أبدت النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية، نادية التهامي، تحفظات قوية بشأن مشروع القانون المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، محذرة من تداعيات دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).
وأكدت التهامي، خلال جلسة عمومية بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، على أن هذا المشروع المصيري يثير تخوفات مشروعة لدى مختلف الفاعلين بسبب تغييبهم عن مراحل إعداده، فضلاً عن وروده في سياق يتسم بعجز مالي هيكلي يهدد بإفلاس “الكنوبس” بحلول سنة 2027.
واستعرضت النائبة معطيات رقمية تعكس عمق الأزمة المالية، حيث سجل نظام “أمو-كنوبس” عجزًا تقنيًا منذ سنة 2016 نتيجة الفارق الشاسع بين نمو الاشتراكات (4.5%) ونمو نفقات العلاج (14.3%).
وتساءلت التهامي عما إذا كان هذا الإدماج يمثل حلاً حقيقيًا أم مجرد “إخفاء محاسبي للأزمة” قد ينتهي بنقل العبء المالي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى المساس بجودة الخدمات ومكتسبات الشغيلة التي تراكمت لعقود، خاصة فيما يتعلق بنسب التعويض وسلة العلاجات.
وفي نقدها للمقاربة الحكومية، شددت النائبة البرلمانية على أن علاج أزمة صناديق التأمين يمر عبر مواجهة الأسباب الرئيسية لاستنزاف النفقات، والمتمثلة في “هوامش الربح غير المشروعة” في قطاع الأدوية، وخاصة المستوردة منها، بالإضافة إلى اختلالات الفوترة في المصحات الخاصة وغياب البروتوكولات العلاجية الصارمة.
ودعت الحكومة إلى “الذهاب إلى أصل المشكل” بدلاً من الاكتفاء بإجراءات تدبيرية وتقنية قد تهدد العدالة في التغطية الصحية.
وأعربت عن أسفها لإلغاء النظام الإجباري الخاص بالطلبة، معتبرة أن تحويل أزيد من 600 ألف طالب وطالبة إلى مجرد “تابعين” لأوليائهم يعد تراجعًا عن مكتسب اجتماعي هام.
وأكدت على أن الانتقال نحو نظام موحد يتطلب حكامة عالية وجرأة سياسية تضمن حماية حقوق المؤمنين في القطاع العام، وتوفر الضمانات اللوجستيكية والتقنية الكافية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لاستيعاب هذا التحول الضخم دون تعثر.

