انتشرت خلال المرحلة الأخيرة مجموعة من الحشرات والقوارض والزواحف الضارة بعدد من أحياء الدار البيضاء، وهو ما دفع العديد من المواطنين والمسؤولين إلى دق ناقوس الخطر، حيث ازداد انتشار وخروج البعوض والفئران والأفاعي في عدد من مناطق العاصمة الاقتصادية، وذلك في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وعاينت جريدة “شفاف” قيام “كازا بيئة” خلال الأسبوع الماضي، بحملة كبيرة في عدد من أحياء العاصمة الاقتصادية، من أجل القضاء على الحشرات والزواحف وخصوصا البعوض (شنيولة) من خلال رش المبيدات، بعدما تزايدت شكاوى ساكنة عدد من الأحياء الواقعة في المجالات الترابية لأحياء الحي الحسني وعين السبع وعين الشق وسباتة والصخور السوداء وسيدي مومن والمعاريف وغيرها، من انتشار غير مسبوق لهذه الكائنات الضارة والناقلة للأمراض.
-مواطنو أحياء البيضاء يطالبون بالتعجيل بإيجاد حل
في تصريحات متفرقة لجريدة “شفاف”، عبر عدد من ساكنة أحياء الحي الحسني وليساسفة وعين السبع والحي المحمدي ومناطق أخرى بالدار البيضاء، عن استغرابهم من عدم قيام الجهات المختصة بالحملات الاستباقية بالشكل الكافي للحد من انتشار القوارض والحشرات على صعيد مدينة الدار البيضاء، وعلى رأسها مكاتب حفظ الصحة وشركة التنمية المحلية الدار البيضاء للبيئة (كازا بيئة)، وغيرها من المصالح التي يدخل ضمن اختصاصاتها هذا الأمر.
وفي هذا السياق، يبرز الفاعل المدني سعد، القاطن بحي سيدي الخدير، التابع لعمالة مقاطعة الحي الحسني، الذي يشهد بين الفينة والأخرى خروج الأفاعي والفئران وانتشار البعوض، أن السبب في هذه المشاكل هو تراكم متلاشيات البناء بالأرض الخلاء المقابلة للدواوير، والتي تعد مخبأ للثعابين والعقارب وشتى أنواع الحشرات الضارة.
وأضاف سعد أن الحملات التي تمت الأسبوع الماضي بعدد من مناطق الحي الحسني، يجب أن تستمر وألا تتوقف، مشيرا إلى أن هذا المشكل يتكرر كل سنة، محذرا من أنه خلال فصل الصيف تزداد معاناة الساكنة، لافتا إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت خروج مجموعة من الثعابين من جحورها، وروّعت النساء والأطفال، وأنه لم يتم القضاء عليها إلا بعد تضافر جهود السكان.
وعلى المنوال ذاته، أشار عبد الرحمن مبسوط، رئيس جمعية تكافل للتنمية الاجتماعية والثقافية والرياضية بحي النسيم، في حديثه لـ “شفاف”، إلى الحالة المتردية لوادي بوسكورة، والتي تؤثر سلبًا على سكان حي النسيم، حيث أدى ذلك إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات المضرة وظهور تأثيرات صحية وبيئية سلبية على قاطني المنطقة.
وأوضح مبسوط أن وادي بوسكورة يعاني من تجمعات كبيرة للمخلفات والمواد العضوية، والتي شكلت مستنقعات مائية راكدة، مما يتسبب في انبعاث روائح كريهة مستمرة وغير محتملة، والتي أدت إلى الزيادة في عدد الحشرات المضرة مثل البعوض والذباب والصراصير، مبرزا أن ذلك يشكل خطرًا على صحة وسلامة السكان.
وتابع القول إنه برفقة الساكنة وباقي فعاليات المجتمع المدني تقدم للسلطات المحلية والمسؤولين بطلب للتدخل لإنهاء هذا المشكل، والذي تم التفاعل معه، من خلال قيام شركة “كازا بيئة” بمجهودات كبيرة لمعالجة هذه الإشكالية، موضحا أنه تبين أن سبب الأزمة يعود لأحد أنابيب الصرف الصحي المكسورة على مستوى إقليم النواصر، لافتا إلى أنه تم وعدهم من طرف الجهات الوصية للتدخل لإصلاح هذا الأمر.

-الكلايبي يحذر من خطورة انتشار الحشرات الضارة على صحة المواطنين
طالب كريم الكلايبي، النائب الأول لرئيس مقاطعة عين السبع، في تصريح لـ “شفاف”، من السلطات العمومية وجماعة الدار البيضاء بـالعمل على إيجاد حلّ عاجل لهذا المشكل لتخليص الساكنة من هذه المعاناة خاصة، وأن خطورة هذه الحشرات تكمن في كونها تقتات الدم البشري، ما يمكن أن يسبّب نقلا للأمراض في ظلّ ما نعيشه من واقع انتشار فيروسات.
وأبرز النائب الأول لرئيس مقاطعة عين السبع، أن معاناة سكان الحي الجميل الذي يعرف أكبر كثافة سكانية بالدار البيضاء، حيث تضم مناطق الوفاق والبدر والأمان البسمة والفضل والسلام وحلوة وغيرها، بفعل تزايد أعداد هذه الحشرات الضّارة، في ظل ارتفاع درجة الحرارة بداية شهر ماي الجاري، والتي تعلنُ قدومَ فصل صيف حارّ هذه السّنة.
وسبق للكلايبي أن حذر خلال الدورة العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء لشهر ماي الأخيرة، من خطورة انتشار مستنقعات المياه الراكدة التي تزكم رائحتها الأنوف، كما تتواجد بها الحشرات والقوارض الضارة مثل الفئران، داعيا إلى ضرورة إيجاد حل سريع وإنهاء معاناة الساكنة.
–جهود جماعة البيضاء في محاربة الحشرات ونواقل الأمراض
مع بداية هذا الشهر، جند مجلس جماعة الدار البيضاء، فرق “كازا بيئة” للقيام بحملات استباقية للحد من انتشار القوارض والحشرات على صعيد مدينة الدار البيضاء، حيث قامت مختلف مصالح هذه الشركة بعمليات لمحاربة الحشرات الطائرة في المساحات الخضراء والشواطئ والساحات العمومية، ومحاربة الحشرات السامة والزواحف في الأراضي الفارغة، ومعالجة بالوعات مجاري الصرف الصحي بالشوارع والأزقة، ومحاربة يرقات البعوض بالبرك المائية.

وأفادت مصادر “شفاف”، أن مجلس جماعة الدار البيضاء يعقد منذ بداية شهر ماي الجاري، اجتماعات دورية مع مختلف المصالح المعنية، وفي مقدمتها شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للبيئة، من أجل تقييم ما تم إنجازه وإبراز الخطوط العريضة لما سيتم القيام به خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن مجلس جماعة الدار البيضاء بقيادة العمدة نبيلة الرميلي عقد اجتماعات مؤخرا مع الشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة، من أجل تجويد خدماتها، بعد أن تمت المصادقة خلال دورة ماي الأخيرة على العقد الذي يربطها بالجماعة، لتشمل مهام أخرى، من بينها الرفع من معدلات الكنس للأزقة والشوارع، إلى جانب التكفل بجمع كل من النفايات الصلبة المتواجدة بأحياء المدينة، والأزبال من شواطئ العاصمة الاقتصادية.
وأوضحت المصادر أيضا، أن مجلس جماعة الدار البيضاء تعمل على التنسيق بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم شركة التنمية المحلية “كازا بيئة”، المشرفة والمحددة لسير هذه الحملات، وشركتي “أفيردا” و”أرما” الموكول لهما تدبير قطاع النظافة بالدار البيضاء، لإنهاء عدد من المظاهر والإشكاليات التي تعيشها العاصمة الاقتصادية، والتي تؤرق بال البيضاويين وتهدد صحتهم، مثلما هو الأمر مع انتشار الحشرات وغيرها من نواقل الأمراض.











