استبشر الفلاحين عبر ربوع المملكة خيرا بالتساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مختلف المدن خلال اليومين الماضين، منين النفس باستمرار نزول الغيث خلال الأيام المقبلة لإنقاذ الموسم الفلاحي.
وبين تأثير التساقطات المطرية على الفرشة المائية والسدود يطرح التساؤل حول مدى استفادة القطاع الفلاحي في الوقت الحالي من السنة من الهطول المتأخر للأمطار لاسيما الزراعات المعيشية وعلى رأسها الحبوب
♦تساقطات بدون أثر إيجابي على القطاع الفلاحي
وتعليقا على الموضوع، أفاد محمد هاكش الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، أن التساقطات المطرية التي تشهدها مختلف مناطق المملكة خلال هذه الأيام تأثيرها سيقتصر على تغذية الفرشة المائية للمملكة وإعادة إحياء الأرض بالنسبة للماشية وفي الوقت نفسه ستنعش أمال الكسابة ولو قليلا خصوصا مع قرب عيد الأضحى، بالإضافة إلى إنبات النباتات الطبية.
كما كشف الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي في تصريح لجريدة “شفاف”، أن التساقطات المطرية لن يكون لها تأثير على الفلاحة بالمملكة خصوصا على منتوج الحبوب بسبب أن موسم الحرث لم يعد قائما حاليا، مبرزا على أن المغرب كان يقوم بزراعة 4.5 مليون هكتار من 8 أصل مليون هكتار من المساحة المزروعة في المملكة، في حين هذه السنة لم يزرع سوى 2 مليون هكتار بمعنى أقل من النصف، وذلك بسبب قلة التساقطات وموجة الجفاف التي ضربت المغرب لسنوات، بحيث جعلت الفلاح المتوسط والصغير لم يعد له القدرة المالية من أجل المتابعة في ظل غياب الدعم من وزارة الفلاحة.
وأوضح المتحدث ذاته، أن أغلب الفلاحة المتضررين وجهوا منتُوجهم كعلف للماشية في ظل غلاء الأخير، مبينا عند حساب التساقطات المطرية التي عرفتها المملكة إلى حدود اليوم والمتمثلة في 1 mm = 10m3/h = 10000 L/h
9870 m3/h =9870000 L فمجموع التساقطات المطرية هي 987 mm، وبالتالي إذا توقفت الأمطار في هذا الحد سيكون التأثير ضعيفا على السدود خصوصا نسبة الملأ التي تشكل فقط 25% وهذه النسبة نصفها يكون من الأتربة والحجارة والغيس.
كما أظهر المتخصص في المجال الفلاحي، أن المغرب زرع أقل من 50% من المساحة المخصصة لزراعة الحبوب في المملكة، وبالتالي ينتظر أن يكون إنتاج الحبوب هزيلا جدا خلال هذه السنة ما يزيد من تبعية المغرب للبلدان المنتجة لها بنسب أكبر.
♦وضع يهدد الأمن الغذائي للمغاربة
وأبان الخبير محمد هاكش، أن الوضع الحالي يهدد وبشكل خطير الأمن الغذائي للمغاربة، ويزيد تبعية المملكة للخارج، مشددا على أنهم كانوا ينادون دائما عندما كان عزيز أخنوش رئيس للفلاحة زهاء 14 سنة بتنزيل سياسة تهتم بالأمن الغذائي للمغاربة وتحقق اكتفائهم الذاتي في المواد الأساسية وهي السكر والحبوب والزيت.
وأردف أن المخطط الأخضر الذي كان يرجى منه تحقيق الأمن الغذائي للمغرب عمل العكس، إذ زاد من تبعية البلاد للخارج في الحبوب بنسبة 50%، والسكر بنسبة 70%، والزيوت المهدرجة بنسبة 90%، وعليه فالمملكة المغربية ليس لديها أي سيادة على أمنها الغذائي أو أي سياسة غذائية تواجه بها الوضع الحالي والقادم.
وتابع أن صادرات المغرب بسبب المخطط الأخضر منذ سنة 2008 إلى اليوم تضاعفت وبشكل مهول وأبانت على أن القائمين على هذا القطاع يهرولون نحو التصدير على حساب الأمن الغذائي للمغاربة، خصوصا الزراعات المصدرة للماء، حيث نجد أن فاكهة لافوكا تضاعفت صادراتها أربع مرات منذ بداية زراعتها في سنة 2016، بالإضافة إلى الطماطم التي احتللنا بسببها المركز الرابع على مستوى العالم.
كما أفاد أن إنتاج 1 كيلو غرام من الطماطم يستهلك من 25 إلى 30 لترا من الماء، مضيفا أن 15 ألف هكتار التي يتم زراعتها بالبطيخ الأحمر بمدينة زاكور تستهلك 10 أضعاف ما يستهلكه مجموع السكان، مبينا على أن هذه المعطيات خطيرة ويجب البحث عن حلول فلاحية في أقرب وقت للخروج من الوضع المقلق.
♦سياسة فلاحية جديدة
وأورد محمد هاكش بما أن المغرب بلد قاحل أو شبه قاحل فهو في حاجة ماسة إلى سياسة جديدة من أجل مواجهة الوضع الحالي وفي الوقت نفسه التقليل من عملية التصدير، مضيفا رغم أن المملكة تقوم بتحلية مياه البحر وتذهب نحو توسيع شبكتها في هذا المجال إلا أن التحلية ثمنها يعادل 5 دراهم للتر الواحد وهذا يعتبر كثير جدا على المواطن لأن قدرته الشرائية ضعيفة مقارنة بمياه السدود الذي كان يؤدي عنها أقل من درهم واحد للتر الواحد.
وأبرز الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، أن المنتجين الحقيقين في المغرب هم الفلاحة المتوسطين والصغار، واليوم هم متضررون سواء من ناحية التمويل أو الحماية الاجتماعية أو التسويق، مؤكدا أن انخفاض أثمان الخضر والفواكه حاليا لايرجع إلى التساقطات المطرية، وإنما للخطوة التي قامت بها موريتانيا والمتمثلة في رفعها للرسوم الجمركية في حق المنتجات الفلاحية المغربية وكذلك إلى رفض الفلاح الأوروبي لها.
وشدد الخبير الفلاحي أن تأثير المخطط الأخضر السلبي تمثل في تراجع إنتاج المغرب للحليب واللحوم والخضر والفواكه التي ارتفعت أثمنها بشكل أضر معها القدرة الشرائية للمواطن، زد عليها أن الحكومة تذهب نحو إلغاء صندوق المقاصة الذي سيتضرر من قرار إلغائه الطبقة المتوسطة والفقيرة.
وأوضح محمد هاكش، عندما ترفع الحكومة الدعم عن المواد الأساسية للمغاربة خصوصا قنينة الغاز التي ستضاف إليها 30 درهما، فالفلاح المتوسط سيتضرر لأنه يعتمد على الغاز من أجل إخراج المياه من باطن الأرض للسقي، خصوصا أن القطاع الفلاحي يستهلك 40 % من قنينات الغاز.
ووفق المتحدث ذاته، فالفلاح المتوسط الذي يتوفر على 7 أو 8 هكتارات وينتج أكل المغاربة هو المتضررة من إلغاء صندوق المقاصة، في حين التاجر الكبير منتوجه يذهب نحو الخارج، مبرزا على أن إحصاء الفلاحين في المغرب لسنة 2016 لازال قيد الاعتقال رغم المطالبة بالكشف عنه، مبينا على أن المغرب لازال يعمل بإحصاء 1996 الذي يقول أن المغرب يتوفر على مليون و500 فلاح.
♦الطاقة الشمسية
ومن أجل وقف الاعتماد على الغاز في السقي، يؤكد الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، أن الحل يكمن في الطاقة الشمسية، مبينا أن هذه المسألة لن يتم تنزيلها لأنها تتعارض مع مصالح الشركات المحتكرة لقطاع المحروقات في المغرب.
كما تساءل الخبير الفلاحي عن السبب الذي يجعل وزارة الفلاحة لم تتخذ هذه الخطوة إلى حدود الآن وتقوم بتجهيز الفلاح بالطاقة الشمسية، موضحا عوض تقديم دعم مالي ضخم للفلاح الكبير من المستحسن استثماره في الطاقة الشمسية عوض تقنية السقي بالتنقيط.
وبين المتحدث، أن الفلاح يصعب عليه تجهز نفسه بالطاقة الشمسية، وذلك لكون هذا الأمر يتطلب استثمار كبير في البداية، رغم أن عائداته تكون كبيرة فيما بعد وبدون مقابل مقارنة بالمحروقات، مبينا على أن شركات المحروقات في المغرب سترفض الأمر لأنها لن تجد من يشتري منتوجها عندما يعتمد الفلاح على الطاقة الشمسية.
وفي الأخير قال محمد هاكش، إن هذا الوضع يظهر نوع من التناقض في المصالح، على اعتبار أن من يترأس الحكومة هو المسؤول الأول في قطاع المحروقات وبالتالي لن يضر مصالحة من أجل المغاربة.

