بشكل ينسجم مع متطلبات المرحلة ويضمن حسن التدبير والاستقلالية.
وأبرز التنسيق أهمية عقد اجتماع مع مدير المجموعة الصحية الترابية لطنجة تطوان الحسيمة للوقوف على مسار انطلاقتها وعلى أسس تنظيمها وهيكلتها، مؤكدا أن إسناد المسؤوليات داخلها يجب أن يتم على أساس الكفاءة والمعايير الموضوعية الشفافة بعيدا عن أي اعتبارات فئوية أو حسابات ضيقة. داعيا إلى عقد اجتماع مماثل مع مدير وكالة الأدوية والمنتجات الصحية لمناقشة القضايا المرتبطة بتدبير الأدوية وضمان جودتها وتوزيعها العادل.
وذهب التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة في ختام بيانه إلى أنه سيوافي الشغيلة الصحية بكافة المستجدات التي ستسفر عنها أشغال الاجتماع المرتقب مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مبرزا أن نجاح أي حوار اجتماعي في القطاع رهين بمدى جدية الحكومة في الالتزام بتعهداتها وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بشكل كامل وفي آجال معقولة، بما يعيد الثقة للعاملين في القطاع ويضمن للمواطنين حقهم الدستوري في خدمات صحية لائقة.

