كشف تقرير “النساء في السياسة 2025″، الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة والاتحاد البرلماني الدولي، عن واقع تمثيلية النساء في البرلمانات ومجالس الوزراء على المستوى العالمي، مع إبراز تفاوتات جغرافية صارخة بين الأقاليم، حيث تظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين الأقاليم ذات التمثيلية النسائية الأضعف في هرم السلطة السياسية، سواء في البرلمانات أو الحكومات.
فيما يخص المغرب، سجل التقرير نسبة ضعيفة لتمثيلية النساء في مجلس النواب، حيث لم تتجاوز 24.3%، ما يضع البلاد في المرتبة 102 عالميًا.
وتأتي هذه النسبة، حسب هذا التقرير، رغم الإصلاحات التشريعية المتتالية التي سعت منذ بداية الألفية إلى تحسين مشاركة النساء في الحياة السياسية، خاصة من خلال نظام الكوتا.
ويشير التقرير إلى أن هذه الإصلاحات لم تواكبها تحولات عميقة على مستوى التمكين السياسي والمؤسساتي للمرأة المغربية داخل الأحزاب السياسية ومراكز القرار.
أما على صعيد التمثيلية الحكومية، فقد بلغت نسبة النساء في المناصب الوزارية بالمغرب 26.3%، وهو معدل يضع المملكة ضمن خانة الدول التي تتراوح فيها نسبة الوزيرات بين 25 و29%. وبالرغم من هذا التقدم النسبي، إلا أن الحقائب المسندة للنساء لا تزال تميل إلى الطابع الاجتماعي أو الرمزي أكثر من كونها وزارات سيادية أو اقتصادية كبرى، ما يعكس استمرار التمثيل النمطي للمرأة في المناصب الحكومية.
وبالنظر إلى دول شمال أفريقيا، فإن الوضع العام لا يختلف كثيرًا، حيث نجد تونس تسجل تمثيلية نسائية وزارية بنسبة 25%، بينما لا تتجاوز نسبة النساء في البرلمان التونسي 15.8%، وهو ما يعكس تراجعًا مقارنة بالسنوات السابقة.
أما الجزائر، فقد حلت في مراتب متأخرة جدًا، بنسبة نساء لا تتعدى 7.9% داخل البرلمان، و13.3% فقط في مناصب حكومية، ما يشير إلى استمرار التراجع في حضور المرأة الجزائرية في دوائر صنع القرار، رغم تاريخها النضالي الطويل.
وفي موريتانيا، بلغت نسبة النساء في البرلمان 23.3%، مع نسبة 19.2% في الحكومة، ما يجعلها من بين الدول المغاربية التي حافظت على تمثيلية قريبة من المعدلات الإقليمية، وإن ظلت بعيدة عن النسب التي تم تحقيقها في دول أخرى من جنوب الصحراء الكبرى، مثل رواندا التي تتصدر التصنيف العالمي بنسبة 61.3% من النساء في البرلمان.
أما على صعيد دول الخليج، فرغم بعض الخطوات الشكلية، فلا تزال التمثيلية النسائية محدودة جدًا. فقد سجلت السعودية نسبة 19.9% فقط في البرلمان، مقابل 0.0% في المناصب الوزارية، في حين لم تتجاوز قطر 4.4%، والبحرين 21.7%، وهو ما يسلط الضوء على الفجوة العميقة بين الخطاب الرسمي المتعلق بتمكين المرأة، والواقع السياسي المهيمن عليه من قبل الذكور.
وفي دول المشرق العربي، يبرز وضع الأردن بنسبة 19.6% من النساء في البرلمان و15.4% في الحكومة، بينما تراجعت سوريا إلى مستويات دنيا، حيث لم تتجاوز نسبة النساء في البرلمان 9.6%، علمًا أن البرلمان السوري تم تعليقه في دجنبر 2024، ما يضيف طبقة من التعقيد القانوني والسياسي على وضع المرأة هناك.
أما العراق، فقد بلغ فيه حضور النساء 28.9% في البرلمان، دون أن ينعكس هذا الحضور العددي على مستوى القيادة التنفيذية، حيث لم تسجل تمثيلية مؤثرة في مجلس الوزراء.
ويشير التقرير أيضًا إلى تمثيلية نسائية ضعيفة في الدول العربية التي تمر بظروف سياسية استثنائية أو تعاني من هشاشة مؤسساتية، مثل اليمن، التي سجلت 0.0% تمثيل نسائي في البرلمان، وليبيا التي لم تتجاوز 16.5%، والصومال بنسبة 19%.
وعلى صعيد التقييم الإقليمي، حلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ذيل الترتيب العالمي، بنسبة تمثيلية نسائية بلغت 16.7% فقط في المجالس الأدنى للبرلمانات، و11.7% فقط في المجالس العليا أو مجالس الشيوخ، وهي النسبة الأضعف عالميًا، مقارنة بـ35.4% في الأمريكيتين، و31.8% في أوروبا، و27.1% في إفريقيا جنوب الصحراء، ما يؤكد استمرار العوائق الهيكلية والثقافية التي تحد من ولوج النساء إلى الفضاء السياسي في العالم العربي وشمال أفريقيا.
وسجل التقرير مفارقة لافتة، إذ رغم أن بعض الدول العربية تعتمد على نظام التعيين وليس الانتخاب في تشكيل البرلمانات أو الحكومات، ما يتيح هامشًا أوسع لتصحيح التوازنات الجندرية، إلا أن هذه الإمكانية لم تُستثمر بشكل فعّال لتعزيز تمثيلية النساء، مما يطرح تساؤلات جدية حول الإرادة السياسية الحقيقية في ترسيخ المساواة في مراكز القرار.
ختامًا، يوصي التقرير بضرورة الانتقال من الحلول الشكلية والتجميلية إلى إصلاحات مؤسساتية عميقة، تأخذ بعين الاعتبار مشاركة النساء في صياغة السياسات العامة، وتكريس مبدأ المناصفة الدستورية، كما يدعو إلى مواجهة الصور النمطية والثقافة الذكورية التي ما تزال تهيمن على البنيات السياسية والحزبية في البلدان المغاربية والعربية عمومًا.

