أعلن ممثلو المجالس التشريعية الإفريقية، المجتمعون في الرباط للمشاركة في أشغال الاجتماعات الإفريقية لمبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة المنعقدة خلال الفترة ما بين 5 و7 ماي 2026، عن تأسيس الشبكة الإفريقية للبرلمانيات المنفتحة باعتبارها إطارا مؤسساتيا يهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات وترسيخ مبادئ الانفتاح والشفافية داخل البرلمانات الإفريقية.
وأكد المشاركون أن هذا التأسيس يأتي إدراكا لضرورة انفتاح المؤسسات التشريعية وأهميته في تكريس وتجويد الممارسة الديمقراطية وتعزيز المشاركة المواطنة في تدبير الشأن العام، واقتناعا بقيم ومبادئ مبادرة الشراكة من أجل حكومات وبرلمانات ومؤسسات منفتحة، خاصة ما يتعلق بالانفتاح والإشراك والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتيسير الولوج إلى المعلومات وتقاسمها.
واستحضروا في هذا السياق ما ورد في إعلان مراكش المعتمد بتاريخ 2 نونبر 2022، وكذا إعلان أبيدجان بتاريخ 26 يونيو 2025 بشأن إحداث هذه الشبكة، مؤكدين أهمية مراعاة السياقات التاريخية والحضارية والثقافية التي تؤطر البناء الديمقراطي في إفريقيا.
وأوضحوا أن الشبكة الإفريقية للبرلمانيات المنفتحة تشكل إطارا للعمل المشترك وتقاسم الخبرات وتبادل الممارسات الوطنية في مجالات الانفتاح وإشراك المجتمع المدني وتعزيز الرقمنة وإتاحة المعلومات للجميع.
ويأتي إطلاق هذه الشبكة في سياق يشهد فيه العمل البرلماني الإفريقي ترسيخا متزايدا على أساس الانتخابات الحرة والتعددية الحزبية، وفي ظل تحديات متصاعدة تواجه المؤسسات المنتخبة على الصعيد العالمي، ما يستدعي تعزيز دورها وتوسيع انفتاحها على المجتمع وإشراك الشباب والنساء في الحياة السياسية.
واعتبر المؤسسون أن توظيف الرقمنة يتيح إمكانيات مهمة لتطوير العمل البرلماني وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، من خلال تحسين الولوج إلى المعلومات وجعل الرأي العام في صورة اشتغال المؤسسات، بما يضمن مشاركة أوسع في البناء الديمقراطي وترسيخ الاستقرار والديناميات المؤسساتية.
وحدد المؤسسون أهداف الشبكة في تقاسم الخبرات والممارسات البرلمانية في مجالات الانفتاح وتداول المعطيات والنشر والتوثيق والحفاظ على الذاكرة البرلمانية الإفريقية، وجعل الرقمنة أداة للدمقرطة وتقريب العمل البرلماني من المواطنين، خاصة الشباب، وتمكينهم من متابعة ما تنتجه البرلمانات في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.
كما تهدف الشبكة إلى توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول لضمان الأمن القانوني للنصوص التشريعية وجعلها أكثر وضوحا وشفافية وقابلية للاستخدام، بما يخدم دولة الحق والقانون.
ويراهن المؤسسون أيضا على جعل الشبكة إطارا لتعزيز التشاور مع الهيئات المدنية الإفريقية، وإشراكها في تتبع وتقييم السياسات العمومية، عبر تواصل منظم مع البرلمانات بما يسمح بنقل صوت المواطنين داخل المؤسسات التشريعية والمساهمة في إنضاج التوافق حول القضايا المجتمعية.
وأكدوا كذلك على إدماج مبادئ الشراكة من أجل حكومة منفتحة كمبادئ عرضانية في العمل البرلماني، وعلى الترافع من أجل قضايا القارة الإفريقية وتمكينها من التكنولوجيات الرقمية في إطار التضامن الدولي ودعم الديمقراطيات الناشئة.
واتفق المشاركون على أن تكون الشبكة إطارا مرنا للعمل البرلماني الإفريقي المشترك، مع إعداد نظامها الداخلي ووثائقها التنظيمية في مرحلة لاحقة، على أن يتم اعتمادها خلال أول اجتماع يلي اجتماع الرباط، كما تقرر أن يكون مقر سكرتارية الشبكة الدائمة بمقر مجلس النواب بالمغرب، وأن يتولى هذا الأخير تنسيق أشغالها إلى حين انعقاد الاجتماع المقبل وإعداد مشاريع الوثائق التي ستعرض للمناقشة والتصويت.

