التأم أمس السبت بالرباط لفيف من الدكاترة والخبراء والفاعلين السياسيين فضلا عن المختصين في مجال حماية الأشخاص ذوي الإعاقة في ورشة تفاعلية حول المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة بالمغرب.
الحدث المنظم من طرف المنتدى العربي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بمشاركة مع الاتحاد المغربي لمنظمات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والمنتدى الأمريكي الديمقراطي، عرف حضورا لافتا لمختلف المتدخلين في مجال الإعاقة حيث انصب النقاش على كيفية إدماج ذوي الإعاقة في الحياة السياسية والمعيقات التي تقف حائلا دون ذلك.
♦دراسة تميط اللثام عن العزوف السياسي لدى ذوي الإعاقة
أظهرت نتائج الدراسة البحثية التي تم الكشف عنها في الورشة التفاعلية حول “الحق في المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة بين الاعتراف والفعلية”، أن هذه الفئة المجتمعية مسجلة بنسبة 59% في اللوائح الانتخابية مقابل 41% منهم غير مسجلين في القوائم الانتخابية.
وسجلت الدراسة البحثية ضعف انخراط الأشخاص في وضعية إعاقة في الأحزاب السياسية بنسبة 88% مقابل 12% تمكنوا من تحصين هذا الحق، مبرزين على أن السبب في ذلك هو عدم إدراج بعد الإعاقة في برامج الأحزاب السياسية.
وكشفت كذلك عن ضعف المشاركة الانتخابية في أوساط الأشخاص في وضعية إعاقة بنسبة 41.5%، وحوالي 58.5% ممن شاركوا في الانتخابات الأخيرة كمصوتين بنسبة 65%، بينما حوالي 25% من العينة المشمولة هم من شاركوا في الدعاية الانتخابية.
وزادت الدراسة على أن 99% يؤكدون على ضعف المشاركة السياسية، مرجعين الأسباب إلى ضعف الوعي بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة السياسية بنسبة 57.6%، وضعف الولوج إلى البرامج الانتخابية والفضاءات الحزبية بنسبة تردد 58%، ثم ليس هناك ما يحفز على المشاركة السياسية بنسبة تردد 70%، فيما 11% أرجعت الأمر إلى أسباب أخرى.
ووفق الدراسة كذلك، يرى 93% من الأشخاص ذوي الإعاقة على أن الانخراط في العمل السياسي في المغرب يخدم قضيتهم.
•الممارسة السياسية والإعاقة
وتعليقا على الموضوع أكدت سميرة بختي، عضو المنتدى المغربي لمناصرة حقوق النساء ذوات الإعاقة، أن هذه الدراسة شملت جميع جهات المملكة الاثني عشر، حيث تم توزيع 1000 استمارة على عدد من الأشخاص في وضعية إعاقة، بالإضافة إلى إشراك الأحزاب السياسية المغربية عبر إرسال استمارات خاصة من أجل إبداء رأيها في الموضوع.
وأكدت سميرة بختي في تصريح لجريدة “شفاف”، على أنهم توصلوا بـ 760 استمارة من أصل 1000، فيما تفاعل حزب واحد مع الاستمارات التي تم إرسالها.
وكشفت الفاعلة الحقوقية، على أن الفترة الزمنية التي أجريت فيها الدراسة البحثية كانت وقت الحجر الصحي، مبرزة أن هذا الشرط كان السبب وراء عدم مشاركة عدد كبير في الدراسة البحثية حول المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة.
وزادت المتحدثة ذاتها، على أن الدراسة البحثية بنيت على ثلاث فرضيات:
الفرضية الأولى: تتمثل في وجود ترسانة قانونية في المغرب خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، والسؤال هل يتمتعون بحقوقهم أم لا؟
الفرضية الثانية: تتمثل في عدم إدراج بعد الإعاقة في البرامج السياسية للأحزاب، هل هذا يكرس التمييز؟، وهل هو ما يحول دون مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة السياسية؟
الفرضية الثالثة: تتعلق بشأن تفعيل التدابير والإجراءات بما فيها الترتيبات التيسيرية المعقولة لضمان المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة على قدم المساواة مع الآخرين دون تمييز.
وأوضحت عضو المنتدى المغربي لمناصرة حقوق النساء ذوات الإعاقة على أن الاتفاقية الدولية في المادة 30 تعطيهم الحق في المشاركة السياسية الكاملة، مبينة على أن هذه المادة لا تتحدث عن التصويت فقط بل على المشاركة الكاملة في حق القيادة داخل الأحزاب والترشح في الانتخابات السياسية.
وأبانت المتحدثة ذاتها على أن كافة المغاربة متساوون في الحقوق المدنية وهذا يشملهم كذلك، لكن رغم ذلك دائما ما يطالهم الإقصاء بطرق غير قانونية، مبرزة على أن القانون الإطار الذي يخص بالرعاية للأشخاص ذوي الإعاقة في المادة 97.13، والمادة 18 أيضا، تتكلم عن الحق في المشاركة السياسية الكاملة بالإضافة إلى المادة 34 من دستور المملكة الذي يؤكد على تبنى سياسات عمومية موجهة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
♦الفاعل السياسي مطالب بالسهر على مشاركة ذوي الإعاقة
وارتباطا بالموضوع، أوضح مصطفى الصغيري الدكتور في القانون العام والعلوم السياسية، وأستاذ زائر بكلية الحقوق عين السبع، أنه يمكن تقييم الحق في المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، عن طريق تقديم هذا الحق في إطاره الدستوري والقانوني، ثم في إطار العمل الفعلي أو ما يمكن أن يطلق عليه مصطلح الممارسة الفعلية لهذا الحق من طرف الأشخاص في وضعية إعاقة.
وأبان الدكتور في القانون العام والعلوم السياسية في تصريح لجريدة “شفاف”، أن المشرع المغربي اعتبر هذا الحق كونيا من خلال ديباجة الدستور ومن خلال المقتضيات الدستورية التي تكرس المساواة والانصاف وتكافؤ الفرص، كما أن الترسانة القانونية سواء الخاصة بالقانون الإطار أو قانون الرعاية الاجتماعية والولوجية وغيرها من القوانين والبرامج المهمة التي تهتم بهذه الفئة من المجتمع.
وزاد الأستاذ الزائر بكلية الحقوق عين السبع، أن الحق في المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة يجب أن ترتبط بتلك التركيبة المنطقية التي تجمع بين السياسات العمومية والحق في المشاركة السياسية، حيث أنه بدون نجاعة في هذه السياسات العمومية ونجاح يرتبط بالأشخاص في وضعية إعاقة بمعنى إنجاح العملية ككل، فلن يحصل تقدم في هذا الاتجاه.
وربط الصغيري، المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة بالتزام الفاعل السياسي الحزبي بتفعيل الحضور الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة داخل دواليب الحزب والقطع مع التفكير المرتبط بالإحسان وغيره من الممارسات التي تضرب هذا الحق في الصميم.
♦غياب الرغبة وراء عدم وجود ذوي الإعاقة في العمل السياسي
كما أرجعت أمينة شهاب عضو المكتب السياسي بحزب جبهة القوى الديمقراطية، السبب وراء عدم المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة، إلى عدم توفر الرغبة لديهم في العمل بدرجة أولى.
وقالت عضوة المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية، في تصريح لجريدة “شفاف”، أن عدم انخراطهم في الساحة السياسة والأحزاب سبب من الأسباب وراء عدم تفعيل هذا الحق على أرض الواقع.
وتابعت الفاعلة السياسية، “يحز في النفس أن الأطياف السياسية المكونة للمشهد السياسي في المغرب لم تشارك ولم تدلي بدلوها بخصوص هذا الموضوع، رغم الأهمية الكبرى لهذه الفئة المجتمعية”.
وزادت المتحدثة ذاتها، على أنهم كحزب هم مع انخراط هذه الفئة في العمل السياسي على اعتبار أنهم يتمتعون بنفس الحقوق المدنية والسياسية التي يتوفر عليها المواطنون الأصحاء، مبرزة على أن حزبهم يحتضن جميع الأشخاص، ويعتبر الإعاقة اختلاف وليس عجز.
وأوردت رغم الترسانة القانونية القوية في المغرب إلا أنهم كمواطنين ملزمون بفرض أنفسهم على الجميع، والنضال مع مختلف الفعاليات المدنية والسياسية والحقوقية والقانونية من أجل أخذ هذا الحق.
•الإعاقة اختلاف وليس عجز
وفي الإطار ذاته، قالت الدكتورة خلود السباعي، أستاذة علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، لا يمكن إغفال أن الشخص في وضعية إعاقة يعاني من عجز مثبت طبيا وفيزيولوجيا في علم النفس، بحيث الأخير يشهد على أن الجسم يجب أن يذهب في توجه معين كي يكون جسدا مكتملا في النمو ومدام هناك إعاقة فهذا يعني وجود عجز وخلل ما في النمو.
وقالت خلود السباعي، في تصريح لجريدة “شفاف”، إن الجسد الإنساني هو عبارة عن نسق وأي خلل في أي عضو سيؤثر بشكل مباشر على أعضاء أخرى وعلى وظائف الجسم كذلك، وبالتالي هذا العجز الذي تثبته الطبيعة البيولوجية لدى الأشخاص في وضعية إعاقة يحيل على أنهم بحاجة إلى مساعدة، والمشكل في هذا الوضع ليس الإعاقة وإنما درجة المساعدة التي تقدم من أجل تعويض هذا النقص.
وكشفت أستاذة علم النفس، على أن هذا النقص يؤدي إلى تدخل الأسرة بشكل أكبر عبر الرعاية الزائدة والعناية المفرطة وهذا يخلق لدى الشخص في وضعية إعاقة سيكولوجيا نظرة الإعاقة وأنه يحتاج إلى المساعدة أكثر من غيره.
وزادت المتحدثة ذاتها، أن كثرة التوقف على الآخرين يؤدي إلى العجز وأحيانا هذا العجر يعتبر مكسب ويحقق عبره امتيازات وتفاضل وأولويات معينة وهذا يعتبر أخطر.
واستطردت من أجل مساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة يجب العمل على تمكينهم من حقوقهم وزرع الاعتماد الذاتي وليس على الآخر، وترسيخ أن الإعاقة اختلاف وليس عجز، مبينه بنقل مفهوم العجز إلى الاختلاف يساعد الأشخاص في وضعية الإعاقة على الاستقلال والخروج من وضعية الحاجة إلى الآخر إلى الاعتماد عن النفس.

