أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بيتاس، أن الوضعية الاقتصادية الوطنية تُظهر مؤشرات إيجابية، مدعومة أساسا بتحسن أداء القطاع الفلاحي وبانعكاسات الأمطار الأخيرة على الموسم الفلاحي الجاري.
وأوضح بيتاس أن المعطيات المتوفرة حول الموسم الفلاحي تؤكد أن التساقطات المطرية سيكون لها أثر مهم في إنجاحه، مبرزا أن المساحة المحروثة بلغت حوالي 4.49 مليون هكتار، من بينها 4.19 مليون هكتار مخصصة للزراعات الخريفية، تشمل بالأساس الحبوب، والزراعات الكلئية، والقطاني الغذائية.
وسجل في السياق ذاته تطورًا ملحوظًا في الزراعات السكرية، التي بلغت نسبة إنجازها حوالي 73 في المائة من البرنامج المسطر، مع إمكانية تسجيل ارتفاع إضافي خلال الأسابيع المقبلة.
وأشار إلى أن زراعة الخضروات عرفت بدورها تقدما مهما، حيث بلغت المساحة المغروسة خلال فصل الشتاء حوالي 36 ألف هكتار، فيما تجاوزت المساحات المخصصة للخضر الخريفية 100 ألف هكتار، أي ما يعادل 94 في المائة من الأهداف المسطرة، مؤكدا أن الظروف المناخية الحالية، من أمطار ورطوبة، تدعم التوقعات الإيجابية لهذا الموسم، في ظل تتبع دقيق من طرف مصالح وزارة الفلاحة.
وسجل الناطق الرسمي أن التقارير الاقتصادية الصادرة مؤخرا، بما فيها تقرير المندوبية السامية للتخطيط، تتقاطع حول معطى أساسي يتمثل في أن السياسات العمومية والإجراءات الحكومية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة بدأت تعطي نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد الوطني، سواء في ما يتعلق بالقطاع الفلاحي أو بباقي القطاعات الإنتاجية.
وأبرز أن القطاعات غير الفلاحية، من صناعة وسياحة وصادرات، عرفت بدورها تطورا ملحوظا، مدعوما بحجم الاستثمارات العمومية التي انتقلت من حوالي 198 مليار درهم سنة 2020 إلى ما يفوق 380 مليار درهم خلال السنة الجارية، معتبرا أن هذا المجهود الاستثماري شكل رافعة أساسية لدعم النمو الاقتصادي.
وأكد أن تحسن المؤشرات الماكرو-اقتصادية، من قبيل التحكم في التضخم وتعزيز نسب النمو، انعكس تدريجيا على أوضاع الأسر، مبرزا أن الاستهلاك النهائي للأسر سجل ارتفاعا ملحوظا، وهو ما يعكس، حسبه، أثر الحوار الاجتماعي، وتحسين الدخل، وتوسيع التغطية الاجتماعية، والدعم الاجتماعي المباشر، والحفاظ على أسعار عدد من المواد الأساسية.
وأشار بيتاس إلى أن الإجراءات الحكومية في مجالات التشغيل والسكن والدعم الاجتماعي، إلى جانب آليات صندوق المقاصة، ساهمت في تعزيز الإحساس العام بتحسن مستوى المعيشة وجودة الخدمات، سواء في التعليم أو الإدارة، وهو ما رصده تقرير المندوبية السامية للتخطيط.
وأنهى ببتاس تصريحه بأن المعطيات المالية الحالية تعكس تحكما في التوازنات الماكرو-اقتصادية، من خلال خفض العجز إلى حوالي 3 في المائة، وتراجع نسبة المديونية من 72 في المائة سنة 2021 إلى ما بين 65 و66 في المائة حاليًا، معتبرا أن هذه المؤشرات تؤكد صوابية الاختيارات الاقتصادية المتبعة، وتشكل حافزا لمواصلة الإصلاحات وتعزيز المنحى الإيجابي للاقتصاد الوطني.

