أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن حكومته تمكنت من تحقيق تقدم ملموس في معالجة عدد من الملفات العالقة، خاصة تلك المتعلقة بتحسين الأوضاع المادية والمهنية لأطر التربية والتكوين.
وأبرز رئيس الحكومة، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب حول موضوع “إصلاح التعليم من مدرسة الريادة إلى جامعة التميز لبناء أجيال مغرب الغد”، أن سنة 2024 شهدت إقرار النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية، كخطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث تحول نوعي في المدرسة العمومية ورد الاعتبار لمهنة التعليم.
وأكد أخنوش أن الحكومة، من منطلق مسؤولية تاريخية وبجرأة سياسية واضحة، نجحت في إنهاء ملف الأساتذة أطر الأكاديميات، وذلك من خلال إدماج أزيد من 115 ألف موظف في النظام الأساسي الجديد، مع تسوية وضعياتهم الإدارية والمالية ابتداءً من يوليوز 2024، بكلفة إجمالية فاقت 2.4 مليار درهم.
كما أوضح رئيس الحكومة أن الزيادة العامة في الأجور، التي بلغت 1.500 درهم، استفاد منها في مرحلتها الأولى حوالي 330 ألف موظف، بتكلفة مالية تناهز 5 مليارات درهم.
وتابع أن الحكومة صرفت أيضاً تعويضات تكميلية لفائدة 100 ألف موظف، بقيمة مليار درهم، إلى جانب ترقية نحو 12 ألف موظف برسم سنة 2022، بتكلفة إجمالية تجاوزت 2 مليار درهم.
♦ التعاقد… مغالطات رسمية ومساءلة بالأدلة
يؤكد مصطفى الكهمة، عضو لجنة الإعلام الوطنية والتنسيقية الوطنية للأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد، على أن تصريح رئيس الحكومة بخصوص طي ملف التعاقد خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، يفتقر إلى أي سند قانوني أو مالي، ويأتي ضمن سلسلة من التصريحات المتكررة التي تُعيد إنتاج نفس المغالطات التي رددتها الحكومات المتعاقبة، دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع.
واعتبر عضو لجنة الإعلام الوطنية والتنسيقية الوطنية للأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد، في تصريح لجريدة “شفاف”، أن الحديث عن “الطي النهائي” لا يستقيم إلا إذا تم إحداث مناصب مالية ضمن قانون المالية لفائدة الأساتذة والأطر، تُدرج تحت بند نفقات موظفي وزارة التربية الوطنية. وهو ما لم يحصل، وفق تعبيره، داعيًا رئيس الحكومة إلى تقديم أدلة ملموسة بدل “تمرير المغالطات داخل المؤسسة التشريعية”.
وأوضح الكهمة أن عدداً من المؤشرات الإدارية والمالية تكشف استمرار نظام التعاقد وتكذب رئيس الحكومة، من أبرزها الاختلالات التي يعاني منها الأساتذة المفروض عليهم التعاقد المنتقلون بين الأكاديميات، حيث تُجمّد ترقياتهم، وتُقرصن تعويضاتهم العائلية العالقة عند الأكاديمية الأصلية، كما يُحرمون من التعويضات التكميلية للتدريس بسلك التعليم الثانوي التأهيلي وتم توقيف انخراطهم في الصندوق المغربي للتقاعد.
وأبان المتحدث أن ما تُسميه الحكومة “حركة انتقالية وطنية” ما هو في الواقع إلا إنهاء لعلاقة شغل مع الأكاديمية الأصلية وبداية العمل مع الأكاديمية الجديدة مما تضيع معه مجموعة من الحقوق الإدارية والمالية، ما يُثبت، حسب قوله، أن نظام التعاقد لا يزال راسخاً في بنيته المالية.
♦ تعقيدات التعليم العالي
أشار الكهمة إلى أن الأساتذة الذين التحقوا بالتعليم العالي عبر مسطرة الترخيص اصطدموا بعراقيل كبيرة لتسوية وضعيتهم، لكونهم لا يتوفرون على مناصب مالية تابعة للوظيفة العمومية، مما أدى إلى عقد اجتماعات موسعة بين خمس قطاعات وزارية لتدارك هذا الخلل بشكل جزئي فقط وليس نهائي، في وقت تُسوى فيه أوضاع نظرائهم الرسميين بسهولة وسلاسة.
وخلص المتحدث إلى أن استمرار نظام التعاقد يعكس خضوعًا غير معلن لإملاءات المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، الذي يفرض تقليص كتلة الأجور في القطاعات الاجتماعية.
كما دعا الحكومة إلى التحلي بالجرأة السياسية لتحرير منظومة التعليم من هذه القيود، مؤكداً أن “الحل الحقيقي يمر عبر إحداث مناصب مالية في إطار قانون المالية مما يتيح الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية، بعيدًا عن مناورات الشكل ومغالطات التصريحات”.
♦ تصريحات دعائية ومغالطات حكومية
وفي السياق ذاته، يرى ربيع الكرعي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل، أن ما جاء في تصريح رئيس الحكومة خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأخيرة بالبرلمان، بخصوص طيّ ملف التوظيف الجهوي وحلّ مشكل 115 ألف أستاذ وأستاذة، لا يعدو أن يكون “مزايدة انتخابية”، وتفتقر إلى المصداقية والمعطيات الدقيقة.
وأكد الكرعي في تصريح لجريدة “شفاف”، أن تصريحات رئيس الحكومة تنطوي على مغالطات كبرى، إذ لا يزال ملف الأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد عالقًا منذ سنة 2016، ولم يتم إدماجهم إدماجًا فعليًا في أسلاك الوظيفة العمومية، وهو ما يجعل حديث الحكومة عن الطي النهائي للملف” مجرد خطاب بروتوكولي يخفي واقعًا مأزومًا”.
وأوضح الكرعي أن ما يُروج له من إدماج حقيقي هو “إدماج صوري”، تتحكم فيه الأكاديميات الجهوية التي فشلت في تدبير الوضعية الإدارية والمالية لهذه الفئة. مضيفا، أن “الأساتذة الذين تم توظيفهم منذ 2016 لا يزالون يتقاضون أجورًا مجمدة، ولم تتم تسوية رتبهم، فبدلاً من أن يكونوا في الرتبة الخامسة، لا يزال أغلبهم في الرتبة الثانية، دون ترقيات ولا تعويضات مستحقة.”
ونبّه الكرعي إلى وجود “اختلالات صارخة” في تدبير ملف الأساتذة اذ لا تزال مجموعة من الاتفاقيات التي تم الاتفاق حولها لم يتم تنزيلها كذلك الامتحانات المهنية والترقية بالشهادات، حيث لم يتم لحد الان الإعلان عن نتائج امتحانات 2024 بعد، رغم مرور أكثر من سنة على وضع الملفات مع ان الحل الشامل الذي تم الاتفاق عليه لم يتم الوفاء به
وأضاف أن الحكومة سبق أن وعدت بتخصيص 1800 منصب لفائدة الدكاترة خلال ثلاث سنوات، مما يعكس “سياسة لتماطل” و”الاستهانة بمسار علمي طويل”.
♦ غياب رؤية وإجحاف في تقييم الحصيلة
يشدد الكرعي على أن الخطاب الحكومي بخصوص ملف التوظيف الجهوي يعكس “قصورًا في الفهم أو تجاهلًا متعمدًا لجوهر الأزمة”.
وتابع قائلا: “إذا كانت الحكومة تعتبر أن ملف التعليم و القضايا العالقة تم حلها، فهذا وهم ومغالطات وخطاب فارغ “.
وسجّل الكرعي أن هذا الأسلوب في الخطاب لم يقتصر على ملف الأساتذة، بل ينسحب على عدة قضايا اجتماعية حيوية، مثل ملف إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز، حيث لا تزال 1800 مؤسسة مدمرة دون تدخل فعلي، رغم ما رُصد من ميزانيات ضخمة.
وأنهى الكرعي تصريحه بالتأكيد على أن “الحكومة تمارس سياسة الترويج الوهمي بدل تقديم حلول حقيقية”، مشددًا على أن “الواقع التعليمي والاجتماعي في المغرب اليوم لا يحتمل خطابًا تبريريًا، بل يتطلب إجراءات فورية ومسؤولة”.

