احتضنت مدينة المحمدية يومي 18 و19 أبريل الجاري، أشغال المؤتمر الوطني السادس للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في سياق دولي ووطني متوتر، تحت شعار يركز على حماية المكتسبات، وتحقيق المطالب، وتعزيز السيادة الطاقية للمغرب في ظل تحولات سوق الطاقة العالمية.
♦نضال نقابي ورؤية طاقية
وفي هذا الاتجاه، أكد الحسين اليمني، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغ، أن المؤتمر ينعقد في سياق دولي متوتر يتسم بتعدد الأزمات والصراعات الجيوسياسية، مبرزا أن العالم يعيش مرحلة غير مستقرة انعكست بشكل مباشر على الأمن الطاقي وسلاسل التزويد، خاصة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، اللتين تشكلان فضاء استراتيجيا لإنتاج ونقل البترول والغاز.
وانتقد اليمني في تصريح لجريدة “شفاف”، ما وصفه بانهيار منظومة القانون الدولي وعودة منطق القوة في تدبير العلاقات بين الدول، معبرا عن رفض النقابة لما اعتبره سياسات تؤدي إلى الحروب وتفاقم معاناة الشعوب، وداعيا إلى احترام سيادة الدول ووقف النزاعات واعتماد الحوار والدبلوماسية كخيار أساسي.
كما توقف عند الوضع الوطني، مبرزا أن المغرب يعيش تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة في ظل تقلبات دولية وضغوط تنموية ومناخية، داعيا إلى مراجعة النموذج التنموي بما يضمن عدالة مجالية وتوزيعا منصفا للثروة، ويعزز المشاركة السياسية والديمقراطية.
وذكر اليمني على أن الاختلالات الاجتماعية المتصاعدة، من بطالة وتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، تستدعي إطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى تعاقد اجتماعي جديد، يقوم على إصلاحات عميقة تضمن الاستقرار والسلم الاجتماعي.
وعلى المستوى القطاعي، تناول الكاتب الوطني واقع قطاع البترول والغاز، مبرزا استمرار الاعتماد الكبير على الطاقات الأحفورية رغم التوجه نحو الطاقات المتجددة، مشيرا إلى أن البترول والغاز ما زالا يشكلان العمود الفقري للمزيج الطاقي الوطني.
وانتقد ما اعتبره آثار سياسات الخوصصة وتحرير الأسعار، معتبرا أنها ساهمت في اختلالات هيكلية داخل القطاع وارتفاع مستويات التضخم، داعيا إلى مراجعة هذه السياسات وإعادة الاعتبار لدور الدولة في ضمان الأمن الطاقي.
وفيما يتعلق بالمطالب النقابية، دعا اليمني إلى تحسين الأجور والتعويضات وظروف العمل، وتعزيز السلامة المهنية، واحترام الحريات النقابية، وإحداث آليات للحوار الاجتماعي داخل الشركات، بما يضمن إشراك الفاعلين الاجتماعيين في تدبير القطاع.
كما شدد على ضرورة تأهيل القطاع الطاقي وتعزيز السيادة الوطنية عبر مراجعة الإطار التشريعي، وتشجيع الاستكشافات، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالغاز، وحماية الصناعات الوطنية، وإعادة تنظيم سوق المحروقات بما يحقق التوازن بين مصالح الفاعلين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وذهب إلى أن قضايا الطاقة لم تعد شأنا قطاعيا صرفا، بل قضية وطنية استراتيجية تستدعي تعبئة جماعية، داعيا إلى مواصلة النضال والتنسيق بين مختلف القوى الحية من أجل تحقيق سيادة طاقية حقيقية وضمان أمن طاقي مستدام للمغرب.
♦فيراشين يحذر من التراجعات
وفي السياق ذاته، أكد يونس فيراشين عن المكتب الوطني للكونفدرالية الديموقراطية للشغل ونائب الكاتب العام، أن المرحلة الراهنة وطنيا ودولياط تكشف بوضوح أن الصراع حول الطاقة لم يعد مجرد ملف اقتصادي، بل أصبح محورا حاسما في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، مع ما يرافق ذلك من توترات وحروب وتداعيات اقتصادية وإنسانية خطيرة.وقال يونس فيراشن إن المؤتمر الوطني السادس للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ينعقد في سياق دولي متوتر، حيث تتقاطع فيه أزمات الطاقة مع صراعات جيوسياسية حادة، مستشهدا بما شهدته منطقة الشرق الأوسط من تصعيد عسكري وما خلفه من آثار اقتصادية واجتماعية وإنسانية على نطاق واسع.
وأفاد أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ترفض بشكل واضح كل أشكال الحروب الإمبريالية والتدخل في شؤون الشعوب، مذكرا بأن منطق السيطرة على مصادر الطاقة ظل خلف العديد من النزاعات الدولية، في اليمن وغيرها، بما يعمق معاناة الشعوب بدل تعزيز الاستقرار.
وأبرز يونس أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية بالنسبة للمغاربة وللمنظمة النقابية، معتبرا ما يتعرض له الشعب الفلسطيني جريمة إبادة جماعية متواصلة، ومؤكدا أن محاولات التطبيع لن تغير من موقف مبدئي راسخ يعتبر فلسطين قضية عدل وكرامة، تحت شعار واضح “فلسطين حرة والتطبيع خيانة”.
كما أورد أن المغرب يعيش وضعا سياسيا يتسم بتراجع في المكتسبات الحقوقية وتضييق على الحريات العامة، مع تسجيل حالات منع واعتقال في صفوف صحفيين ومدونين، في مقابل تراجع فضاءات التعبير والاحتجاج.
وأضاف أن هذا التراجع الديمقراطي يترافق مع اختلالات بنيوية في توزيع الثروة، حيث تكشف الأرقام الرسمية عن تفاقم الفقر واتساع الفوارق الاجتماعية، في ظل هيمنة رأسمال ريعي واحتكاري أصبح يؤثر بشكل مباشر في صناعة القرار العمومي.
وأكد أن السياسات العمومية الحالية، رغم رفعها لشعار “الدولة الاجتماعية”، لم تنعكس على أرض الواقع، بل ساهمت بعض التشريعات في تكريس الفوارق الاجتماعية وتعميق التفاوتات، بدل تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية.
وشدد على أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تربط بين النضال الاجتماعي والنضال الديمقراطي، معتبرا أن تحسين الأوضاع المعيشية للطبقة العاملة لا يمكن أن يتحقق دون ديمقراطية حقيقية، تحمي الحقوق والحريات وتضمن توزيعا عادلا للثروة.
وأوضح أن المعركة النقابية اليوم لم تعد فقط مطلبية، بل أصبحت معركة وعي وصراع أفكار، تستدعي حضورا قويا في الفضاء الإعلامي والرقمي، من أجل مواجهة التضليل وتعبئة المواطنات والمواطنين حول ضرورة التغيير عبر النضال المنظم.
وذهب إلى أن الكونفدرالية ستظل نقابة كفاح واحتجاج، تجمع بين الترافع المؤسساتي والحضور الميداني، وتدافع عن الحق في الإضراب باعتباره مكسبا دستوريا لا يمكن التراجع عنه، رغم كل محاولات التضييق والتقييد.
♦سامير ورهان الأمن الطاقي
أكد ناصر نعناع، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعة البترول والغاز، أن معركة مصفاة “سامير” تتجاوز حقوق الشغيلة لتصبح قضية سيادة وطنية وأمن طاقي للمملكة، جاء ذلك خلال افتتاح أشغال المؤتمر الوطني السادس للنقابة، المنعقد يوم السبت الماضي بمدينة المحمدية تحت شعار “نضال مستمر من أجل حماية المكتسبات وتحقيق المطالب وتعزيز السيادة الطاقية للمغرب”.
وشدد نعناع، في كلمة وجهها للمؤتمرين، على أن الظرفية الدولية والوطنية الراهنة تفرض تعاطيا جادا مع ملف “سامير”، مجددا مطالب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالاستئناف العاجل لتكرير البترول بالمحطة عبر آلية التأميم أو استرجاع الدولة للمرفق، وذلك لتحصين السوق الوطنية من تقلبات الأسعار الدولية وتغول اللوبيات المتحكمة في القطاع.
كما جدد المتحدث التزام النقابة بمواصلة النضال من أجل تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للطبقة العاملة، معتبرا أن الحفاظ على المكتسبات التاريخية هو وفاء لمسيرة المناضلين الأوائل، وفي مقدمتهم الفقيد نوبير الأموي، مؤكدا أن الصمود يبقى الخيار الوحيد لمواجهة تحديات الراهن وقضايا المستقبل.
♦احتقان اجتماعي داخل سنيب
أفاد عبد العاطي ربيعة، منسق لجنة مبادرة المواطنة لإصلاح المحروقات، أن إعادة تشغيل مصفاة “سامير” واعتماد إجراءات ضريبية ورقابية كفيلان بخفض أسعار المحروقات إلى 10 دراهم في مرحلة أولى، ثم إلى 8 دراهم لاحقا.
وأوضح عبد العاطي أن المغرب لا يستغل حاليا سوى 4 في المائة من الطاقة التخزينية لمصفاة “سامير”، رغم أن استغلالها الكامل كان سيجعل البلاد أقل تأثرا بالأزمات الدولية وتقلبات السوق، سواء خلال جائحة كورونا أو الحرب في أوكرانيا أو الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط.
وأفاد أن أسعار المحروقات بالمغرب واصلت الارتفاع منذ سنة 2015، تاريخ تحرير القطاع وخروجه من صندوق المقاصة، مبرزا أن كل زيادة جديدة لا يعقبها انخفاض بنفس النسبة عندما تتراجع الأسعار عالميا.
وسجل أن المغرب يتصدر دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث ارتفاع أسعار المحروقات، رغم أن الزيادات المسجلة داخليا تتجاوز، بحسبه، ما يقع على المستوى العالمي.
ولفت إلى أن تأثير ارتفاع أسعار المحروقات لا يقتصر على الوقود فقط، بل يمتد إلى أسعار الخضر والفواكه والمواد الأساسية والنقل، باعتبار أن المحروقات تمثل العنصر الأساسي في الحياة اليومية للمغاربة.
وانتقد تصريحات وزارة الاقتصاد والمالية التي اعتبرت أن تخفيض الضرائب لن يؤدي إلى تراجع أسعار المحروقات، معتبرا أن هذا الطرح غير دقيق.
وذكر أن الضرائب المفروضة على المحروقات تتكون من الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، وتمثلان معا نحو نصف السعر الإجمالي، ما يعني أن تخفيضهما خلال فترات الارتفاع سيساهم مباشرة في خفض الأسعار.
وأضاف أن هوامش الربح المعتمدة من طرف شركات المحروقات بالمغرب تعد من بين الأعلى عالميا، داعيا الدولة إلى مراقبتها وتسقيفها من أجل الحد من الغلاء.
واعتبر أن شركات المحروقات لا تحترم دائما المقتضيات القانونية المتعلقة بالمخزون، مستشهدا بتسجيل ثلاث زيادات متتالية مباشرة بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإعلان الحرب على إيران، بلغت درهما ثم درهما ثم درهما إضافيا، لترتفع الأسعار إلى حوالي 15 درهما.

