في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق الأطلس الكبير في شتنبر 2023، كشف تقرير مرصد برنامج إعادة الإعمار بعد الزلزال (2024). الذي أنجزته منظمة ترانسبرانسي المغرب، أن القطاعات الأساسية في المغرب، وعلى رأسها التعليم والصحة تواجه تحديات كبرة، وسط بطء في تنفيذ التزامات الحكومة لإعادة تأهيل هذه الخدمات الحيوية في مناطق الزلزال. مضيفا أنه رغم إعلان السلطات عن برامج طارئة لإعادة البناء، إلا أن الأوضاع على الأرض لا تزال دون المستوى المأمول.
♦عام دراسي ضائع في انتظار حلول ملموسة
مع بداية الموسم الدراسي 2023-2024، يفيد التقرير، أن آلاف التلاميذ في المناطق المتضررة واجهوا مصيراً غير واضح، حيث تحولت الوعود الحكومية بإنقاذ السنة الدراسية إلى واقع معقد، وسط تأخر في تنفيذ التدابير المعلنة.
كما أعلنت وزارة التربية الوطنية، حسب المصدر ذاته، عن خطة طارئة لنقل التلاميذ المتضررين إلى مؤسسات تعليمية بديلة في مدينة مراكش، غير أن هذا الإجراء لم يستوعب سوى 3,000 تلميذ، أي أقل من نصف العدد المستهدف البالغ 8,000، ما يعكس ضعف التخطيط وغياب الحلول الملائمة.
ووفق التقرير، فقد عانت العملية من نقص في وسائل النقل، وغياب التأطير الكافي، وصعوبة التكيف مع البيئة الدراسية الجديدة، ما أدى إلى ارتفاع نسب التسرب المدرسي في بعض المناطق.
وكشف التقرير أن مشاريع إعادة بناء المدارس المتضررة لم تشهد تقدماً يُذكر، حيث ظلت المؤسسات التعليمية في إقليمي الحوز وشيشاوة غير جاهزة لاستقبال التلاميذ حتى حلول السنة الدراسية الجديدة، ما يُنذر بتكرار سيناريو “السنة البيضاء”.
♦قطاع صحي عاجز أمام حجم الاحتياجات
على مستوى الخدمات الصحية، كشف التقرير عن نقص حاد في البنية التحتية الصحية بالمناطق المتضررة، حيث لم تتمكن الحكومة من توفير بدائل فعالة للمرافق الصحية التي انهارت بفعل الزلزال.
وأشار التقرير إلى أن السكان اضطروا إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات في المدن الكبرى، في ظل غياب مراكز صحية قادرة على تقديم الرعاية الأولية. مبينا أنه رغم إعلان وزارة الصحة عن خطة لإنشاء مراكز صحية للقرب، إلا أن أغلب هذه المشاريع لم تبدأ فعلياً، مما جعل الخدمات الطبية في حالة شلل شبه تام.
كما سلط التقرير الضوء على نقص الكوادر الطبية والتجهيزات، حيث بقيت العديد من المرافق الصحية دون أطباء أو ممرضين، ما جعل السكان يعتمدون بشكل شبه كلي على المبادرات الإنسانية والتطوعية لتلبية احتياجاتهم الصحية.
وفيما يخص الفئات الهشة، أشار التقرير إلى أن النساء الحوامل، الأطفال، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة كانوا الأكثر تضرراً، في ظل غياب أي تدابير خاصة لضمان استمرارية الرعاية الصحية لهذه الفئات.
♦نداء لإجراءات عاجلة قبل فوات الأوان
أوصى التقرير بضرورة اتخاذ تدابير عاجلة عبر الإسراع في إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية، وضمان استمرارية الدراسة من خلال حلول بديلة، مع توفير وسائل نقل ملائمة للتلاميذ الذين فقدوا مدارسهم.
أما في قطاع الصحة، فقد دعا التقرير إلى تسريع بناء وتجهيز المراكز الصحية، وتوفير الطواقم الطبية والمعدات الضرورية، لضمان خدمات صحية ذات جودة في المناطق المتضررة.
وكشف التقرير، عن فجوة كبيرة بين الخطط الحكومية والواقع الميداني، ما يضع السلطات أمام اختبار حقيقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل دخول فصل الشتاء، الذي قد يفاقم من معاناة السكان في غياب حلول مستدامة.

