سجلت الأنشطة الصناعية خلال شهر مارس 2026 تحسنا ملحوظا، مدفوعا بارتفاع الإنتاج والمبيعات، في وقت استقر فيه معدل استخدام الطاقات الإنتاجية عند حدود 78 في المائة، وفق ما أظهرته نتائج الظرفية الصناعية الصادرة عن بنك المغرب.
وأبرزت المعطيات أن هذا التحسن لم يكن متجانسا بين مختلف الفروع الصناعية، إذ ارتفعت وتيرة الإنتاج والمبيعات في قطاعي الصناعات الكيماوية وشبه الكيماوية، وكذا في الميكانيك والتعدين، مقابل تسجيل حالة استقرار في الصناعات الغذائية، وتراجع في قطاع النسيج والجلد، ما يعكس استمرار التفاوت الهيكلي بين مكونات النسيج الصناعي الوطني.
وأكدت المؤشرات المرتبطة بتوجهات السوق أن المبيعات الإجمالية عرفت انتعاشا سواء على مستوى السوق المحلية أو الخارجية، وهو ما يعكس تحسنا نسبيا في الطلب، رغم السياق الاقتصادي الذي ما يزال يتسم بدرجة من الحذر وعدم اليقين.
وأظهرت البيانات المتعلقة بالطلبات تراجعا عاما، نتيجة انخفاضها في قطاعي النسيج والجلد والصناعات الكيماوية، مقابل استقرارها في الصناعات الغذائية وارتفاعها في الميكانيك والتعدين، ما يعكس دينامية غير متوازنة في تدفقات الطلب بين القطاعات.
وسجلت دفاتر الطلب مستويات أقل من المعدل الطبيعي في معظم الفروع الصناعية، باستثناء قطاع الميكانيك والتعدين الذي حافظ على مستوى عادي، وهو ما يشير إلى استمرار الضغط على القدرة الإنتاجية المستقبلية لعدد من القطاعات.
وتوقعت المقاولات الصناعية، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، استمرار منحى الارتفاع في الإنتاج والمبيعات في أغلب الفروع، باستثناء الصناعات الكيماوية وقطاع النسيج والجلد، حيث يرجح تسجيل تراجع في الإنتاج، ما يعكس استمرار الهشاشة في بعض الأنشطة الصناعية.
وأقرت نسبة تفوق ربع المقاولات بوجود حالة من عدم اليقين بخصوص تطور الإنتاج والمبيعات مستقبلا، وهو ما يعكس حذر الفاعلين الاقتصاديين في ظل تقلبات الظرفية الاقتصادية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
واعتمدت هذه النتائج على معطيات تم تجميعها خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 29 أبريل 2026، بناء على نسبة استجابة بلغت 65 في المائة، ما يمنح هذه المؤشرات قدرا من المصداقية في قراءة توجهات القطاع الصناعي خلال الفترة الراهنة.

