حقق المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إنجازا استثنائيا في كأس العالم المقامة حاليا بالشيلي، بعدما تمكن من هزم عملاقين كرويين بحجم البرازيل وإسبانيا، ليضمن بذلك عبوره المستحق إلى الدور ثمن النهائي.
مواجهة البرازيل، التي انتهت بفوز الأشبال بهدفين لهدف واحد، كشفت عن شخصية قوية لهذا الجيل الواعد، حيث صمد الحارس يانيس بنشاوش أمام محاولات “السيليساو”، قبل أن يوقع عثمان معما وياسر الزبيري هدفي التفوق التاريخي.
أما لقاء إسبانيا، فكان عنوانا آخر لصلابة المجموعة وانضباطها التكتيكي، إذ نجح المنتخب الوطني في استغلال أنصاف الفرص لقلب موازين المباراة، مثبتا أن الانتصار على البرازيل لم يكن وليد الصدفة.
بهذا المسار المثير، يبعث “أشبال الأطلس” رسالة واضحة مفادها أن كرة القدم المغربية تسير في الطريق الصحيح، وأن سياسة التكوين بدأت تؤتي ثمارها، بعدما باتت المنتخبات الوطنية قادرة على مقارعة أعتى المدارس الكروية العالمية في مختلف الفئات العمرية.
♦الانتصارات المغربية تُسجل تاريخيًا
أكد المحلل الرياضي عادل فرس أن فوز المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة على منتخبي إسبانيا والبرازيل يمثل إنجازا كبيرا يبرز التطور الذي وصلت إليه كرة القدم المغربية على مستوى الفئات السنية.
ولفت فرس في تصريح لجريدة “شفاف”، إلى أن هذه النتائج لم تأتِ من فراغ، بل هي حصيلة جهود طويلة المدى بدأت منذ المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008، التي أطلقت رسالة ملكية لتطوير الرياضة والارتقاء باللاعبين والمرافق الرياضية.
وأضاف أن هذه الرؤية الاستراتيجية أسست لقاعدة متينة تسمح اليوم للاعبين المغاربة الشباب بالتميز على المستوى الدولي، وأن ما تحقق الآن هو حصاد ما زرعته الرسالة الملكية قبل أكثر من عقد، وهو ما يظهر جليا في النتائج الأخيرة.
وتابع فرس أن المباراة ضد إسبانيا كانت تحديا كبيرا، حيث المنتخب الإسباني دخل اللقاء بثقة عالية، معتبرا أن الفريق الوطني يجب أن يثبت جدارته على أرض الملعب أمام خصم معروف بتقنيته العالية ولعبه الجماعي المنظم.
وأوضح أن اللاعبين المغاربة أظهروا توازنًا كبيرًا بين الأداء الفردي والجماعي، مؤكدا أن المنافسة الداخلية على الجوائز الفردية مثل أفضل لاعب وأفضل حارس وهداف البطولة ساهمت في رفع مستوى الفريق العام.
واستطرد أن هذا التنافس الصحي يعكس مدى استقرار الفريق وقدرته على التفوق على منتخبات تمتلك خبرة دولية، ما يجعل النتائج الحالية مؤشرا واضحا على نضج الفئات العمرية المغربية.
وأكد فرس أن الفوز على منتخبي البرازيل وإسبانيا يعكس أيضا استعداد اللاعبين لمواجهة تحديات أكبر في المستقبل، مشيرا إلى أن الأداء ليس وليد اللحظة، بل نتيجة عمل مستمر تم تبنيه منذ سنوات طويلة.
وأورد أن اللاعبين المغاربة أظهروا قدرة عالية على تقديم أداء متوازن ومستوى فني وبدني متقدم، ما يتيح لهم المنافسة الدولية بثقة ونجاح، مردفا أن مثل هذه النتائج تساعد على رفع قيمة اللاعب المغربي، وتجعل كل مباراة فرصة لإبراز مهاراتهم الفردية والجماعية أمام الفرق العالمية.
♦تطوير المواهب أساس المستقبل
ركّز فرس على أن هذه الفئات العمرية تمثل رافدا حيويا للمنتخب الأول مستقبلا، لا سيما في ضوء استعداد اللاعبين الشباب للاستمرارية حتى سنوات 2034 وما بعدها.
وأظهر أن الاستثمار في اكتشاف اللاعبين تحت 17 سنة ومنحهم الفرصة في البطولات الدولية يساعد على تعزيز قيمتهم الرياضية وإكسابهم الخبرة المطلوبة قبل الانتقال للمنتخب الأول.
وشدد أن المغرب يعمل اليوم على استثمار الطاقات الشابة بشكل ممنهج من سن 16 إلى 18 سنة، لضمان وجود جيل قادر على المنافسة على أعلى المستويات، وليس الاكتفاء باللاعبين الذين وصلوا إلى سن 24 وما فوق، معتبرا أن منح الفرصة للمواهب المبكرة أصبح أمرا ضروريا.
وأشار فرس إلى أن إعطاء الفرصة للاعبين البدلاء خلال المباريات يساهم في تحفيزهم وتطوير أدائهم، ويضمن استمرار المنافسة الصحية داخل الفريق.
ونبه إلى أن اللاعب الذي يثبت كفاءته أمام منتخبات قوية مثل إسبانيا والبرازيل يصبح مرشحا طبيعيا للانضمام إلى المنتخب الأول، ما يعكس نهجا واضحا في تطوير اللاعبين وإدماجهم تدريجيا ضمن الفئات الأكبر سنا.
وأضاف أن المشاركة في اللائحة الموسعة تمنح اللاعبين الذين لم يشاركوا أساسيا فرصة اكتساب الخبرة، وتساهم في الحفاظ على توازن الفريق بين الأساسيين والبدلاء، وهو ما يضمن استدامة النجاح على المدى الطويل.
وتابع فرس أن التجربة المبكرة للاعبين الشباب أمام منتخبات قوية تمنحهم طاقة إيجابية وثقة كبيرة بأنفسهم، ما يعزز من استعدادهم لمواجهة المباريات القادمة.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تساعد على تكوين جيل قوي قادر على المنافسة الدولية، وتتيح للمنتخب الوطني بناء قاعدة متينة من اللاعبين الموهوبين منذ سن مبكرة.
وشدد على أن الاهتمام بالمواهب المبكرة لا يقتصر على المشاركة في البطولات الحالية فقط، بل يمتد إلى إعداد اللاعبين لمستقبل الكرة المغربية على المدى الطويل، بما يضمن توافر جيل قادر على الاستمرارية والتألق مستقبلا.
♦روح وطنية ترفع المستوى
أبرز فرس أن أهم نقاط القوة التي ظهرت في المنتخب المغربي الصغير هي روح الوطنية والانضباط الجماعي والالتزام داخل وخارج الملعب.
وأبان أن اللاعبين يبرهنون عن قيمة انتمائهم الوطني من خلال كل مباراة، سواء داخل المغرب أو خارجه، ويظهرون استعدادهم لتقديم أفضل أداء أمام الفرق العالمية.
وأكد أن هذه الروح الوطنية، إلى جانب الالتزام الفني والتكتيكي، تعكس تقدير اللاعبين للثقة الممنوحة لهم من قبل الجهاز الفني، وتساهم في تطويرهم للانضمام إلى المنتخب الأول مستقبلا.
وأورد فرس أن المواجهات الدولية ضد فرق قوية من أوروبا وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى البطولات العالمية مثل كأس العالم بقطر، ساعدت اللاعبين الشباب على رفع مستواهم الفني والبدني.
وكشف أن مواجهة فرق جنوب الصحراء ضمن البطولات الأفريقية يجب أن تكون جزءًا من استراتيجية شاملة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في المنافسة على المستوى العالمي، حيث يثبت المنتخب المغربي قدرة لاعبيه على الأداء بثقة ونجاح أمام أكبر الفرق.
وخلص إلى أن الإنجازات الأخيرة ليست مجرد نتائج لحظية، بل دليل على نجاح المنظومة الرياضية الوطنية واستثمارها الفعال للمواهب الشابة، مؤكداً أن المستقبل يحمل المزيد من الإنجازات للكرة المغربية.

