شهدت مجموعة من المناطق بالدار البيضاء مع أولى التساقطات المطرية، اليوم الأربعاء، احتباس وتجمع المياه بها وغرق عدد من شوارعها وأحيائها، بسبب الإشكاليات التي تعرفها قنوات الصرف الصحي، إلى جانب ضعف أو غياب البنية التحتية بعدد من هذه الأماكن.
وعاينت جريدة “شفاف” بمجموعة من المناطق بالدار البيضاء، ومن بينها عين السبع وسيدي مومن وسيدي البرنوصي والحي الحسني، تجمع وتكدس المياه في عدد من الطرق والشوارع مكونة بركا مائية يصعب معها انتقال الأفراد والسيارات من جانب إلى آخر، بسبب انغلاق بالوعات الصرف الصحي أو لغيابها في عدد من النقاط.
وتوصلت “شفاف” بمجموعة من الاستغاثات لعدد من ساكنة مجموعة من الأحياء والأسواق بالعاصمة الاقتصادية التي ولجت المياه لمنازلها ومحلاتها التجارية، كما هو الشأن بالنسبة للمناطق المتواجدة بمقاطعة الحي الحسني.
وعبرت عدد من ساكنة دوار “كوميرا” ومناطق الوحدة وسيدي الخدير وليساسفة، الواقعة تحت النفوذ الترابي لمقاطعة الحي الحسني، عن امتعاضها من تكرار نفس السيناريو كل فصل شتاء، مشيرين إلى تقاعس كل من المسؤولين بالمنطقة والشركة المكلفة بتدبير قطاع الماء والكهرباء وتطهير السائل والصرف الصحي بالعاصمة الاقتصادية.

وفي تصريح لـ “شفاف”، قال سعد وهو أحد ساكنة دوار “كوميرا”، إن الحال لا يطاق مع كل موسم شتاء، فالقاطنين بهذه الدُور العشوائية يعيشون الجحيم حاليا، نتيجة معاناتهم مع ولوج مياه الأمطار لمنازلهم، وهو ما ينتج عنه تلف الأثاث والأجهزة الإلكترونية مثل التلفاز والثلاجة، مع تهديد ذلك لحياتهم، حيث من الممكن تعرضهم لتماس كهربائي قد يؤدي لمصرعهم، مع إيجاد أنفسهم عرضة للعراء كون أن بيوتهم تتكدس بها المياه، ما يصعب عليهم الاستمرار داخلها.

وأضاف سعد أن هذا المشكل المتكرر يعود لعقود وأنه لا شيء تغير بالدوار الذي تنعدم في قنوات الصرف الصحي، مشيرا إلى أن السلطات المحلية وحدها من تقف إلى جانب الساكنة، في حين أن المنتخبين في السنوات السابقة لم يكن لهم أي حضور، كما هو الشأن بالنسبة لشركة “ليديك” التي تأتي كل مرة متأخرة لتكتفي بتصريف المياه عبر إحدى المضخات، ليعود المشكل من جديد مرة أخرى بعد دقائق معدودة من التساقطات.
وأوضح المتحدث ذاته، أن شركة “ليديك” أرسلت في إحدى المرات أحد مهندسيها، والذي أكد لهم صعوبة تمرير قنوات الصرف الصحي أو وضع قناة تحت أرضية لتجميع وتصريف مياه الأمطار، لكون أن المكان المذكور يقع في منطقة جد منحدرة، ما سيجعل هذه القناة تختنق بسرعة، نتيجة الأمطار أو عندما تصب فيها باقي القنوات المجاورة لها.
وطالبت عدد من ساكنة دوار “كوميرا” في تواصلها مع “شفاف” بضرورة إيجاد حل نهائي لأزمتهم المستمرة منذ عقود، مشيرين في هذا الجانب إلى عدم وفاء المسؤولين بوعود تنقيلهم إلى أماكن أخرى تحفظ كرامتهم وظروف العيش الكريم لهم، مبرزين استمرار انتظارهم لهذا الأمر الذي لم يتحقق بعد.
كما توصلنا بنداءات عدد من تجار عدد من أسواق القرب بمقاطعة الحي الحسني، ومن بينهم سوق “العرج”، الذي اضطر أغلب العاملين به لإغلاق محلاتهم، بسبب المياه التي ملأت الممرات المتواجدة بالمكان، والتي إن استمرت الأمطار وفقهم بهذه الدرجة فمن الممكن أن تلج المحلات وتتلف السلع المتواجدة بها، مشيرين إلى أنهم ما مرة تطوعوا لتسريح مجاري مياه الصرف الصحي، والقيام بعمليات الصيانة المطلوبة في هذا الإطار.
وأبرز سعيد شمس الدين، المندوب الجهوي للرابطة الحسنية لحقوق الإنسان بجهة الدار البيضاء – سطات، في تصريح لـ “شفاف” أن ما يقع من مشاكل في منطقة الحي الحسني وغيرها، سببه الرئيسي هو أن قنوات الصرف الصحي مهترئة وتعود لسنوات الثمانينات.
وأضاف شمس الدين، الذي يعد من أبناء منطقة الحي الحسني، أن شركة “ليديك” تتحمل المسؤولية فيما يقع بالمنطقة، وأن مشكل تطهير السائل المتكرر يؤكد كل سنة عجز هذه الشركة عن إيجاد حلول وعجز قنواتها في تصريف المياه العادمة ومياه الأمطار وخير مثال أنه في 20 دقيقة من الأمطار الأخيرة؛ أغرقت أحياء الوفاق وبعض الأزقة بالحي الحسني مثال زنقة سيدي الخير والسوق البلدي.
وتساءل المندوب الجهوي للرابطة الحسنية لحقوق الإنسان، عن عدم عمل الشركة على مدار السنة في صيانة وتتبع أشغال تنظيف بالوعات الصرف الصحي بكل أحياء ودروب وأزقة الحي الحسني، والأحياء المهمشة أو ما يسمى الدواوير.
وشدد أيضا على أن مسؤولية الشركة قائمة بسبب عدم حرصها على تجويد الخدمات المقدمة، وكذلك مسؤولية المجالس المنتخبة التي لا تتجاوب مع مراسلات المجتمع المدني التي تبرز معاناة المواطنين اليومية والموسمية، مشيرا إلى أن رائحة البالوعات أصبحت تزكم أنوف الساكنة، لافتا إلى أن غياب أغطية بالوعات الصرف الصحي بالحي الحسني خطر يهدد الساكنة وخصوصا الأطفال.

وراسلت فعاليات المجتمع المدني وممثلي المهنيين مرارا المنتخبين والشركة المسؤولة عن تدبير تطهير السائل لحل المشكل المطروح، ومن بينها الشكاية التي تقدم بها نبيل حرمة الله، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة الدار البيضاء – سطات، إلى “ليديك” شهر نونبر الماضي، مطالبا إياها بمعالجة مشكل معاناة تجار سوق سيدي الخدير من اختناق قنوات الصرف الصحي، وتسبب ذلك بفيضانات داخل السوق، ما يؤدي إلى حدوث ركود تجاري وتلف السلع والبضائع.
وفي تواصلنا مع نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة الدار البيضاء – سطات، عبر لنا عن امتعاضه من تعامل “ليديك” مع المشكل الذي يعاني منه تجار سوق سيدي الخدير، مؤكدا في الوقت ذاته على أنه لم يكن أي تجاوب مع الشكاية التي تقدم بها الشهر الماضي، مشيرا إلى أنه تواصل مع مختلف المسؤولين بالمنطقة، لكن دون أي نتيجة تذكر على أرض الواقع.


