أثار الفريق الحركي إشكالية تنامي ما وصفه بـ”التغول الرقمي” لبعض المنابر التي تنشط خارج الضوابط المهنية، في وقت كان ينتظر فيه توجيه النقاش نحو سبل تعزيز دور الإعلام في حماية الوعي الوطني وتحصين الجبهة الداخلية.
وسجل اوزين في سؤال كتابي موجهة إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل أن بعض المنصات الرقمية نصّبت نفسها جهة للتقييم والتصنيف، مانحة أحكاما وتقديرات للأعمال الفنية والإعلامية، في تجاوز واضح لاختصاصات مؤسسات الضبط الرسمية التي يخول لها القانون حصرا هذه المهام.
وانتقد المصدر ذاته ما اعتبره مفارقة لافتة، تتمثل في الترويج المكثف لنجاح أعمال رمضانية ذات كلفة إنتاجية مرتفعة، من بينها أعمال بثتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بكلفة تناهز 30 مليون سنتيم للحلقة الواحدة، مقابل تسجيل اختلالات داخل بعض هذه المقاولات، خاصة ما يرتبط بعدم انتظام أداء أجور الصحفيين والعاملين بها.
وأبرز المتحدث أن بعض الفاعلين في المجال يحققون عائدات مالية كبيرة من المحتوى الرقمي القائم على الإثارة ورفع نسب المشاهدة، قبل أن يتقدموا في الآن ذاته بطلبات للاستفادة من الدعم العمومي، ما يطرح تساؤلات جدية حول الحكامة المالية ومعايير الاستحقاق.
وشددت اوزين على أن هذا الوضع يعكس مفارقة اقتصادية مقلقة، حيث يفترض في الفاعلين الذين يحققون أرباحا من السوق الرقمية أن يساهموا في دعم الاقتصاد الوطني، بدل التوجه إلى الاستفادة من المال العام، بما قد يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص داخل القطاع.
ونبه إلى خطورة توجيه الدعم العمومي نحو محتويات تعتمد على الإثارة أو تمس بالقيم المجتمعية، معتبرا أن ذلك يطرح إشكالا أخلاقيا ومؤسساتيا، خاصة إذا تم تمويله من أموال دافعي الضرائب.
وتساءل عن نية الوزارة مراجعة معايير وشروط الاستفادة من الدعم العمومي الموجه لقطاع الإعلام، وعن الإجراءات المزمع اتخاذها لوضع حد للازدواجية بين الاستثمار التجاري والاستفادة من المال العام، إضافة إلى تحديد استراتيجية واضحة للفصل بين الإعلام المهني المسؤول والممارسات الرقمية القائمة على منطق “البوز”، مع ضمان حماية حقوق الصحفيين وصون المال العام من أي استغلال غير مشروع.

