دعت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد إلى إعادة النظر في الوضع السياسي الوطني، معتبرة أن المشهد العام طبعته اختلالات بنيوية عميقة، في ظل ما وصفته بتراجع الدينامية السياسية وتفاقم مظاهر التحكم وإعادة إنتاج الأوضاع القائمة.
وسجلت التنسيقية في بيان لها، أن الممارسة السياسية في المغرب عرفت حالة من الجمود والتآكل الديمقراطي، حيث هيمن خطاب رسمي روّج لمؤشرات النمو وجاذبية الاستثمار، مقابل واقع اجتماعي اتسم بتوسع الفوارق الاجتماعية وتدهور القدرة الشرائية واتساع رقعة الهشاشة والتهميش.
وأكدت التنسيقية أن هذا التناقض تعمّق في سياق استمرار تغول السلطوية وتراجع الحريات العامة والفردية، مع تفاقم مظاهر الفساد والريع، التي اعتبرتها بنية متجذرة داخل مفاصل الدولة والاقتصاد والإدارة والإعلام، مع بروزها بشكل أوضح في قطاعات استراتيجية كالعقار والصيد البحري والفلاحة.
وأشارت التنسيقية إلى أن الحقل السياسي كان يعيش أزمة بنيوية، حيث كانت أغلب القوى الحزبية، وفق تقديرها، تتنافس على مواقع محدودة داخل مؤسسات قائمة، في ظل انتخابات أعيد إنتاج شروطها وآلياتها بما كرس منطق التحكم والضبط بدل إحداث تحول ديمقراطي حقيقي.
وانتقدت التنسيقية انخراط جزء من قوى اليسار، من ضمنها الحزب الاشتراكي الموحد، في الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة دون توفير شروط سياسية وديمقراطية مسبقة، معتبرة أن الظرف الراهن كان يتيح فرض أجندة نضالية قائمة على توسيع الحريات كمدخل لأي عملية سياسية ذات مصداقية.
وشددت التنسيقية على أن هذه المطالب شملت، وفق بيانها، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحركات الاجتماعية، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف وحركة شباب “Z”، إلى جانب ضمان الحقوق المدنية والسياسية، ووقف السياسات العقارية الجائرة، وإسقاط اتفاقيات التطبيع، بما كان سيحول دون استمرار عمليات نزع الأراضي وتهجير السكان نحو هوامش المدن.
واعتبرت التنسيقية أن أي مشاركة سياسية لم تكن ترتكز على هذه المطالب الديمقراطية والاجتماعية الأساسية كانت مهددة بالتحول إلى مساهمة في إعادة إنتاج الأزمة القائمة، بدل أن تشكل رافعة للتغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وجددت التنسيقية مطالبتها بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير، مع إعلان تضامنها مع السيدة زوليخة بنحدو، والدة ناصر الزفزافي، ووالدة الطفل الراعي محمد بويسلسخن، داعية إلى فتح تحقيق حول ظروف وفاته وترتيب المسؤوليات القانونية.
وسجلت التنسيقية على المستوى التنظيمي الداخلي استمرار ما وصفته بحملات تشويه استهدفت تيار اليسار الجديد المتجدد، عبر بروباغاندا إعلامية تضمنت التخوين والضغط على المناضلين، بهدف الحد من حركية إعادة البناء الداخلي.
واستنكرت التنسيقية ما اعتبرته استمرار نهج التحكم داخل قيادة الحزب الاشتراكي الموحد، والكيل بمكيالين في تدبير القضايا التنظيمية، مشيرة إلى ما وصفته باختلالات شابت “المؤتمر الجهوي لجهة فاس مكناس”، من بينها إقصاء فروع ومناضلين، وتجاوزات تنظيمية مرتبطة بسوء تدبير الكاتب الجهوي السابق واستمرار وضعية تنافٍ قانوني، إضافة إلى تمرير تقارير دون نقاش فعلي.
وجددت التنسيقية التأكيد على أنها واصلت تفعيل أرضيتها السياسية على المستويات الفكرية والسياسية والإعلامية والتنظيمية، مع انفتاحها على مختلف القوى اليسارية والديمقراطية ومكونات الحراك الاجتماعي، في محاولة لتجاوز حالة الجمود التي طبعت المشهد السياسي والحزبي الوطني.

