عاد مهنيو قطاع سيارات الأجرة بصنفيها الأول والثاني، للاحتجاج مجددا على الآلية التي يتم بها تجديد التعاقد بين عائلات أصحاب المأذونيات بعد وفاة مالكها والسائقين المهنيين، مشيرين إلى أن هناك تعنت من طرف ورثة هاته “الكريمات” في التعامل بسلاسة وتسهيل القيام بهذه العملية.
♦ امتعاض السائقين ومطالب بإلغاء نظام المأذونية
خرج هذا الأسبوع مجموعة من السائقين المهنيين بقطاع “الطاكسيات” في عدد من المدن المغربية، ومن بينها الدار البيضاء، للتعبير عن رفضهم للطريقة التي يتم بها تحويل أو تجديد ترخيص استغلال المأذونية ما بين ورثة كل من أصحاب “الكريمات” وأبناء أو أقرباء المستغلين السابقين لسيارات الأجرة.
وعبر عدد من السائقين المهنيين في تصريحات متفرقة لجريدة “شفاف” عن امتعاضهم من تجاهل مطالبهم التي رفعوها خلال وقفاتهم الاحتجاجية المتتالية، والمتمثلة بالأساس في تعديل المذكرات الوزارية 444 و750، والتي تهم تنظيم وتأهيل قطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة بصنفيها.
في هذا السياق، قال سائق “الطاكسي” مصطفى، في تصريح لـ “شفاف” إنه استغرب من تلكؤ وريثة المأذونية التي يشتغل عليها في تحويل استغلال “كريمة” والدتها المتوفية لصالحه باعتباره هو من خلف والده، الذي تقدم في السن ولم تعد تتوفر فيه شروط الحصول على بطاقة السائق المهني، مشيرا إلى أن السائقين بالقطاع يجدون أمامهم مجموعة من الصعوبات والعراقيل لخلافة آبائهم في هذه المهنة.
وأوضح أنه اليوم لا يمكنه ممارسة عمله بسبب عدم توفره على رخصة استغلال المأذونية، مبرزا أن سيارة الأجرة الجديدة التي بحوزته لا زالت عليها أقساط الديون، والتي ستتراكم عليه في قادم الشهور، وهو ما سيوقعه لا محالة في مشاكل قانونية مع الشركة التي جرى اقتناء منها هذه المركبة، في إطار السياسة التي اعتمدتها الدولة لتغيير أسطول سيارات الأجرة المتهالكة.
ودعا المتحدث ذاته، لضرورة تغيير نظام استغلال سيارات الأجرة القائم حاليا، من أجل تجاوز هذه الإشكالية التي يعيشوها المهنيين، داعيا كل من وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك لتعديل القوانين بشكل يتلاءم والمستجدات التي يشهدها القطاع، من خلال استفادة المهنيين من رخص مباشرة لممارسة هذه المهنة وإلغاء نظام المأذونيات.
ونصت المذكرة الوزارية رقم 444 على تنظيم وضبط شروط استغلال رخص سيارات الأجرة، من خلال حصر إبرام عقود تفويض استغلال رخص سيارات الأجرة مع المستفيدين من الرخص على السائقين المهنيين الحاملين لرخصة الثقة ولبطاقة السائق المهني.
ونصت المذكرة ذاتها أيضا على عدم تجديد عقود الاستغلال عند انقضاء المدة المحددة بالنسبة للمستغلين غير المهنيين، وهو ما اعتبرته النقابات التمثيلية للقطاع إجراءً غير محسوب وسيؤثر سلبا في عمل عدد مهم من المهنيين.
♦ دعوات لمراجعة القرارات والقوانين الخاصة بالقطاع
قال مصطفى الكيحل، الكاتب الوطني للنقل الطرقي بالمغرب للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، في تصريح لجريدة “شفاف”، إن المذكرات الوزارية التي أصدرتها وزارة الداخلية في وقت سابق نزلت كالصاعقة على المهنيين، كون أن في عدد منها كالمذكرتين رقم 444 و750 لا تراعي المصلحة العامة.
وشدد الكيحل على أهمية فتح المسؤولين للباب الحوار والنقاش مع المنظمات التمثيلية للمهنيين، من أجل تجاوز الاختلالات التي يعرفها القطاع، وتجنب إصدار قرارات أحادية الجانب دون إشراك السائقين المهنيين في المواضيع التي تخص مجال اشتغالهم، مشير إلى أن مشاكل القطاع تفاقمت أكثر منذ 2020 مع فيروس “كورونا”، وخلفت أزمات اقتصادية واجتماعية على مهنيي “الطاكسيات”.
ارتباطا بذلك، صرح محمد خلطي، رئيس الجامعة الوطنية الحرة لسيارات الأجرة والنقل، لجريدة “شفاف” قائلا إن المسؤولين عن القطاع لم يساهموا في إيجاد حلول ناجعة لهذه الإشكاليات وغيرها، وأن المذكرات الوزارية المتعاقبة لوزارة الداخلية ومثيلاتها من قرارات وزارة النقل واللوجستيك كان لها تأثير سلبي على المهنيين.
وأشار خلطي إلى أنه قبل تنزيل أو فرض تلك المذكرات لم يتم مناقشتها مع ممثلي السائقين، والتي كان آخرها المذكرة الوزارية رقم 750، والتي تنص على سحب تفويض الاستغلال من السائق المهني، في حالة وفاة مالك المأذونية، مشيرا إلى أن هناك عقود مدتها 12 سنة يمكن أن تنتهي في حالة هلاك صاحب “الكْريمة”، ولو بعد أيام أو شهور من توقيع العقد بين الطرفين.
وأضاف رئيس الجامعة الوطنية الحرة لسيارات الأجرة والنقل، أن الاحتجاجات المتواصلة تبرز أن القطاع لا يزال يعيش نفس الإشكاليات، إذ يتغير الأشخاص في مناصب أهل القرار وتستمر المشاكل التي تعتري القطاع دون إيجاد حل نهائي وفعال لما هو مطروح منذ زمن، وأن الحوارات والنقاشات مع المسؤولين تبقى في الغالب غير منتجة لحلول آنية وذات فعالية.
وعبر المتحدث ذاته، عن استغرابه من مماطلة المسؤولين وتغير السياسات مع قدوم كل وزير أو مسؤول جديد بهذا القطاع، إذ لا توجد استمرارية ومواكبة لأمر تنزيل ما يتم الاتفاق عليه في الاجتماعات بين مختلف المتدخلين.
يذكر أن المذكرة رقم 750 تهم تدبير رخص سيارات الأجرة بصنفيها الأول والثاني المتوفى أصحابها، والتي تحدد الشروط الجديدة للاستغلال، التي جاءت كتكملة للمقتضيات الواردة في الدورية الوزارية رقم 444، والتي حددت مدة ستة أشهر كمهلة لتحويل المأذونيات لذوي الحقوق، من أجل تقديم طلبات التحويل تحت طائلة سحب المأذونية، إذا لم يباشر ذو الحقوق إجراءات طلب التحويل حتى وان كان مالكها مرتبط بعقد تفويض استغلال مع سائق مهني.

