أفاد البنك الدولي، في أحدث إصدار لملاحظاته حول “المرصد الاقتصادي للمغرب” لصيف 2026، بأن الاقتصاد المغربي يسجل أسرع وتيرة نمو له منذ أكثر من عشر سنوات.
وأوضح التقرير الحامل لعنوان «ترسيخ النمو: التحول الرقمي كدافع للإنتاجية» أن هذا الزخم الملموس يأتي مدعوماً بإنعاش القطاع الفلاحي وبطفرة غير مسبوقة في استثمارات البنية التحتية والإنفاق العمومي، خصوصاً في إطار التحضيرات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030.
وأبرز التقرير تحسناً كبيراً في مؤشرات الاقتصاد الكلي خلال سنة 2025؛ إذ قفز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9%، بالتوازي مع انخفاض حاد في معدل التضخم إلى 0.8%، مما خفف الأعباء المالية عن الأسر والمقاولات.
كما نجحت الحكومة في تقليص عجز الموازنة إلى 3.5% من الناتج المحلي، وهو ما ينعكس في ارتقاء التصنيف الائتماني السيادي للمملكة إلى “درجة الاستثمار” حسب وكالة «ستاندرد آند بورز».
ورغم توقع استمرار النمو القوي بنسبة 4.2% خلال عام 2026، إلا أن التقرير نبه إلى وجود رياح معاكسة تبطئ وتيرة التعافي؛ من بينها تداعيات الصراع في الشرق الأوسط التي رفعت تكاليف الشحن والطاقة وحرمت النمو من نحو 0.8 نقطة مئوية.
وإلى جانب الخطر المستمر لنوبات الجفاف والارتباط بالأسواق الأوروبية، تظل تحديات سوق الشغل قائمة، حيث بلغت نسبة عدم الاستفادة الكاملة من القوى العاملة 22.5% مع استمرار تراجع مشاركة المرأة.
وفي هذا السياق، أكد أحمدو مصطفى ندياي، المدير الإقليمي بالبنك الدولي، أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب إطلاق رافعات جديدة للإنتاجية، وفي مقدمتها التحول الرقمي.
وأشار التقرير إلى أن أقل من مقاولة مغربية واحدة من كل خمس تستخدم التقنيات الرقمية المتقدمة حالياً، مؤكداً أن تسريع الرقمنة وتقليص الفجوة مع الدول النظيرة كفيل برفع إنتاجية المقاولات بنسبة تصل إلى 70%، وزيادة الوظائف والأجور، إضافة إلى منح الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد المغربي دفعة بـ 10% إلى 15%.

