أيدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الإثنين، الحكم القاضي بالإعدام في حق المواطنين الهولنديين “شارديوين إس” و”إدوين آر.إم”، ليكون بذلك حكمًا نهائيًا يطوي صفحة واحد من أثقل الملفات الجنائية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر نونبر من سنة 2017، حين شهد مقهى “لا كريم” بمدينة مراكش عملية إطلاق نار مروعة نفذها المتهمان، استهدفت عن طريق الخطأ نجل قاضٍ رفيع المستوى، بينما كان المستهدف الحقيقي هو صاحب المقهى الذي نجا من العملية بمغادرته المكان قبل لحظات من تنفيذ الهجوم المسلح.
وخلصت المحكمة، بعد مسار قضائي طويل، إلى ثبوت تورط المتهمين في جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ومحاولة القتل، وتكوين عصابة إجرامية منظمة، وحيازة أسلحة نارية بطريقة غير مشروعة، وهي الأفعال التي اعتبرها القضاء مبررًا لإنزال أقصى العقوبات الجنائية.
ورغم محاولة الدفاع التماس ظروف التخفيف بناءً على تعاون المتهمين مع السلطات في الكشف عن بعض خيوط الشبكة الإجرامية العابرة للحدود التي كانت تقف وراء العملية، والمرتبطة بصراعات دولية بين مافيات الاتجار في المخدرات وتصفيات الحسابات المرتبطة بدائرة خصوم “رضوان التاغي”.
وفي السياق ذاته، قضت المحكمة بمراجعة الأحكام الصادرة في حق عدد من المتابعين الآخرين في الملف، حيث جرى تخفيف العقوبة السجنية في حق صاحب مقهى “لا كريم” من 15 سنة إلى 10 سنوات سجنًا نافذًا، كما شمل التخفيف متهمين آخرين أدينوا بتهم المشاركة وإخفاء معالم الجريمة وإتلاف أدلة، لتتراوح أحكامهم المعدلة بين 5 و9 سنوات.
وبهذا الحكم النهائي، تنتهي فصول قضية “الاغتيال الخطأ” التي برهنت على يقظة المصالح الأمنية المغربية التي تمكنت من توقيف المنفذين في وقت قياسي وتفكيك خيوط مؤامرة إجرامية دولية انطلقت من خارج الحدود لتنفذ على أرض المملكة.

