وجه الناشط الحقوقي في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، يدير اكيندي، رسالة مفتوحة إلى المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، عبر فيها عن “استنكار وإحباط عميقين” إزاء “أوجه القصور غير المقبولة” التي يعاني منها الأشخاص ذوو الإعاقة في الوصول إلى خدمات القطارات والمساعدة داخلها.
وأشار اكيندي في رسالته إلى أنه يستخدم القطار كوسيلة نقل منذ سنوات، وقد تقدم مراراً ببلاغات حول الصعوبات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة الحركية، مستعرضاً قائمة تضم إحدى عشرة شكوى رسمية وجهها إلى المكتب الوطني للسكك الحديدية بين عامي 2022 و 2025، مؤكداً أن هذه “الخطابات المتكررة تشير إلى مشكلة هيكلية وليست مجرد أعطال عرضية”.
واعتبر الناشط الحقوقي أن الوضع الحالي يمثل “استهانة صارخة بالالتزامات الدستورية والدولية للمغرب”، مستشهداً بدستور 2011 الذي يرفض كل أشكال التمييز ويلزم السلطات العمومية بوضع سياسات خاصة لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ويكفل للجميع حرية التنقل.
كما ذكر بالتزام المغرب الدولي من خلال المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، متهماً المكتب الوطني للسكك الحديدية بـ “انتهاك” مواد أساسية في هذه الاتفاقية تتعلق بإمكانية الوصول والحركة الشخصية والحياة المستقلة.
ولفت إلى “تحذيرات متكررة من الهيئات الدولية”، مشيراً إلى أن لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للأمم المتحدة عبرت في ملاحظاتها الختامية لعام 2023 عن “قلقها البالغ إزاء غياب آليات مراقبة احترام معايير إمكانية الوصول في وسائل النقل العمومي”، وأوصت المغرب باتخاذ “إجراءات ملموسة لجعل وسائل النقل العمومي متاحة” و “وضع نظام عقوبات فعّال ضد الجهات التي لا تحترم القانون 10-03” المتعلق بإمكانية الوصول.
وانتقد المتحدث الواقع العملي، مؤكداً أن “الشركة الوطنية للسكك الحديدية، كمؤسسة عمومية، تتنكر لهذه المبادئ”، مشيراً إلى أن خطوط القطارات الرئيسية لا تزال غير متاحة لذوي الكراسي المتحركة وضعاف البصر والأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة.
كما استعرض اكيندي جملة من المشاكل التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في المحطات والقطارات، من بينها “غياب منحدرات الوصول في معظم المحطات”، و”كراسي متحركة إما غير موجودة أو معطلة أو غير صالحة للاستعمال”، و”عدم وجود أماكن مخصصة في القطارات للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية”، و”موظفون غير مدربين بشكل كاف على كيفية المساعدة”، ووصف المساعدة المقدمة في المحطات بأنها “عشوائية وغير منظمة وغالباً ما تكون مهينة”.
وطالب الناشط الحقوقي، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية بثلاثة مطالب عاجلة، تتمثل في “تدقيق مستقل حول إمكانية الوصول في جميع المحطات والقطارات”، و”خطة طوارئ لتجهيز جميع القطارات بمنحدرات وأماكن مخصصة لذوي الإعاقة”، و”تكوين إلزامي لجميع الموظفين على كيفية مرافقة الأشخاص ذوي الإعاقة”.
وختم اكيندي رسالته بالتعبير عن ثقته في “المسؤولية الوطنية” للمدير العام، معرباً عن أمله في أن يتصدى لهذا “التحدي الحقوقي والتنموي” لجعل القطار وسيلة نقل للجميع دون استثناء.

