كل سنة، تساعد زرع القرنية أزيد من 500 مواطن مغربي على استرجاع البصر، بينما تترك قرارات إدارية 6000 آخرين بدون الحاسة الحيوية. يأتي هذا في سياق يطلق البروفيسور محسن البقالي، طبيب العيون البارز والمشارك في تأليف الكتاب، نداءً مؤثرًا لإعادة تنشيط وتحقيق الديمقراطية في زرع القرنية في المغرب.
في كتابه الجديد بعنوان “زرع القرنية في السياسة الصحية في المغرب: نداء لإعادة التنشيط وتحقيق الديمقراطية”، يستكشف البروفيسور محسن البقالي، بالاشتراك مع فريق من الخبراء المحليين والدوليين، التحديات والحلول لتلبية الاحتياجات المتزايدة لزرع القرنية في المملكة. يؤكد البروفيسور البقالي: “لم يكن لدينا هدف يتمثل في إعاقة المزيد من المكفوفين أبدًا. حان الوقت للتصرف لضمان الوصول إلى هذا الإجراء الحيوي لجميع المغاربة الذين يحتاجون إليه.”
ويسلط الكتاب الضوء على أرقام مُقلقة: من بين 6000 إلى 8000 مواطن مغربي يحتاجون سنويًا إلى زرع القرنية وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يستفيد فقط 500 شخص من هذا الإجراء. هذا وضع حرج يتطلب تدخلًا عاجلاً.
ويعلق البروفيسور محسن البقالي أنه “من الضروري جدًا أن نشمل جميع المستشفيات العامة والخاصة التي تتوفر فيها الموارد اللازمة في ممارسة زرع القرنية، هدفنا هو إنقاذ حياة واستعادة بصر الآلاف من المغاربة.”
وأشار البروفيسور البقالي إلى أهمية الكتاب قائلا: “نطلق نداءً إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتصحيح هذا الخطأ. إن البصر، وأحيانًا الحياة، للآلاف من المغاربة يعتمد عليه.”
ويقدم هذا المؤلف توصيات عملية، بما في ذلك إعادة تنشيط ممارسة زرع القرنية في المستشفيات الجامعية العامة، وإعادة تنشيط بنك العيون في المغرب على غرار النموذج التونسي، وتوسيع التدابير الداعمة للعيادات الخاصة المرخص لها، حيث قال “نطمح إلى مغرب يتيح لكل فرد الوصول إلى رعاية صحية عالية الجودة، بما في ذلك زرع القرنية”.
كما يتضمن مجموعة من الأرقام والمعطيات المرتبطة بهذا الموضوع؛ والتي من بينها أن الحاجة إلى القرنيات المزروعة هي 2 لكل 10000 نسمة، فيما بالنسبة للمغرب الحاجة إلى زراعة القرنيات هي 8000 سنويا، فيما العدد المحقق هو 500 سنويا، أي بمعدل تغطية نحو 6 %.
وأشارت إلى المعلومات ذاتها أن 94% من الأشخاص المصابين بالعمى بسبب أمراض القرنية يظلون عميان بسبب عدم الحصول على زراعة قرنية، فيما في تونس تتم 1500 زراعة سنويا (تغطية 100% في تونس مقابل 6% في المغرب).
يذكر أن البروفيسور محسن البقالي، هو طبيب أخصائي في جراحة العيون، إلى جانب شغله مهام طبيب مدرسً سابق في كل من مراكز الاستشفاء الجامعية في الرباط ومراكش، ومنصب الأمين العام السابق للجمعية المغربية لعيون وبنك العيون في المغرب.
وتجدر الإشارة إلى أنه شارك في هذا الكتاب أيضا؛ كل من البروفيسور أسية شاوني بربيش، رئيسة سابقة لقسم طب العيون في مستشفى ابن سينا في الرباط، والبروفيسور نعمى لمدوار بلخضر، رئيسة سابقة لقسم طب العيون في مستشفى ابن سينا في الرباط ورئيسة سابقة للجمعية المغربية لطب العيون وبنك العيون في المغرب، والبروفيسور عبد الواحد أمراوي، رئيس سابق لقسم طب العيون في مستشفى ابن رشد ورئيس سابق للجمعية المغربية لطب العيون وبنك العيون في المغرب.
ويضاف إلى المؤلفين المذكورين، كل من البروفيسور محمد بلمكي، رئيس حالي لقسم طب العيون في مستشفى الشيخ زايد الدولي في الرباط، والبروفيسور خليل الرايس، رئيس قسم طب العيون في مستشفى الأمراض الجامعية في تونس ورئيس بنك العيون في تونس.

