سجل الاقتصاد الوطني خلال النصف الأول من 2025 مؤشرات انتعاش ملحوظة، مدفوعا بتحسن القيمة المضافة في مختلف القطاعات، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية عالمياً وتذبذب الأسواق المالية والسلعية.
اضطرابات خارجية وتأثيرات متفاوتة على الأسواق
على الصعيد الدولي، تميز شهر يونيو 2025 بتصاعد التوتر في الشرق الأوسط نتيجة اندلاع النزاع بين إيران وإسرائيل، وسط استمرار حالة اللايقين بشأن المفاوضات التجارية الأمريكية مع شركائها.
وفي هذا السياق، تباطأت وتيرة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى 2%، بينما تسارعت بمنطقة اليورو إلى 1.5%، مع تسجيل أداء متباين بين الدول الأعضاء.
بالموازاة، تواصلت الظروف الإيجابية نسبياً في أسواق الشغل، مع انخفاض البطالة في أمريكا إلى 4.1%، وارتفاعها في المملكة المتحدة إلى 4.6%. الأسواق المالية حققت أداءً إيجابياً، خصوصاً في الولايات المتحدة واليابان، مدفوعة بتوقعات خفض الفائدة والاهتمام بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
أما سوق السلع، فسجلت أسعار النفط ارتفاعاً بـ11.3% نتيجة النزاع الإيراني-الإسرائيلي، رغم استمرار وفرة العرض. في المقابل، تراجعت أسعار المنتجات الفلاحية والمعادن، فيما ارتفعت أسعار الفوسفاط ومشتقاته.
الاقتصاد الوطني يحقق نمواً بنسبة 4.8%
محليا، تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي إلى 4.8% في الربع الأول من 2025، مقابل 3% خلال نفس الفترة من السنة الماضية. ويعود ذلك إلى انتعاش القيمة المضافة الفلاحية بـ4.5% بعد تراجع بـ5%، وتحسن أنشطة القطاعات غير الفلاحية بـ4.6%.
كما أن القطاع الفلاحي استفاد من موسم جيد، إذ بلغت حصيلة الحبوب الثلاث الرئيسية نحو 44 مليون قنطار، بزيادة 41%. كما شهد قطاع البناء والأشغال ارتفاعاً بـ6.3%، في حين سجلت الصناعات التحويلية نمواً بـ3.4%، مدفوعة بتحسن صناعات النقل والمواد الكهربائية والكيماوية.
سوق الشغل يستعيد توازنه
عرف سوق الشغل خلق 282 ألف منصب ما بين الربع الأول من 2024 ونفس الفترة من 2025، مقابل فقدان 80 ألفاً قبل عام. القطاعات غير الفلاحية سجلت مكاسب في التوظيف، بينما خسر القطاع الفلاحي 72 ألف وظيفة. ونتيجة لذلك، انخفض معدل البطالة إلى 13.3% وطنياً، و16.6% في المدن، لكنه ارتفع في القرى إلى 7.3%.
في ميدان المبادلات الخارجية، ارتفع العجز التجاري بنسبة 15.1% ليبلغ 133.1 مليار درهم بنهاية ماي 2025، نتيجة نمو الواردات بـ7.4% مقابل زيادة محدودة للصادرات بـ2.8%. وسجل قطاع الفوسفاط ومشتقاته زيادة بـ18.1% في قيمة الصادرات، تلاه قطاع الصناعات الجوية بـ10.5%، فيما تراجعت صادرات السيارات بـ4%.
في المقابل، انخفضت فاتورة الطاقة بـ6.5% إلى 45.6 مليار درهم. كما شهدت صادرات المنتجات الغذائية ارتفاعاً بنسبة 2%، بينما تراجعت صادرات النسيج والإلكترونيات.
سجلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج انخفاضاً بـ2.8% إلى 45.6 مليار درهم، في حين ارتفعت مداخيل الأسفار بـ8.5%. أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة فبلغت 21.9 مليار درهم، بزيادة 27%، بينما تراجع استثمار المغاربة بالخارج بـ10.3%.
ضغوط على الميزانية وعجز مالي متنامٍ
سجلت الميزانية عجزاً صافياً بلغ 44.6 مليار درهم حتى نهاية ماي 2025، مقابل 22.9 مليار في نفس الفترة من 2024. وتعود هذه النتيجة إلى ارتفاع المداخيل العادية بـ16.6%، مقابل ارتفاع أكبر في النفقات بـ20.1%، خصوصاً في بند الاستثمار (زائد 21%).
ورغم التراجع الكبير في نفقات المقاصة بـ28.8%، سجلت نفقات فوائد الدين ارتفاعاً بـ23.8%، ما أثر سلباً على التوازنات المالية، خاصة في ظل ارتفاع احتياجات التمويل التي تم تغطيتها عبر موارد داخلية وخارجية.
النقد والسيولة,, طلب متزايد وأسعار فائدة منخفضة
في المجال النقدي، ارتفعت الكتلة النقدية M3 بـ7.8% على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع الودائع البنكية والنقد المتداول. وزاد القرض البنكي الموجه للقطاع غير المالي بـ3.4%، وسط زيادة خجولة في تمويل الأسر والمقاولات الخاصة، وتباطؤ القروض الموجهة للمؤسسات العمومية.
في المقابل، ارتفع متوسط الحاجة للسيولة البنكية إلى 114 مليار درهم في يونيو، مما دفع بنك المغرب إلى ضخ 129 مليار درهم. أما أسعار الفائدة على الودائع فشهدت تراجعاً، حيث انخفض معدل الفائدة على حسابات التوفير إلى 1.91%، فيما سجل متوسط الفائدة على القروض البنكية تراجعاً طفيفاً إلى 4.98%.
بورصة الدار البيضاء تواصل أداءها الإيجابي
على مستوى سوق الأسهم، سجل مؤشر MASI ارتفاعاً شهرياً بـ1.8% في يونيو، لتصل المكاسب منذ بداية العام إلى 23.9%. كما ارتفعت رسملة السوق إلى 959.4 مليار درهم، بزيادة 27.5% مقارنة ببداية السنة، في ظل نشاط قوي في السوق المركزي بقيمة تداول بلغت 10.3 مليار درهم.
التضخم تحت السيطرة
أما بخصوص التضخم، فقد تراجع إلى 0.4% في ماي بعد أن كان 0.7% في أبريل، مع بقاء المعدل المتوسط السنوي في حدود 1.4%. ويُعزى هذا التراجع إلى انخفاض وتيرة ارتفاع أسعار السلع غير القابلة للتبادل، رغم تسارع طفيف في أسعار السلع القابلة للتبادل.

