تواصل وزارة الداخلية تنزيل إصلاحات تنظيمية وميدانية لهيكلة قطاع سيارات الأجرة وتحسين أوضاع مهنييه، في إطار رؤية شاملة تروم تحديث النقل الحضري وتعزيز جودة الخدمات وضبط شروط الاستغلال.
وأفاد وزير الداخلية، في جواب كتابي موجه إلى المستشار البرلماني نازهي لحسن عن فريق الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مصالح الوزارة تولي أهمية خاصة لوضعية مهنيي سيارات الأجرة بمختلف أصنافها، باعتبارهم مكونا أساسيا داخل منظومة النقل العمومي، وذلك ضمن مسار تأهيل القطاع وتنظيمه.
وأوضح المسؤول الحكومي أن السلطات الإقليمية، بتنسيق مع المصالح المركزية، باشرت خلال السنوات الأخيرة تنفيذ حزمة من الإجراءات المندرجة في خارطة طريق مندمجة، تم إعدادها بشراكة مع الهيئات الممثلة للمهنيين، وتهدف إلى تحسين الوضع المهني والاجتماعي للعاملين بالقطاع ومواكبة التحولات المتسارعة في مجال النقل.
وأكدت الوزارة أنها عملت على تحيين الإطار التنظيمي المتعلق بتدبير قطاع سيارات الأجرة، من خلال مراجعة مساطر منح التراخيص، وتحديد شروط استغلال المركبات، وضبط قواعد ممارسة المهنة، مع التشديد على احترام معايير الجودة والسلوك المهني للسائقين.
وأبرزت الداخلية أنها اعتمدت منذ سنة 2007 مسطرة تفويض استغلال الرخص وعقودا نموذجية، مكنت من تعزيز الضمانات القانونية للمهنيين، وتمكينهم من تسجيل سيارات الأجرة بأسمائهم، بما يضمن استقرار واستمرارية العلاقة التعاقدية لفائدة المستغلين الملتزمين.
وأشارت الوزارة إلى أنه، ومنذ سنة 2022، تم تفعيل إجراءات جديدة لمحاربة العشوائية والوساطة غير المهنية، عبر حصر استغلال الرخص في السائقين المهنيين، ومنع المصادقة على تفويض الاستغلال غير المطابق، وتحديد رخصة واحدة لكل شخص ذاتي، مع إحداث سجلات محلية لتسجيل السائقين المؤهلين.
وأضافت أن هذه التدابير شملت أيضا إلزام المستفيدين من تحويل الرخص بإعادة إبرام العقود مع مهنيين، في إطار سعيها إلى تعزيز الشفافية وتنظيم العلاقات التعاقدية داخل القطاع.
وفي سياق تحسين جودة الخدمات، أفادت الوزارة أنها عززت آليات المراقبة الميدانية بتنسيق مع السلطات الأمنية، من أجل فرض احترام التسعيرة القانونية ومعايير الخدمة، وزجر المخالفات المرتبطة بأخلاقيات المهنة، والتصدي للنقل غير القانوني الذي يخل بتوازنات القطاع.
كما سجلت الوزارة أنها كثفت، على المستوى الاجتماعي، عمليات التحسيس بأهمية الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بهدف تمكين السائقين من الاستفادة من التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، بما يشمل أفراد أسرهم.
وكشفت الداخلية أنه تم إطلاق عملية وطنية لتحيين معطيات السائقين المهنيين، تمتد من يناير إلى يونيو 2026، وتشمل تعويض رخص الثقة القديمة ببطاقة إلكترونية ذكية موحدة الصيغة، بصلاحية تمتد لخمس سنوات قابلة للتجديد.
وأشارت الوزارة إلى أنها باشرت إعداد دراسة استراتيجية شاملة لتشخيص وضعية القطاع، وتحديد السيناريوهات الإصلاحية الممكن اعتمادها، بهدف تطوير منظومة سيارات الأجرة على المديين القريب والمتوسط، ومواكبة التحولات التي يعرفها قطاع النقل وطنيا ودوليا.

