دعا فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب إلى إجراء إصلاحات “عميقة وشاملة” في قطاع العدالة، منبهاً إلى وجود ما وصفه بـ”الاختلالات البنيوية” التي ما تزال تعيق نجاعة المنظومة القضائية وجودة أحكامها.
وأبرزت النائبة البرلمانية قلوب فيطح، في مداخلتها باسم الفريق، -خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية-، أن التركيز المفرط على الأرقام والمؤشرات الكمية جعل العدالة تبدو وكأنها في سباق لتحقيق إنجازات شكلية.
وأضافت أن معيار التقييم الحقيقي يجب أن يقوم على مدى إنصاف المواطنين وضمان حقوقهم، متسائلة في هذا الإطار عن جدوى الأحكام الغيابية التي يعاد إدراجها بعد التعرض عليها، معتبرة أن هذا الواقع يعكس خللاً في المنهجية القضائية.
وفي سياق حديثها عن استقلالية السلطة القضائية، شددت فيطح على أن هذا المبدأ لا يعني القطيعة بين السلط، بل يقتضي تعاوناً مؤسساتياً متكاملاً يهدف إلى تعزيز الثقة في العدالة وتجاوز الاختلالات القائمة.
واستحضرت في هذا الصدد قضية الطفلة هداية من القصر الكبير، معتبرة أن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة، رغم احترامه لحرفية القانون، “لم ينصف الضحية ولا أسرتها”، داعية إلى مراجعة مدونة خاصة بالأحداث تراعي خطورة الأفعال الإجرامية وتوازن بين مصلحة المجتمع وحقوق الطفل.
ونبهت إلى مشكلة تأخر إنجاز الخبرات القضائية، مؤكدة أن التماطل من طرف بعض الخبراء يؤدي إلى تعطيل الملفات وإرهاق المتقاضين، مطالبة بتفعيل آليات المراقبة الصارمة على عمل الخبراء واستبعاد كل من لا يحترم الآجال القانونية.
وسجل الفريق كذلك ندرة الخبراء النفسيين كأحد أبرز مواطن الضعف في المنظومة، خاصة في القضايا ذات الطابع الإنساني والاجتماعي.
وشدد “البام” على أن إصلاح العدالة يجب أن يكون شاملاً ويشمل القانون الجنائي، ومدونة الأسرة، والقانون المنظم لمهنة المحاماة، وآليات الخبرة وتدبير المحاكم، داعياً إلى الانتقال من “عدالة الأرقام” إلى “عدالة الإنسان”، بما يعيد الثقة للمواطنين في العدالة والمؤسسات.

