أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عملية تشغيل شبكة الري الجديدة المرتبطة بسد قدوسة بإقليم الرشيدية، في خطوة تُعد تحولاً نوعياً في تدبير الموارد المائية وتوسيع الرقعة الفلاحية المسقية بالجهة.
وجرى إعطاء الانطلاقة الرسمية للمشروع من طرف الوزير أحمد البواري، بحضور والي جهة درعة-تافيلالت، ومسؤولين ومنتخبين وممثلي الغرف الفلاحية والتعاونيات، حيث تم تقديم معطيات تقنية حول شبكة الري التي تضم أنابيب إمداد بطول يفوق 22 كلم وشبكة توزيع تمتد على 127 كلم.
ويستهدف هذا المشروع، الذي انطلق سنة 2018، تحويل 5000 هكتار إلى أراضٍ مسقية باستخدام نظام الري الموضعي، منها 825 هكتاراً من الواحات التقليدية و4175 هكتاراً من الأراضي الجماعية. كما يتيح تثمين حوالي 30 مليون متر مكعب من مياه سد قدوسة سنوياً، مع تحسين تعبئة المياه السطحية وتقليص الضغط على الفرشة المائية في منطقة مسكي-بوذنيب.
ويمتد الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشروع إلى أكثر من 16.000 مستفيد، من سكان الواحات وذوي الحقوق ومستثمرين خواص، كما يتوقع أن يسهم في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة وتوليد أكثر من 3,6 ملايين يوم عمل خلال مراحل الأشغال والاستغلال.
وإلى جانب البنيات التحتية للري، يتضمن المشروع برامج لدعم الفلاحين وتعزيز قدراتهم من خلال نشر الممارسات الزراعية المستدامة، وتمويل مشاريع مدرة للدخل لفائدة الشباب والتعاونيات، بغلاف مالي يصل إلى 30 مليون درهم.
وقد تم تمويل المشروع بشراكة بين الدولة (37%)، والوكالة الفرنسية للتنمية (42%)، وصندوق المناخ الأخضر (21%)، ما يعكس انخراطاً متعدد الأطراف في مواجهة تحديات التغير المناخي وتحقيق الأمن الغذائي.
كما دُشنت ضمن هذا البرنامج بنية مائية إضافية بواحة تازكارت، تتمثل في سد تحويلي لتغذية الطبقات الجوفية، واحد من أربعة سدود مماثلة أنجزت لتعزيز التخزين المحلي للمياه. وشملت الزيارة الميدانية أيضاً مجموعة من الاستغلاليات الفلاحية الجماعية المستفيدة من البنية الجديدة، وواحات أعيد تأهيلها عبر تجديد السواقي، وحفر الآبار، وتأهيل الخطارات، بكلفة إجمالية تجاوزت 62 مليون درهم.
ويمثل هذا المشروع نموذجاً للربط العملي بين التدبير الذكي للمياه والفلاحة التضامنية، في انسجام تام مع التوجهات الملكية والاستراتيجيات الوطنية الكبرى، ويؤكد التزام الدولة بجعل الماء رافعة للتنمية المجالية والاجتماعية.

