تشهد مقاولات نقل المستخدمين بالمغرب ضغطاًمتزايدا نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، ما أعاد إلى الواجهة مطالب إعادة ضبط أسعار الخدمات ومراجعة شروط التعاقد مع الشركات الكبرى لضمان توازن اقتصادي داخل القطاع.
وحذر اتحاد المقاولات الصغرى والصغيرة لنقل المستخدمين من تداعيات هذا الارتفاع، مبرزا أن كلفة الوقود تستنزف الحصة الأكبر من نفقات التشغيل، وهو ما يضع هذه المقاولات أمام تحديات مالية خانقة تهدد استمراريتها.
وطالب الاتحاد، في هذا السياق، بإعادة النظر في الدعم العمومي المخصص للقطاع، معتبرا أنه لا يواكب حجم الأعباء المتزايدة، ولا يتيح للمقاولات الصغرى هامشا كافيا لمواجهة تقلبات السوق.
وأفاد الاتحاد بأنه وجه مراسلات إلى عدد من الشركات الكبرى التي تعتمد على خدمات النقل من الباطن، داعيا إلى مراجعة أسعار العقود، خاصة في القطاعات الصناعية والفلاحية، بما يسمح بتحقيق توازن بين التكلفة والاستمرارية.
وأوضح محمد الرفاعي، رئيس الاتحاد، أن الفجوة تتسع بين المقاولات الصغيرة ونظيراتها الكبرى، حيث تستفيد هذه الأخيرة من قدرة مالية أكبر وهوامش ربح أوسع، في حين تعاني المقاولات الصغرى من هشاشة واضحة أمام أي ارتفاع في التكاليف.
وأشار المتحدث إلى أن تأثير ارتفاع أسعار المحروقات لم يقتصر على الجانب المالي فقط، بل امتد ليشمل التزامات المقاولات تجاه البنوك وشركات التأمين، إضافة إلى تأخر أداء أجور السائقين، ما خلق حالة من التوتر داخل القطاع.
وانتقد الرفاعي نظام إسناد الصفقات، موضحاً أن بعض الشركات الكبرى تبرم عقودا بقيم مرتفعة، قبل أن تلجأ إلى مقاولات صغيرة لتنفيذها بأسعار منخفضة بشكل كبير، وهو ما يضع هذه الأخيرة في وضع غير متكافئ ويحد من قدرتها على الصمود.
وأكد أن قيمة الدعم الحالي تظل محدودة وغير كافية، بالنظر إلى حجم الزيادات في تكاليف التشغيل، محذرا من أن عددا من المقاولات بات مهدداً بالتوقف أو التعثر المالي، بما قد ينعكس على استقرار القطاع ككل.
ودعا المسؤول المهني إلى فتح قنوات حوار عاجلة بين مختلف المتدخلين، من أجل إعادة صياغة أسعار الخدمات وتحيين شروط العمل، بما يضمن حماية المقاولات الصغرى من الانهيار، ويحافظ على استمرارية خدمات النقل المرتبطة بالأنشطة الصناعية والفلاحية.

