أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن تنزيل المجموعات الصحية الترابية يمثل محوراً مركزياً في إصلاح المنظومة الصحية، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، بهدف إرساء حكامة جديدة قائمة على القرب والنجاعة والإنصاف، مبرزة أن هذا الورش يقوم على تحول هيكلي عميق ينقل تدبير القطاع من نموذج مركزي إلى تدبير جهوي مندمج.
وفي هذا السياق، استعرض وزير الصحة والحماية خلال احوبته على الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء الماضي، نتائج التجربة النموذجية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، التي شكلت مرحلة اختبار ميدانية، حيث سجلت مؤشرات إيجابية، أبرزها ارتفاع الاستشارات الطبية بنسبة 11% بين الفصل الرابع لسنتي 2024 و2025، وتحسن ولوج الخدمات الصحية ببعض الأقاليم، خاصة إقليم العرائش بنسبة بلغت 64%، إلى جانب تقليص آجال المواعيد وتحسين مسارات التكفل.
وسجل الوزير في المقابل تحديات مرتبطة بمرحلة الانتقال، خصوصاً في التنسيق وتدبير الموارد البشرية، معتبرة إياها طبيعية في إصلاحات بهذا الحجم، مع تأكيد قابلية النموذج للتفعيل واستمرار دعمه التدريجي.
وشددت الوزارة على أن الموارد البشرية تشكل ركيزة أساسية لإنجاح هذا الورش، مبرزة العمل على ضمان الاستقرار المهني خلال مرحلة الانتقال دون اضطراب إداري، وتعزيز الحوار مع المهنيين والنقابات لضمان انخراطهم، منوهة بانخراط الأطر الصحية والتزامها، مؤكدة أن إصلاح المستشفى العمومي يظل رهيناً بطمأنة الموارد البشرية وإشراكها الفعلي.
وأبرز أن التقدم المحرز في التهييء لتعميم المجموعات الصحية الترابية، من خلال استكمال الهياكل التنظيمية، وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات، وإعداد مخططات عمل متعددة السنوات، إلى جانب الشروع في نقل الموارد البشرية والمالية، مؤكدا أن هذه الخطوات مكنت من جاهزية الأسس التقنية والتنظيمية للانتقال إلى مرحلة التعميم.
وأعلنت أن التعيين الملكي السامي لخمسة مدراء للمجموعات الصحية الترابية خلال المجلس الوزاري الأخير يشكل محطة حاسمة في هذا الورش، حيث يجري حالياً مواكبة تفعيل هذه المؤسسات، وإعداد الوثائق اللازمة لعقد مجالسها الإدارية، مع تسريع الانتقال نحو تدبير جهوي فعلي.
وخلص إلى أن المجموعات الصحية الترابية دخلت مرحلة التفعيل الميداني بنتائج أولية مشجعة، مؤكدة مواصلة تسريع هذا الورش لتحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، وإرساء حكامة حديثة أكثر نجاعة وإنصافاً.
وأفادت الوزارة، في سياق موازٍ، باستكمال الإطار التنظيمي لتدبير الموارد البشرية، عبر إعداد مشروع مرسوم جديد يتعلق بحركية مهنيي الصحة، في إطار تنزيل مقتضيات قانون الوظيفة الصحية رقم 09.22، خاصة المادة 24 منه.
وأوضحت أن هذا المشروع يهدف إلى إرساء نظام حديث لحركية الموارد البشرية داخل المجموعات الصحية الترابية وبينها وبين الإدارة المركزية والمؤسسات الخاضعة لوصاية القطاع، مع تمكين المهنيين من التنقل بشكل منظم وشفاف وفق حاجيات الخريطة الصحية، وإقرار حركية سنوية مهيكلة.
وأشارت إلى اعتماد منصة رقمية موحدة لتدبير طلبات الانتقال، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، إلى جانب إحداث لجان جهوية ووطنية لتتبع عمليات الانتقال وتدبيرها.
وإكدت أن إعداد هذا النص تم وفق مقاربة تشاركية مع الشركاء الاجتماعيين، وهو حالياً في طور استكمال مسطرة المصادقة، تمهيداً لعرضه على المجلس الحكومي في أفق اعتماده.

