في بيانها الصادر أمس الخميس، أشادت هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية بالإنجازات التي حققتها الحكومة في مختلف القطاعات، معتبرة أن مسارها يسير بثبات نحو تعزيز ركائز “الدولة الاجتماعية”، مبرزة أن الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل والسكن، تسير وفق التزامات البرنامج الحكومي، مشددة على التماسك والانسجام بين مكوناتها في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وفي المقابل، تواجه هذه الرؤية انتقادات من المعارضة وفئات واسعة من المجتمع، حيث ترى أن الحكومة لم تفِ بوعودها وأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تزداد تأزماً، إذ تعتبر المعارضة أن ارتفاع التضخم، وزيادة معدلات البطالة، وضعف القدرة الشرائية، يعكس انفصال الحكومة عن الواقع المعيشي للمواطنين.
الأغلبية الحكومية تؤكد التزامها بتنفيذ الإصلاحات وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي
♦ تقييم الإشادة الحكومية بإنجازاتها
أبرز جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أنه من الطبيعي والعادي أن تشيد الأغلبية بالحكومة، مشيرا إلى أنه أمر متوقع ومنطقي، ولكن السؤال الحقيقي هو ماذا يقول الواقع، هل هناك فعلاً آثار إيجابية على أرض الواقع؟ معتبرا أن الحكم هنا ليس للمعارضة أو للأغلبية، بل للمجتمع المغربي الذي يعيش هذه الإنجازات أو يعاني من غيابها.
وقال العسري في تصريح لجريدة “شفاف” إنه على سبيل المثال؛ الحكومة تتحدث عن انخفاض التضخم، لكن المواطن المغربي لم يشعر بتحسن في قدرته الشرائية، وأنه لم تخفت وطأة الأسعار على جيوب المواطنين.
الحصيلة المرحلية لحكومة أخنوش.. ماذا تحقق وهل فعلا وفت الحكومة بوعودها الانتخابية؟
وأردف الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن الواقع يشير إلى استمرار الاحتجاجات، خاصة في القطاعات الاجتماعية مثل الصحة، حيث لا يزال الأطباء والممرضون يخوضون إضرابات بسبب أوضاعهم المتردية.
وتابع أنه فيما يتعلق بالثقة في المؤسسات الصحية، نجد أن هناك أزمة ثقة واضحة، حيث يعيد انتشار أمراض مثل الحصبة أي “بوحمرون” الجدل حول مدى ثقة المواطنين في حملات التلقيح، وهو مؤشر خطير يعكس فقدان الثقة في المنظومة الصحية.
♦ الوعود الانتخابية
يشير جمال العسري إلى أن المشكلة الأساسية فيما يخص الوفاء بالالتزامات التي تم قطعها قبل وبعد ظهور نتائج الانتخابات لسنة 2021 ليست في هذه الحكومة وحدها، بل في النظام السياسي ككل، معتبرا “أنه في المغرب، الحكومات لا تطبق برامجها الانتخابية، بل تنفذ سياسات الدولة التي يحددها القصر”.
ولفت الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، إلى أن هذه هي الأمور التي تجعلهم كحزب يساري معارض، يرفض المشاركة في أي حكومة في ظل الدستور الحالي، لأنه “لا يتيح لأي حزب فائز تطبيق برنامجه الانتخابي”.
وأشار إلى أنه “على سبيل المثال مسألة العلاقات الخارجية، لم تعلن الأحزاب السياسية قبل الانتخابات أنها ستنخرط في مسار التطبيع وتوسيع الاتفاقيات مع إسرائيل أو ستقدم على قطع علاقاتها بهذا الكيان”، مضيفا أنه لا يوجد أي حزب صرح بذلك في برنامجه الانتخابي، ولكن بمجرد توليها الحكم، انخرطت في هذا المسار دون الرجوع إلى إرادة الشعب.
♦ الإصلاحات المطلوبة
يرى جمال العسري أنه لا يمكن تحقيق إصلاح اقتصادي حقيقي دون إصلاح ضريبي شامل، مبرزا أن الفئات المتوسطة اليوم، وخاصة الموظفين والأجراء، هم الذين يتحملون العبء الأكبر من الضرائب، بينما تتهرب الشركات الكبرى ورجال الأعمال من أداء الضرائب المستحقة عليهم.
وأضاف العسري أنه في ظل غياب العدالة الضريبية وسيطرة الريع والفساد، لا يمكن حاليا الحديث بشكل جلي عن عدالة اقتصادية دون فرض ضرائب عادلة على أصحاب الثروات الكبرى، لافتا إلى أن هذه الفئة الأخيرة تبقى هي المستفيدة الوحيدة من الأوراش والمشاريع المهمة التي تشهدها المغرب، وذلك دون أي يكون هناك أي انعكاس واضح لهذه التنمية على الفئات الهشة والطبقة المتوسطة.
ولفت إلى أن الوعود الحكومية بتوفير مليون فرصة عمل لم تتحقق، حيث تشير آخر الإحصائيات إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، إذ بلغت وفق تقارير المندوبية السامية للتخطيط حوالي 13.6 %، مشددا على أنه إذا لم تتم مراجعة السياسات الاقتصادية بشكل جاد، فإن الأوضاع ستزداد سوءًا.
وزاد المتحدث ذاته، قائلا إنه لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية دون شفافية ونزاهة في إدارة الشأن العام، موضحا أن الإصلاحات المطلوبة تشمل إصلاح سياسي حقيقي يضمن تطبيق البرامج الانتخابية للأحزاب الفائزة.
التامني لـ”شفاف”: الحكومة تخدم مصالحها الخاصة بدلًا من مصالح المواطنين ونعيش على وقع انحطاط سياسي
وطالب بضرورة القيام بإصلاح ضريبي يحقق العدالة ويمنع التهرب الضريبي، وبمراجعة القوانين الاقتصادية لضمان استثمارات تعود بالنفع على المواطنين، وتعزيز آليات الرقابة والمحاسبة لمكافحة الفساد، والعمل على مراجعة مدونة الانتخابات ضمانا لنزاهة وشفافية الاستحقاقات التي سيشهدها المغرب في 2026.
ونبه الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، إلى أنه إذا استمرت الأوضاع المتردية في مختلف القطاعات والمجالات كما هي عليه اليوم، فإن المغرب سيواجه تحديات أكبر، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو غيرهما.
وأشار إلى أن الإِقلاع الاقتصادي ممكن في ظل إقبال المغرب على تنظيم كأس العالم 2030، والذي سيخلق فرص شغل وأنشطة اقتصادية حيوية؛ التي بإمكانها أن تتَحقق معها نسبة نمو تصل لـ4.2%، ومعها تخفيض نسبةَ التضخم لمستويات مقبولة، مشددا على أن بلوغ ذلك يرتبط حصرًا باعتماد الشفافية والنزاهة في تدبير المرحلة القادمة.

